مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

“الذكاء الاصطناعي “تحدِّي الهوية الثقافية والقضايا الأخلاقية

Watch Now

Download

“الذكاء الاصطناعي “تحدِّي الهوية الثقافية والقضايا الأخلاقية

الذكاء الاصطناعي  Artificial Intelligence (AI)

تحدِّي الهوية الثقافية والقضايا الأخلاقية!

هاني لبيب

استغرق الإنسان 2000 سنة للانتقال من الثورة الزراعية إلى الثورة الصناعية الأولى (الآلات البخارية المُستَخدَمة في القطارات والسفن) منذ عرف النار واستخداماتها، و200 سنة للانتقال للثورة الصناعية الثانية (الاحتراق الداخلي والتطور المذهل في السيارات والطائرات والآلات الثقيلة)، و50 سنة للانتقال للثورة الصناعية الثالثة (الثورة الرقمية وصناعة الكمبيوتر والروبوت والموبايل)، والدخول في الثورة الصناعية الرابعة (الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الذكية وتطوير البرامج مثل: Chat GPT والـ Metaverse عالم ما بعد الواقع) في أقل من 20 سنة.

وهو ما يعني، أن العالم الآن يشهد أسرع تطور إنساني على وجه الأرض منذ عرف الإنسان النار.. إنه تطور عصر الثورة الصناعية التكنولوجية: الإنترنت، والرقمنة، والمعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، وChat GPT. ليس مجرد تطور ولكنه ثورة كاملة  في كل ما يخص الديجيتال: طائرة دون طيار ومُسيَّرات ودرون، وزيارة متاحف وأماكن وحضور اجتماعات ومشاهدة فعاليات دون السفر والذهاب إليها، وترجمة فورية دقيقة ومتخصصة، وتشخيص طبي وعمليات عن بعد، وتصميمات هندسية وديكورات وأشكال مختلفة عن المألوف، والقيام بغالبية مهام العمليات المحاسبية، وإعداد مذكرات قانونية ودفوع مستندة إلى الدساتير والقوانين والإجراءات، والقيام بمهام المعالجات والاستشارات النفسية.

الآباء المؤسسون لـ AI..

في سنة 1950، كتب آلان تورنج، عالم الرياضيات البريطاني، ورقة بحثية مهمة بعنوان “آلات الحوسبة والتفكير” حيث عرض لدراسة مدى قيام الآلات (الكمبيوتر) بالتفكير. وصاغ للمرة الأولى مصطلح “الذكاء الاصطناعي”.. كمفهوم نظري وفلسفي.

ثم جاء جون مكارثي “عالم الرياضيات الأمريكي” الذي يعتبره الكثير من العلماء.. الأب الروحي المؤسس للذكاء الاصطناعي، والذي طرحه سنة 1956 خلال مؤتمر علمي بجامعة دارتموث في هانوفر “نيو هامبشاير” في إشارة إلى بزوغ فجر علم جديد.. يتمكن من الوصول إلى صناعة اختراع روبوت أو جهاز كمبيوتر بحيث يتم التحكم فيه بالكامل عن طريق الكمبيوتر من خلال برامج تعمل بالطريقة نفسها التي يفكر بها الإنسان بذكاء وبشكل علمي منظم.. في شكل من أشكال مضاهاة العقل بتحديد المشكلات، وسبل حلها، واختيار أفضل سيناريوهات الحلول. وهو ما من شأنه تطوير البرامج والأنظمة والتطبيقات الذكية التي ستجعل الذكاء الاصطناعي يطور نفسه بنفسه ويحسن من أدائه من خلال المعالجة الضخمة للبيانات المتاحة في سبيل تأدية مهام معقدة ومركبة.. كانت تتطلب في الماضي المزيد من الجهود العقلية والكثير من الوقت. ومع ملاحظة هامة، وهي أنه على الرغم من أن كل سبل التعلم الآلي ما هو إلا ذكاء اصطناعي، فإنه ليس كل ذكاء اصطناعي يعتبر تعلمًا آليًّا.

وحدث بين سنة 1957 وسنة 1974 تطورات عديدة في الحوسبة لأجهزة الكمبيوتر سواء بمدى قدرتها على تخزين المزيد من البيانات أو بطريقة معالجتها لتلك البيانات بشكل أسرع. وخلال هذه الفترة، طور العلماء خوارزميات تعلم الآلة. وأدى التقدم في هذا المجال إلى قيام وكالات مثل وكالة مشروعات البحوث المتطورة الدفاعية DARPA بإنشاء صندوق لأبحاث الذكاء الاصطناعي.

وفي سنة 1966 ابتكر العالم الألماني جوزيف وايزنباوم في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.. برنامج “إليزا”.. التي استوحى اسمها من شخصية “إليزا دوليتل” بطلة مسرحية “بجماليون” لجورج برنارد شو. وتعد “إليزا” هي أول روبوت للمحادثة يعمل بنظام الذكاء الاصطناعي، أطلقوا عليه حينذاك اسم Chatbot. والذي استُخدِم للقيام بمهمة معالج نفسي وهمي، يحاكي البشر ويتفاعل معهم.

