ديناميكيّة ثقافة العيش المشترك
- Sermon By: القس عيد صلاح
- Categories: عرض كِتاب
ديناميكيّة ثقافة العيش المشترك:
من الجوار إلى الحوار ومن الحوار إلى الجوار
السيد محمد الشاهد وثروت قادس أنموذجًا
القسّ عيد صلاح
مصريون قبل الأديان،
مصريون بعد الأديان،
مصريون إلى آخر الزمان.
نعمات أحمد فؤاد
مُقَدِّمَةٌ
موضوع مشاركتي في ملف “الحوار” للنسور (يناير 2024م)، هو: “ديناميكيّة ثقافة العيش المشترك: من الجوار للحوار ومن الحوار للجوار”. تناقش الورقة الفرق بين السجال والجدل والحوار، والتركيز على أهمية الحوار والفهم والعيش المشترك، وكسر الصور النمطية عن الآخر، وإبراز قيمة المؤلفَيْن في دفع عجلة الحوار بالتأكيد على العيش المشترك في ديناميكية حقيقية تعرف الآخر وتقبله، وتعرف المختَلَف فيه أو عليه وتحترمه.
التعريف بالكتابين:
واخترت نموذجين معاصرين للحديث عنهما، هما: الدكتور السيد محمد الشاهد، والدكتور القسّ ثروت قادس، وكلٌّ منهما كتب كتابًا في هذا الموضوع ولكن بمدخل مختلف.
المسيحيّة والإسلام من الجوار إلى الحوار
فالدكتور محمد السيد الشاهد، الأستاذ بجامعة الأزهر ومدير أكاديميّة المعلمين الإسلاميّة بفيينا-النمسا، كتب كتابًا اسماه: “المسيحيّة والإسلام من الجوار إلى الحوار”، صدر عن دار نشر الأمين للنشر والتوزيع في طبعته الأولى عام 2001م، ويقع الكتاب في 222 صفحة من القطع المتوسط. وقد صدر عن الهيئة المصريّة العامة للكتاب عام 2013م، في 220 صفحة من القطع المتوسط.
والكتاب مُقسَّم إلى بابين: يتضمن الباب الأول 8 فصول عن آراء بعض المستشرقين ودارسي علم اللاهوت في أسباب الصدام بين المسيحيّة والإسلام، أما الباب الثاني فيتضمن ستة فصول وهي ردود علماء الإسلام من البلاد الإسلاميّة. والكتاب نتاج عدة ندوات نظمتها جامعة توبنجن بألمانيا.
المسيحيّة والإسلام من الحوار إلى الجوار
تلاه بعد ذلك كتاب الدكتور القسّ ثروت قادس، وهو قسّيس إنجيليّ وأكاديميّ مصريّ يقيم بألمانيا، وعنوانه: “المسيحيّة والإسلام من الحوار إلى الجوار”، الصادر عن دار البستانيّ للنشر والتوزيع، عام 2006م، ويقع الكتاب في 159 صفحة. ونُشِرَ هذا الكتاب أيضًا في الهيئة المصريّة العامة للكتاب ضمن سلسلة مهرجان القراءة للجميع، 2007م. ناقش كتاب “المسيحيّة والإسلام من الحوار إلى الجوار” مستقبل الحوار والجوار بين الإسلام والمسيحيّة في ظلِّ ما يواجهه العالم العربيّ الآن من موجات كراهية وتعصب ضد الأديان. ويناقش المؤلف في البداية مفهوم “الحوار” ويسوق لذلك اقتباسات من القرآن الكريم والعهدين القديم والجديد، ثم يناقش أثناء ذلك لفظ “الجدل” الذي يراه مطابقا للحوار.
التعريف بالكاتبَيْن: الشاهد وقادس
وقبل الحديث في الموضوع حريٌّ بنا أن نُعرِّف القارئ العربيّ بالدكتور محمد السيد الشاهد، والدكتور القسّ ثروت قادس، وهما مصريان يجمعان شمال الوادي وجنوبه، احتكا عن قرب بالثقافة الغربية وكانت لهما إسهاماتهما المتميزة في مجال تخصصهما.
مَنْ هو الدكتور السيد محمد الشاهد؟
ولد في الشرقية 30 من يونيو 1945م. حصل على ليسانس الفلسفة وعلم النفس والاجتماع-كلية الآداب-جامعة عين شمس 1963-1970م. دراسات خاصة في العلوم الإسلاميّة (خلال دراسته الجامعية) 1965م، عمل مدرسًا للفلسفة في أسوان 1971-1972م. حصل على درجة الماجستير في جامعة توبنجن-بجنوب غرب ألمانيا، 1978م. حصل على درجة الدكتوراه في جامعة زارلاند- ألمانيا1983م. عمل مدرسًا بمعهد تاريخ العلوم العربية والإسلاميّة 1983-1984م. عضو هيئة التدريس كلية الشريعة-جامعة الإمام محمد بن سعود- الرياض، وحصل على درجة أستاذ الحضارة الإسلاميّة 1985-1991م. مدير قسم الدراسات الاستشرافية- أكاديمية البحوث- جامعة الإمام محمد بن سعود- الرياض 1991-1995م. اختير عضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة. لجنة الفكر الإسلاميّ والقضايا المعاصرة، 1996م. عُيِّن مستشارًا لوزير الأوقاف المصري للدراسات والموسوعات الإسلاميّة، 1997م. يشغل منصب مدير أكاديمية المعلمين الإسلاميّة- فيينا منذ 2003م. له العديد من الدراسات والكتابات المنشورة باللغة العربية.
من هو الدكتور القسّ ثروت قادس؟
هو من مواليد 1942م بمدينة ملوي في محافظة المنيا، مصر. حصل على بكالوريوس العلوم اللاهوتيّة عام 1961م، ورُسِم قسًّا في كنيسة السنبلاوين الإنجيليّة بمحافظة الدقهلية عام 1964م، ودرس العلوم اللاهوتيّة والفلسفيّة بجامعة هيدلبرج بألمانيا من عام 1968م وحتى 1972م، وفي عام 1973م عمل راعيًا في الكنيسة الألمانيّة حتى عام 2002م كأول مصريٍّ يعمل راعيًا في الكنيسة الألمانيّة، وحصل على دكتوراه في اللاهوت العمليّ من لويز فيل بأمريكا، وكان موضوع رسالته الحوار المسيحيّ الإسلاميّ عام 1995م، وحصل على الدكتوراه في الآداب قسم الدراسات العربيّة والإسلاميّة من جامعة هيدلبرج بألمانيا عام 1997م. وترأس القسّ ثروت قادس عام 2004م مجمع مشيخة الدلتا الإنجيليّ حتى 2005م، وشغل منصب رئيس اتحاد الجاليات المصريّة بأوروبا، وعمل أستاذًا في جامعة فرانكفورت في ألمانيا ومؤسِّس قسم الحوار الإسلاميّ المسيحيّ بالجامعة. رأس مجال الحوار والعلاقات المسكونية، الكنيسة المشيخية بمصر، سنودس النيل الإنجيلي. يشغل منصب رئيس مجلس إدارة الأكاديميّة الدولية للحوار بالكنيسة الإنجيلية بمصر- سنودس النيل الإنجيليّ، رئيس اتحاد المجلس الأعلى للجاليات المصرية بألمانيا. له العديد من الدراسات والكتابات المنشورة باللغة العربية. (يمكن الرجوع إلى: روبير الفارس. من مصر إلى ألمانيا رحلة عطاء القسّ ثروت قادس. القاهرة: ثروت قادس، 2008م).


