توفيق جيد – أمير الوعاظ
بقلم: القس أمير ثروت
- سيرته
إنه الدكتور القس توفيق جيد ميخائيل (1895–1967م)، الراعي الأسبق للكنيسة الإنجيلية بالفجالة- القاهرة، من مواليد هور- ملوي بمحافظة المنيا في عام 1895، وكان والده الشيخ جيد ميخائيل هو شيخ الكنيسة الإنجيلية بهور،[1] تخرج أولًا في كلية الأمريكان بأسيوط عام 1914،[2] ثم تخرج ثانيًا في كلية اللاهوت الإنجيلية عام 1917.[3]
رُسم ونُصب راعيًا للكنيسة الإنجيلية بالخرطوم عام 1919 ثم تم انتخابه وتنصيبه قسًّا وراعيًا لكنيستنا الإنجيلية بسوهاج عام 1925، وفي عام 1949 تمت دعوته وانتخابه ليكون راعيًا للكنيسة الإنجيلية بالفجالة خلفًا للراحل القس غبريال الضبع.
حصل على الدكتوراه الفخرية من كلية لاهوت “سَس كينجم” بالولايات المتحدة الامريكية عام 1963[4] وقد مُنحت له هذه الدرجة تقديرًا لخدماته للكنيسة الإنجيلية بمصر والسودان والشرق العربي.
تقلد منصب أمين سر سنودس النيل الإنجيلي عام 1930[5] ترأس السنودس (المجمع الأعلى للكنيسة الإنجيلية بمصر) عام 1962.[6]
تحمل مسئولية ملجأ “فولر” بعد أن قررت الإرسالية الأمريكية غلقه في ذلك الوقت، وذلك نيابةً عن السنودس لارتفاع النفقات الشهرية الخاصة به،[7] وأسس جمعية خيرية باسم “جمعية رعاية الفقراء والأيتام للأقباط الإنجيليين بالفجالة” للعمل في خدمة الملجأ عام 1961.[8]
انتقل إلى المجد في صباح يوم الاثنين 14 أغسطس 1967.
- تأثيره:
كان القس توفيق جيد صاحب مدرسة وعظية خاصة، اتبعها من بعده جيلٌ كاملٌ منذ خمسينيات القرن الماضي؛ حيث كان يقسم عظته بعد عنونتها ووضع مقدمة لها إلى ثلاث أفكار رئيسية مسجوعة، ثم يقسم كل فكرة من الأفكار الرئيسية إلى ثلاث أفكار فرعية مسجوعة أيضًا حتى يسهل على السامع متابعة العظة وتذكرها أيضًا، على أنه كان يختم العظة بملاحظتين ختاميتين كتطبيقات سلوكية عملية لما جاء في العظة، ونستطيع أن نطلق على هذه المدرسة الوعظية “مدرسة الثلاثيات”.
وإليك عزيزي القارئ نموذج لإحدى عظاته[9].
اسم العظة ” ليأتِ ملكوتك” بعد المقدمة، ثلاث كلمات، الكلمة الأولى: الملكوت المنشود، والكلمة الثانية: الإتيان المقصود، والكلمة الثالثة: الالتزام المفروض.
الملكوت المنشود: الملكوت في بدايته والملكوت في صفاته والملكوت في رعاياه.
والإتيان المقصود: هدم وتقدم وقدوم، هدم ملكوت الظلمة وتقدم لملكوت النور وقدوم لملكوت المجد.
والالتزام المفروض: التزام العمل بغير رخاء والتزام العطاء بكل سرور والتزام تحمل الضيق والبلاء والتزام الامتلاء من رفع الأمل والرجاء.
والملاحظتان الختاميتان، الأولى: لنُملِّك مليكنا على قلوبنا من جديد، والثانية: لنُعِدَّ نفوسنا للملكوت العتيد.
وكلماته في العظة تظهر بسيطة وواضحة، لكنه كان ينفخ فيها من روحه فيملأها بالمعنى والتأثير.
ناهيك عزيزي القارئ عن لغته العربية الفصيحة، حيث ينطق كل كلمات عبارته مشكلة تشكيلًا صحيحًا وتامًّا ولا يتبع القاعدة الأشهر في الخطابة “سكن تسلم” لتلافي الأخطاء النحوية.
ويقول عنه الدكتور القس لبيب مشرقي[10]: “ولما انتقل الضبع إلى السماء لم تجد كنيسة الفجالة من تستطيع أن تأتمنه على كنيسة الضبع إلا توفيق جيد وقد استطاع فعلًا أن يكون خير خلف لخير سلف”.
ويقول عنه أيضًا: “وأنت إذا ذهبت إلى كنيسة الفجالة صباح الأحد أو مساءه وجدت كنيسة مزدحمة ازدحامًا لم يسبق له مثيل (…) حيث كان القس توفيق خطيبًا بليغًا قديرًا يسحر الجمهور ببلاغة كلماته”.
تميز القس توفيق جيد بصوته الجمهوري؛ حيث كان يعظ بدون ميكروفون في كنيسة الفجالة والتي تزيد مساحتها عن 600 متر مربع وصار لقبه المعروف به “أمير الوعاظ”[11]
[1] توفيق جيد، الصلاة الربانية (القاهرة: دار الثقافة، كتاب اجنحة النسور السنوي، يوليو-أغسطس 1968) ص3.
[2] المرجع السابق، ص3.
[3] أديب نجيب سلامة، تاريخ الكنيسة الإنجيلية في مصر (القاهرة: دار الثقافة، 1982) ص99.
[4] توفيق جيد، الصلاة الربانية (القاهرة: دار الثقافة، كتاب اجنحة النسور السنوي، يوليو- أغسطس 1968) ص3.
[5] أديب نجيب سلامة، تاريخ الكنيسة الإنجيلية في مصر (القاهرة: دار الثقافة، 1982) ص 61.
[6] المرجع السابق، ص 144.
[7] توفيق جيد، الصلاة الربانية (القاهرة: دار الثقافة، كتاب أجنحة النسور السنوي، يوليو – أغسطس 1968) ص 3.
[8] أيمن السيد عبد الوهاب، دليل الجمعيات الاهلية التنموية في محافظة القاهرة (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجيات، 2003) ص223.
[9] توفيق جيد، عظة صوتية مسجلة بعنوان: “ليأت ملكوتك”، الكنيسة الإنجيلية بالفجالة.
[10] عزرا مرجان، سحابة من الشهود (الاسكندرية، لجنة الإعلام والنشر لمجمع الدلتا الإنجيلي، بدون تاريخ) ص 75.
[11] شماسة لأنجيل شهيد، كنيسة الفجالة الإنجيلية في مائة عام (القاهرة: الكنيسة الإنجيلية بالفجالة، 2019) ص 56.


