للأسف، تستنزف الحروبُ النفسَ البشرية. وما ينتج عن الحروب من فقد ودمار وتشويه لكل ما هو جميل، يتسبب في نشر الآلام والأحزان وضياع الأمل وكثير من الإحباط والكراهية.
في الوقت الحالي أمامنا خريطة حروب متعددة؛ منها الحرب الروسية الأوكرانية -والتي تجاوزت عامها الثاني- وتقاطعت معها بقوهٍ وعنفٍ الحربُ على الأشقاء في غزة.
رؤية المشاهد الدموية كل يوم، وسماع بكاء الأطفال وصراخ وعويل الأمهات والآباء، وصورة الهدم والحرائق، يؤدي كل هذا إلى شعور ضيق داخل نفوس البشر، ويشعر الإنسان كأنه يسير داخل نفقٍ مظلمٍ يبدو وكأن لا نهاية له.
لكن البقاء تحت وطأة هذه الضغوطات والضيق والاستغراق في الرضوخ لمشاعر الألم وتأثير صور الحرب بكل ما تجلبه من خراب ودمار قد تمنعنا من المضي قدمًا إلى الأمام، تمنعنا من السير نحو المستقبل بإيجابية ونشاط وتفاؤل.
الجسر الذى ينقلنا من الشعور بالحزن والضعف وعدم القدرة على المقاومة أو التغلب على الضغوطات النفسية، ويعزز الرفض للتأثير السلبي للتوترات المحيطة بنا، هو أن نتبنى نهج ومبادئ “المتانة والمرونة”.
نهج “المتانة والمرونة” يعزز القدرة على المواجهة والتعافي والتكيف والقدرة على الصمود. وحاله الصمود القوية وفقًا لتعريفات الأمم المتحدة هي “عملية التحول وتعزيز قدرات الأفراد والمجتمعات على توقع الصدمات، وإدارتها، والتعافي منها، والتحول منها لإعادة البناء على نحو أفضل”.
لتحقيق المتانة والمرونة وتعزيز قدرات الصمود وامتصاص الضغوطات يجب الاهتمام بتعزيز طرق الاستجابة السليمة للضغوطات والتوترات والتهديدات، والتي تخفف من حدة هذه الضغوطات أو تجعلها منعدمةً.
ويتحقق هذا “ببناء الجاهزية” للأفراد والمؤسسات والمجتمعات، لتتمكن من المواجهة والتعافي وتتصدى لمختلف أنواع الصدمات والتهديدات والمخاطر سواء الحالية أو المتوقَّعة.
كذلك من المهم جدًّا بناء قدرات الأفراد والمجموعات والمؤسسات على أن “يتبنوا مبادئ وآليات نظم الإنذار المبكر” وكيفية التنبؤ بالمخاطر وتحليلها وكيفية وضع خطط حالية ومستقبلية للتعامل والاستعداد بكفاءة وفاعلية لإدارة الأزمة وقت وقوعها.
أخيرًا من الأهمية بناء “شبكات الأمان المجتمعي ومجموعات الدعم النفسي”، والتي تحمي الأفراد والمجموعات والمجتمعات من الوقوع في براثن حالة الهشاشة والضعف التي تصل إلى “حالة الكسر النفسي”، وتعمل على تعزيز قدراتهم على مواجهة الضغوط والمخاطر القائمة والمحتملة بما يكفل لهم التماسك النفسي والاجتماعي والحماية من الكسر.