شذرات كتابية ابريل 2024
- Categories: تأملات
رافع وجهك
“فَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَفَعْتُ وَجْهَكَ فِي هَذَا الأَمْرِ أَيْضًا”
(تكوين 19: 21)
هل لديك طِلبةٌ لدى الرب إلهك؟
هل توسلت إليه من أجل استجابة لصلاتك؟
هل وضعت أمام عينيه أمرًا صعبًا وعسيرًا؟
إن كان لك كل هذه التضرعات والتوسلات فاطمئن، هذا هو وعده لك، لقد رفع وجهك في هذ الأمر، وهذا لا لأمانتك، بل لأمانته، لا لبرٍّ فيك أو صلاحٍ عملتهُ، بل لمحبةٍ في قلبه نحوك، دموعك لم يَنسَها، وأتعابك ذُكرت أمامه، المشقات والضيقات التي أصابتك الأيام الماضية هو رآها. نعم، يرفع وجهك ويسمع صراخك، ثق في حنانه ومحبته وأمانته؛ فصلاحه عظيم وأفكاره نحوك أفكار سلام لا شر (إرميا 29: 11)، وجُودهُ الذي ذَخَرُه لك عظيم (مزمور 31: 19)، وإنصافه لقضيتك سريعًا، ألم يكن وعده الصادق لنا: “أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلًا وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟» (لوقا 18: 7، 8) آمين.
صمتٌ إلهيّ
«وَلِذَلِكَ يَنْتَظِرُ الرَّبُّ لِيَتَرَأَّفَ عَلَيْكُمْ»
(إشعياء 30: 18)
هل الرب ينتظر؟
نعم، ينتظر!
رأيناه ينتظر حتى مدّ إبراهيم يدهُ وأخذ السكين ليذبَحَ ابنه إسحاق! (تكوين 22: 10)، وينتظر ويصمتُ أمام أسئلة أيـوب المُحيرة عن الألـم! (أيوب 13: 22)،
وينتظر ولا يُجيبُ بكلمةٍ أمام صُراخ المرأة الكنعانية! (متى 15: 23)،
وينتظر ويمكثُ يومين عندما سمـع عن لعازر أنه مريض! (يوحنا 11: 6)،
وينتظر على الجبل وحده والسفينة مُعذَّبة في وسـط البحر! (متى 14: 23).
في امتحانات إيمانك قد لا تفهم لماذا طلب الرب شيئًا غاليًا في حياتك مثل إبراهيم؟
قد لا تفهم لماذا صمت الرب أمام ألم مثل أيوب والكنعانية؟
ولماذا انتظر الرب وأنت في ضيقةٍ وحيرةٍ مثل لعازر والتلاميذ؟
إنه ينتظر؛ لكنه لا يتأخر، إنه ينتظر؛ لكنه يترأف، إنه ينتظر؛ لكنه يتمجد.
إنه يتمجد عندما يكتمل إيمانك، وطاعتك، وثقتك به، نعم، يترأف بوعدٍ بعد امتحان، وبتعويضٍ بعد ألـمٍ، وبشفاءٍ بعــد صمتٍ، وبقيامةٍ بعد انتظـارٍ، وبهدوءٍ بعد هزيعٍ رابعٍ.
فثق بتوقيتاته وانتظر.
ترتيلة مع صوت العصافير
«عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ.»
(مزمور 30: 5)
هل لك إيمان بإلهك أن إشراقة الصباح قد اقتربت؟
قد يشتد عليك الليل بظلامه وإحباطه ويأسه، قد تسمع أصوات الناس من حولك يقولون لك: “الانتظار صعب، لا أمل، لا خلاص، لا رجاء، أين إلهك؟ أين ذراعه القديرة؟ أين يده الممدودة بالرحمة إليك؟” لكن لا يزال هناك صوتُ الإيمان الراسخ يدوي في نفسك: «تَرَجَّيِ اللهَ، لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، خَلاَصَ وَجْهِي وَإِلهِي» (مزمور 42: 11)، «إِنَّمَا ِللهِ انْتَظَرَتْ نَفْسِي» (مزمور 62: 1)، «وَالآنَ، مَاذَا انْتَظَرْتُ يَا رَبُّ؟ رَجَائِي فِيكَ هُوَ» (مزمور 39: 7). في كل هذا قد تبكي، تتوجع، تئن، تخور، لكن يبقى لك في إلهك أمانةٌ بلا حدود، لطف وإحسان لا يزول، مكافأة انتظارك محفوظة، ترنيمة فرح لنجاة عظيمة سيضعها الرب في فمك في صباح الخلاص، فانتظرها.
انطلاقة
«ثُمَّ مَضَتِ الْمَرْأَةُ فِي طَرِيقِهَا وأكلت ولم يَكُنْ وَجْهُهَا بَعْدُ مُغَيَّرًا.»
(صموئيل الأول 1: 18)
ما أروع ما تصنعه الصلاة فينا من تغيير! فحَنَّةُ المرأة الحزينة الروح والمُرَّة النفس، والتي سكبت نفسها في محضر الرب بصلاةٍ، وبكاءٍ ودموعٍ، وكانت شفتاها فقط تتحركان وصوتها لم يُسمع، خرجت من محضر إلهها مرفوعة الرأس مبتهجة النفس، وفى يدها وعدٌ بالاستجابة. لقد سمعت الخبر المُفرح: «اذْهَبِي بِسَلاَمٍ، وَإِلَهُ إِسْرَائِيلَ يُعْطِيكِ سُؤْلَكِ الَّذِي سَأَلْتِهِ مِنْ لَدُنْهُ» (آية 18)، لقد قبلت ببساطة وعد الرب لها، وعلمت يقينًا أنه سيقيم كلامه. لم تعد كئيبة الوجه، بل انطلقت في طريقها لبيتها متجددة القوة والإيمان.
فامضِ في طريِقَكَ فَرِحًا مثلها؛ فصلاتك سُمعت؛ إلهك أصغى إلى تنهداتك، رأى دموعك، نظر إلى اتضاعك وانسحاقك، لن يكون وجهكَ من اليوم مُكمدًا. آمين.


