مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

تحدِّي الحوار مع الأبناء في العصر الرقمي أو عصر الشاشات

Watch Now

Download

تحدِّي الحوار مع الأبناء في العصر الرقمي أو عصر الشاشات

الحوار هو أسلوب مميز وضروري للحياة، كما أنه وسيلة للتعبير عن الحب وإنضاجه في الحياة العائلية. لكن يجب أن نعي أنه يحتاج إلى تدريب طويل وشاق؛ فكل إنسان لديه وسيلة ولغة مميَّزة للتواصل والتفاعل حول موضوع معين -سواء بشكل موضوعي أو ذاتي- للوصول لإثبات الرأي الشخصي أو التوافق بين جميع الأطراف. فإن كنا آباء وأمهات، أو أبناء وبنات، أو إخوة وأخوات مهما كانت أعمارنا وتنوعها، علينا أن نُدرك حقيقة الارتباط الأسري وعلاقته بتحقيق إنسانيتنا وارتقائها ونموها وتهذيبها على المستوى العلاقاتي والنفسي والروحي أيضًا. (سليمان نعيم، أسرتنا في ظلال المسيحية، 1971، 1.) ولا تستطيع أسرة أن تكون سبب غنى على جميع المستويات دون حوار.

فالحوار هو ما يخلق الوحدة والحب داخل الأسرة، ومن ثمّ يؤثر ذلك على المجتمع إيجابيًّا كنتيجة طبيعية. فإن أسرة اليوم تتنوع ما بين رب الأسرة، والأم ربة المنزل أو العاملة أصحاب الخبرات العملية، والأبناء الذي ينتمون لعصر الذكاء الاصطناعي وجيل التقنيات الحديثة بكل ما يحمله من تطور سريع ومستمر. هذا التنوع يمكن أن يقودنا إلى نقاش وحوار ينمي التفكير النقدي وتعزيز الثقة وبناء الشخصية. إذًا كيف تكون الأسرة هي من تمتلك بادرةَ القيادة في نموذج حواري يتطلع لقبول الآخر واحترامه دون منع أو رفض؟ فنحن نعيش الآن في عصر تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثير الشاشات الواضح على أبنائنا. لذا سيظل السؤال هو كيف يُصبح الحوار الأسري حاجةً إنسانيةً مُلحةً ومرغوبةً تُشكل حياة أبنائنا وتؤثر بغنى في شخصياتهم؟

وسنتحدث في هذا المقال حول ما هو العصر الرقمي الذي اقتحم حياتنا، وما هو تأثيره على الحوار بين الأبناء والوالدين؟ ولماذا يُمثل تحدِّيًا في علاقاتنا بأبنائنا وحوارنا معهم؟ كما سنتطرق إلى الاحتياجات الأساسية لدى أبنائنا الذين تكون التكنولوجيا أحيانًا هي البديل المزيف لهم، وكيف يكون التفهم لاحتياجاتهم عاملًا مهمًّا في الحوار معهم؟

إن العصر الرقمي هو ما نراه حولنا من التطور الحادث في التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في التواصل، ووجود الكثير من الشاشات التي من خلالها يتم عبور القارات، كما لا نستطيع في كثير من الأحيان إبعاد أنظارنا عنها. فربما أبنائنا لم يشاهدوا تحديات الكتابة قديمًا باستخدام الآلة الكاتبة، أو الكاسيت لسماع موسيقى باستخدام شرائط الكاسيت، أو الفيديو لمشاهدة الأفلام. نعم، لقد حدث تطور سريع ومبهر في الحياة مما جعل هناك طفرة في التكنولوجيا والأجهزة الرقمية الذكية، ووجود شبكات إنترنت عالمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب فيديو للتسلية، وخدمات البث المباشر. كما أصبح التعليم حاليًا على المنصات التعليمية عن بُعد ولا حاجة لنا للجلوس بطريقة تقليدية في مجموعات، بل أصبح التلاقي من خلال الشاشات. وأيضًا العمل من المنزل في كثير من الشركات العالمية المرموقة يتم من خلال لقاءات حية عبر الاتصال المباشر من خلال ما تتيحه هذه التقنيات من وسائل وطرق عملية تتخلل جميع جوانب حياتنا. حتى العبادة تأثرت؛ فأصبح هناك بثٌّ مباشر للخدمات والعبادة الكنسية.