مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

بانوراما ميلادية

Watch Now

Download

بانوراما ميلادية

بانوراما ميلادية

د. ق. عاطف مهني المعصراني

مقدمة:

أشعر بالعجز الشديد وأنا أُمسك بالقلم لأدوِّن بعض التأملات البسيطة عن حادثة ميلاد يسوع المسيح ابن الله. فالحدث مليء بالتفاصيل العجيبة التي نتناولها في احتفالاتنا كل عام بالترنم والبهجة والممارسات الفلكلورية والتقاليد الجميلة. فلأول وهلة سألت نفسي: هل من جديد  يمكنني أن أكتبه أكثر من آلاف الصفحات التي صيغت في كتب وترانيم ومسرحيات معبرة عن الانبهار البشري بالإبداع الإلهي في حادثة الميلاد؟ لست أملك جرأة الإجابة بـ”نعم” ولكني أتكل على روح الله ليعينني في تدوين شيء يسهم في تلميع وإبراز ما سجله كُتَّاب العهد الجديد بوحي من الروح القدس.

في هذه المقالة فكرت أن أتناول أمر الميلاد بنظرة شاملة من أسفار العهد الجديد، والتي يُطلَق عليها باليونانية “Panorama” حيث لن أقف طويلًا حول حدث الميلاد ومعانيه في سفر واحد، ولكني سأحاول أن أطوف معكم سريعًا في عددٍ من أسفار العهد الجديد لنرى كيف صوَّرت لنا ميلادَ مخلِّصنا. ومع إدراكي الكامل أن أحداث الميلاد التفصيليَّة لم تُروَ إلا في إنجيلَيْ متى ولوقا، إلا أنني أجد العديد من الإشارات والتلميحات في باقي الأناجيل، بل وأيضًا في كتابات بولس والعبرانيين والرؤيا. هذا يؤكد لنا أهمية هذا الحدث التاريخي للإيمان المسيحي، وإدراك كُتَّاب الوحي، بل وإجماعهم، على عدة أمور مثل: عذراوية الميلاد، وفرادة المولود، الذي اجتمع فيه كمال الناسوت واللاهوت، والذي تحققت في ميلاده العديد من النبوات المسيانية، والمواعيد الإلهية المتعلقة بخلاص البشرية. فلنبدأ نظرتنا البانورامية الآن.

الميلاد في إنجيل متى

في إصحاحين كاملين (متى 1، 2) يُورِد البشير متى أحداث ميلاد يسوع المسيح، ومع كل حدث يُسرَدْ، تصل للقارئ رسالةٌ رائعة. فمن خلال سجل نسب يسوع (مت 1: 1- 17) يتأكد لنا أنه ابن الموعد، المنحدر من إبراهيم الذي وُعدَ من الله أنه في نسله تتبارك جميع أمم الأرض (تك 26: 4؛ غل 3: 16) لكن التركيز الأكبر في النسب هو كون يسوع من نسل داود الملك (مت1: 1، 6، 20). وهو الوحيد في سلسلة النسب الذي يُلقَّب بالملك، مع أنَّ سليمان ورحبعام ونسلهما المذكور كانوا ملوكًا، لكن التركيز على داود ووصفه بالملك هو استدعاء للمفهوم اليهودي عن المسيا؛ أي المخلِّص الممسوح من الله الآتي من نسل داود والذي ليس لملكه نهاية. ولا يخفى عن القارئ المدقِّق أن يسوع في إنجيل متى هو المقدَّم كابنِ داود، ملك اليهود، المولود في بيت لحم مدينة داود، والذي يتعرف عليه الكثيرون ممن شفاهم، ومن الجموع الذين رأوا آياته أيضًا كابن داود (مت 12: 23؛ 15: 22؛ 20: 30؛ 21: 9، 15). بل إن ضيوفًا أمميين، مجوسًا من المشرق، يأتون بهدايا متسائلين: “أين المولود ملك اليهود…؟” (مت 2: 2).