الحوار الوطنيّ.. ضرورة وطنية
- Sermon By: د. رامي عطا صديق
- Categories: درسات نفسية وأجتماعية
- السياسة: مناقشة قانون المجالس المحلية الشعبية وقانون مباشرة الحقوق السياسية
- حقوق الإنسان: القضاء على التمييز ودعم الحريات الأكاديمية والبحث العلمي
- النقابات والعمل الأهليّ: مواجهة تحديات التعاونيات ومناقشة قانون العمل الأهليّ
- الصناعة: إعادة تطوير وتخطيط المناطق الصناعية القائمة وتحديث الأنشطة المستهدَفة ومراجعة الفجوة التصديرية
- الزراعة والأمن الغذائي: دور الدولة في توفير مستلزمات الإنتاج والتسعير ودعم الائتمان ومواجهة الديون
- السياحة: التوسع في إصدار التراخيص ووضع أجندة سياحية والترويج لها وصناعة أنماط سياحية جديدة
- الاستثمار الخاص: وضع أدلة استثمارية ميسرة ومبسطة في المجالات المختلفة والتوسع في إنشاء المناطق الحرة العامة والخاصة وتفعيل بعض مواد قانون الاستثمار
- الشباب: دعم وتشجيع ريادة الأعمال والتوسع فيها
- الصحة: تطوير منظومة الرعاية الصحية ودعم التأمين الصحيّ الشامل
- التعليم: تعظيم الاهتمام بالتعليم قبل الجامعيّ والقضاء على الأمية
- الثقافة: ترسيخ الهوية الوطنية والحفاظ عليها وتعظيم الاستفادة من المؤسسات الثقافية
في أبريل 2022، وخلال شهر رمضان المبارك، وفي أثناء إفطار حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي في مدينة أسوان بصعيد مصر، دعا فخامة الرئيس إلى إقامة حوارٍ وطنيٍّ شامل حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة، ورفع نتائج هذا الحوار إلى سيادته شخصيًّا.
استجاب لتلك الدعوة عددٌ كبيرٌ من الفاعلين في المجال العام، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب السياسية الفاعلة، وعدد من الهيئات والمؤسسات الوطنية، في ظل تكليف الأكاديمية الوطنية للتدريب بإدارة هذا الحوار، وتضمين هذا الموضوع وتوصياته في جدول أعمال المؤتمر الوطني للشباب.
وانطلقت بعض المبادرات التطوعية التي تفاعلت مع دعوة الرئيس؛ فتشكل مجلس أمناء الحوار الوطني برئاسة الكاتب الصحفي والباحث المعروف الأستاذ ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وضم التشكيل 19 عضوًا، هم عضو مجلس النواب أحمد الشرقاوي، وعضوة مجلس النواب أميرة صابر، ورئيس تحرير مجلة الأهرام العربي الأستاذ جمال الكشكي، ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور جودة عبد الخالق، بالإضافة إلى أستاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة الدكتورة ريهام باهي. كما شمل التشكيل الباحث والكاتب السياسي سمير مرقس، وعضو مجلس النواب ورئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية الدكتور طلعت عبد القوي، والكاتب الصحفي الأستاذ عبد العظيم حماد، وعضو مجلس الشيوخ والكاتب الصحافي عماد الدين حسين، ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو هاشم ربيع، والكاتبة الصحفية فاطمة السيد أحمد، ورجل الأعمال الأستاذ كمال زايد. ومنسقة الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي فاطمة خفاجي، ورئيسة المجلس القومي للمرأة الدكتورة مايا مرسي، والأديب والكاتب الصحفي الأستاذ محمد سلماوي، ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور محمد فايز فرحات، وأستاذ الصحافة بجامعة القاهرة الدكتور محمود علم الدين، والمحامي الحقوقي نجاد البرعي، وأستاذ القانون التجاري والبحري بجامعة القاهرة الدكتور هاني سري الدين.
أهمية الحوار
يُمثل الحوار عملية مشاركة وتعلُّم وتبادل للرؤى والأفكار ووجهات النظر حول مُختَلَف القضايا والموضوعات؛ حيث يهدف إلى تحقيق الفهم المتبادل لمعتقدات ومشاعر واهتمامات واحتياجات المجموعة أو المجموعات المشتركة في الحوار بأسلوب متفتحٍ وغير عدائيٍّ؛ إذ أن غايته الأساسية تحسين التفاهم وبناء الثقة بين المشاركين في عملية الحوار، مع احترام وقبول الاختلاف فيما بينهم، ومن ثم فإن الحوار فرصة جيدة للتواصل وكسر الحواجز والتعاون البناء بين مُختَلَف القوى والتيارات، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، ما يحقِّق الخير العام والمصلحة العامة للوطن ومواطنيه، ذلك أننا نعيش في وطن واحد، ويجمعنا مصير مشترك.