والمُلاحَظ هنا، اتفاق جميع الآباء المؤسسين على تحديد مجالات نظام الذكاء الاصطناعي في: البحث، والتعرف على الأنماط، والتعلم، والتخطيط، والاستقراء.

* * *

مفاهيم ومصطلحات..

  • الذكاء الاصطناعي: جزء وفرع من فروع علوم الحاسبات Computer Science يصنعه الإنسان من خلال العلم القادر على صناعة وبناء الآلات أو الكمبيوتر لتأدية مهام تتطلب قدرًا كبيرًا من الذكاء البشري. والذي يمكن بواسطته خلق وتصميم برامج وتطبيقات وأنظمة.. تحاكي أسلوب الذكاء الإنساني لكي يتمكن الكمبيوتر من أداء العديد من المهام.. التي تتطلب التفكير والفهم والتعلم والاستنباط والاستنتاج والسمع والتكلم والحركة وحل المشكلات واتخاذ القرارات.. بدلًا من الإنسان.
  • الذكاء الاصطناعي التوليدي: أحد أشكال تعلُّم الكمبيوتر؛ بحيث يمكن لمنصات الذكاء الاصطناعي توليد مُخرَجات جديدة استجابةً للأوامر بناءً على البيانات والمعلومات المُستَخدَمة.
  • التحيُّز: وصف للحالة التي تحدث عندما ينتج نظام الذكاء الاصطناعي نتائج غير عادلة أو غير دقيقة بصورة منهجية بسبب افتراضات أو تأثيرات مغلوطة في عملية معالجة الكمبيوتر للبيانات والمعلومات. وهو ما يؤدي إلى تداعيات سلبية على الأفراد والمجتمعات، كالتمييز أو نشر المعلومات الخاطئة أو فقدان الثقة. ومن أنواع التحيز: تحيز البيانات، وتحيز الخوارزميات، والتحيز البشري، والتحيز المجتمعي.
  • الأوامر: التعليمات التي يتم إعطاؤها لنظام الذكاء الاصطناعي باستخدام اللغة الطبيعية بدلًا من لغة الحاسب من أكواد وغيره، مثل: إعطاء أوامر صوتية للذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء محتوى يبدو مبتكرًا ومشوقًا.
  • تعلُّم الكمبيوتر: دراسة سبل اكتساب الذكاء الاصطناعي للمعرفة من البيانات والإحصاءات التدريبية، والتي تكسبه مجموعة من القدرات التي تعزز مهاراته الإدراكية والمعرفية والفكرية، أو عملياته عقب إدخال عديد من نقاط البيانات أو تدريبه عليها. وتكتشف خوارزميات.. تعلم الكمبيوتر.. الأنماط، وتتعلم كيفية إعداد التنبؤات والتوصيات من خلال معالجة البيانات والتجارب. وبذلك يتعلم الذكاء الاصطناعي تقديم محتوى دقيق مع مرور الوقت.
  • هلوسة الذكاء الاصطناعي: من الممكن أن ينتج الذكاء الاصطناعي مخرجاتٍ ليس لها أساس في الواقع أو السياق المعني، مثل: أنه يمكن لروبوت الدردشة تلفيق الحقائق والقصص، أو أن يرى نظام التعرف على الصور بالذكاء الاصطناعي أجسامًا أو أنماطًا ليس لها وجود.
  • التعلم دون إشراف: أحد أنواع تعلم الكمبيوتر؛ حيث تكتسب الخوارزميات أنماطًا من البيانات غير المصنفة دون أي تدخل بشري سواء بالإرشاد أو التقييم اللاحق.
  • هندسة الأوامر/ تصميم الأوامر: صياغة وبناء نماذج لغوية مثالية وضبطها بدقة لأداء مهام محددة من أجل الوصول إلى المخرجات المرغوبة وتحسين أدائها.
  • أشكال الذكاء الاصطناعي: الشكل الأول هو الذي يسمح للكمبيوتر بفهم الأوامر والامتثال لها من خلال البيانات والمؤشرات. أما الشكل الثاني فهو الذي يشهد تطور وتقدم قدرات الكمبيوتر المعرفية من بيانات وإحصاءات ومعلومات بالمعالجة من خلال تقنية التعلم الآلي.
  • Chat GPT: روبوت للمحادثة أُطلِق في 30 نوفمبر 2022، تم بناؤه باستخدام تقنيات التعلم العميق المتطورة.. مما يمكِّن السياسيين مثلًا من كتابة خطاباتهم وبياناتهم. وهو قادر على معالجة كميات هائلة من البيانات والإحصائيات والمعلومات واتجاهات الرأي العام وتحليلها. وهو برنامج يستطيع الاجابة عن أي سؤال في أي مجال.
  • Metaverse: عالم ما بعد الواقع.. يتم فيه دمج الواقع المادي مع البيئات الافتراضية ثلاثية الأبعاد والشخصيات الرمزية أفاتارAvatar .