قراءة عربية للمجيء الثاني للمسيح: المزاعم الصهيونية لنهاية التاريخ
للدكتور القس مكرم نجيب
إعداد: جرجس صبحي
بعض القضايا تختلط فيها الأمور، وتُشوَّش المفاهيم، نتيجة غياب التعريف الدقيق للمصطلحات، أو غياب المعرفة الدقيقة حولها. فتؤدي كل هذه العوامل إلى نوع من الوصم والعداوة، وعدم فهم للآخر، وهو ما يمكن أن يُترجم لاحقًا إلى خطاب كراهية.
واحدة من أهم القضايا التي تنطبق عليها هذه العوامل هي قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عامةً، وقضية ما يُسمى “الصهيونية المسيحية” خاصةً. ولقد أدى خلطُ المفاهيم في هذه القضية إلى توجيه بعض الاتهامات للمسيحيين العرب بموالاة أو بدعم إسرائيل، استنادًا على تأييد بعض الطوائف المسيحية في الغرب لقيام إسرائيل ودعمها، مؤسسين هذا على تفسيرهم الخاص لبعض النصوص الكتابية.
لهذا، بذل عددٌ من اللاهوتيّين المصريّين جهدًا عظيمًا في إعداد دراسات أكاديمية دقيقة، للمساهمة في توضيح المفاهيم المختلطة بدقة، وشرح المصطلحات -المتداولة عشوائيًّا- شرحًا صحيحًا وافيًا مستندًا إلى قراءة هذه التيارات وتاريخها وعقائدها، والفرق بينها وبين عقائد المسيحيين العرب. وأعرض في هذا المقال نموذجًا لاهوتيًّا مصريًّا وهو الراحل الدكتور القس مكرم نجيب (1974- 2019)، راعي الكنيسةِ الإنجيليَّةِ بمصرَ الجديدةِ، وقد كتب عدة مؤلَّفات في هذا المجال، أعرض منها هنا كتابه الأهم “قراءة عربية للمجيء الثاني للمسيح”، والصادر عن دار الثقافة، عام 2002، في 136 صفحة من القطع الوسط.
الدوافع والأسباب ومنهج الدراسة
في مقدمة الكتاب يسرد المؤلف ثلاثة عوامل دفعته إلى الاهتمام بهذا الموضوع:
أولًا: الخلط في المفاهيم الكتابية واللاهوتية حول موضوع المجيء الثاني للسيد المسيح، وانخراط بعض المذاهب والجماعات في الخلط بين ما هو يهودي وما هو مسيحي، وبين الحقائق الدينية والأحداث السياسية للخروج بحسابات وتواريخ وجداول وخرائط حول أحداث النهاية والمجيء الثاني تشبع الفضول البشري.
ثانيًا: ما نتج عن هذا الخلط من تشويش، ليس فقط في الساحة الكنسية، بل امتد إلى المجال الوطني والقومي، والموقف من دولة إسرائيل، ومفهوم شعب الله المختار. إضافةً إلى الخلط بين العديد من الفرق والمذاهب في الغرب التي تحمل لافتة “إنجيلية”، والذين يعملون بدوافع إيمانهم على خدمة أغراض صهيونية.
ثالثًا: تداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001، وهي السنة السابقة لإصدار الكتاب وما أحدثته حينها من آثار سياسية وأيديولوجية وإثارتها لعدد من القضايا الشائكة في المنطقة.
يقدم الكاتب أفكاره في بحث أكاديمي دقيق، مقسَّم على سبعة فصول، يتناول فيها دراسة المفهوم الإسخاتولوجي، والتركيز على حقيقة تدرج الإعلان الإلهي، ثم مبادئ تفسير النصوص الكتابية.