منطلقات وأفكار
يستدعي الحديث عن الحوار الوطني مجموعةً من المبادئ والأفكار والمنطلقات الرئيسة على النحو التالي:
أولًا: مشاركة مختلف القوى في عملية الحوار ضرورة لا غنى عنها، ونقصد هنا المؤسسات الحكومية والمؤسسات غير الحكومية، السياسية وغير السياسية، ومن ذلك مثلًا لا حصرًا: الوزارات والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، مثل الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والمراكز البحثية والجمعيات والمؤسسات الأهلية، بالإضافة إلى مشاركة مختلف الفئات ومكوِّنات الجماعة الوطنية المصرية من السياسيين والمفكرين ورجال الأعمال والمرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة من مختَلَف الانتماءات الدينية والفكرية، ما يعكس احترام مبدأ المواطنة الذي يقوم على المشاركة والمساواة بين مختلف المواطنين، دون تفرقة ولا تمييز.
ثانيًا: الالتزام بالأدبيات المُتعارف عليها للحوار، ومن ذلك احترام جميع وجهات النظر، وحسن الاستماع والإنصات، وصدق النوايا بالنظر إلى المصلحة العامة أولًا وأخيرًا، وتجنب الاستبعاد أو الإقصاء أو التهميش، ما يسمح بالاستفادة الحقيقية من مختلف الخبرات والطاقات واستثمارها على النحو الأمثل في صالح الوطن وخير المجتمع.
ثالثًا: أن يتطرق الحوار إلى مختَلَف القضايا والموضوعات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في إطار من المصارحة والشفافية، من خلال رؤية شاملة تأخذ في الاعتبار جذور كل قضية وحاضرها ومستقبلها، ما يسهم في مواجهة الأزمات المتوقَّعة والطارئة، المحلية منها والإقليمية والدولية، من أجل حاضر أفضل ومستقبل واعد لنا ولأولادنا من بعدنا.
رابعًا: مشاركة وسائل الإعلام، الصحف والمحطات الإذاعية والقنوات التليفزيونية والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، في نقل فعاليات الحوار، لضمان أكبر مشاركة وحضور من جانب المواطنين الذين يمثِّلون بدورهم القاعدة الجماهيرية في الجمهورية الجديدة التي نحلم بها ونتطلع إليها ونعمل من أجل تحقيقها، التي تقوم على أسس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة واحترام مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان.
خامسًا: إذا كان الحوار عملية ديناميكية تتميز بالتفاعل والحركة والاستمرار وعدم التوقف عند مرحلة معينة، فهو الأمر الذي يجعلني أقترح معه تأسيس ما يمكن تسميته “المجلس الوطني للحوار”، الذي نأمل في أن يتبع رئاسة الجمهورية مباشرةً، على أن يضم في عضويته ممثلين من مختلف القُوَى والتيارات المجتمعية بصورة تعكس قيمة التعددية والتنوع اللذين يتميز بهما المجتمع المصري، ويُمثلان أحد عوامل قوته.. وتبقى مصر وطنًا للجميع.
جلسات الحوار ومخرجاته
استمرت جلسات الحوار الوطني لعدة أشهر بشكل يوميٍّ أحيانًا، وبشكل أسبوعيٍّ في أحيان أخرى، حيث دعا مجلس أمناء الحوار الوطني عددًا من الخبراء والمتخصصين إلى الحوار والمناقشة، ونقلت وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة والإلكترونية هذه المناقشات.
وبعد عدة أشهر من انطلاق الحوار الوطني، تقدم مجلس أمناء الحوار الوطني بخالص الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، على استجابته الفورية بتلقِّي مجموعة من مُخرجات الحوار الوطني، والتي تنوعت بين مُقترحات تشريعية، وإجراءات تنفيذية، في كافة المحاور السياسية والاقتصادية والمجتمعية.
ومن جانبه وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي نتائجَ الحوار والمقترحات والتوصيات إلى الجهات المعنيَّة بالدولة من أجل دراستها وتطبيق ما يُمكن منها في إطار الصلاحيات القانونية والدستورية.
خدمة الوطن والمواطنين
لقد ثمَّن مجلس أمناء الحوار الوطني الجهود المبذولة من جميع المقررين والمشاركين في الحوار، من أجل التوافق والخروج بتلك التوصيات التي تهدف في المقام الأول لخدمة الوطن والمواطنين.
وحسبما أكد مجلس أمناء الحوار الوطنيّ، فقد استمر انعقاد الجلسات النقاشية في المرحلة الأولى على مدار 6 أسابيع من الجلسات النقاشية العامة، وأسبوعين من الجلسات التخصصية، عُقِدت خلالها “44” جلسة، موزعة على النحو التالي:
16 جلسة في المحور السياسيّ
13 جلسة في المحور الاقتصاديّ
15 جلسة في المحور المجتمعيّ
وجاء ذلك بمشاركة متميزة ومتنوعة من الحضور من ذوي الخبرة والتخصص والمعنيين، بمراعاة تمثيل وجهات النظر والتوازن السياسي، حيث شارك في الجلسات على مدار ثلاثة أشهر 65 حزبًا من مختلف التوجُّهات السياسية، وأكثر من 20 مُمثلًا للسفارات والقنصليات، وبمشاركة أكثر من 7223 مُشاركًا بجميع الجلسات موزعة على النحو الآتي:
2728 مُشاركًا بالمحور السياسيّ.
1714 مُشاركًا بالمحور الاقتصاديّ.
2781 مُشاركًا بالمحور المجتمعيّ.


