مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

كيف يقودنا الله في زمن اليأس؟…

Watch Now

Download

كيف يقودنا الله في زمن اليأس؟…

نظمت رئاسة الطائفة الإنجيلية، برئاسة الدكتور القس أندريه زكي، لقاءً عبر وسيط التواصل الإلكتروني “زووم” بعنوان “فن البقاء الكتابي: قيادة الله في زمن اليأس” وحاضر فيها القس تشيب إنجرام، من ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، يوم الخميس 16 يوليو 2020.

العالم يمر بأزمة كبيرة

وقال القس تشيب “إن العالم يمر بأزمة كبيرة اليوم، وكلمة “أزمة” محورية ومهمة”، موضحًا “أن أكبر نهضات روحية حدثت في العالم كانت في أوقات الأزمة، وأن الرب يسوع جاء للعالم وقت أن كان العالم في أزمة، فالظروف في هذا الوقت كانت مناسبة لتدخل الله”.

وأكد “أن هناك مشكلة كبيرة أن لا نكون القادة الذين يريدهم الله في ذلك الوقت، وعلينا مسؤولية أن نقود شعبنا ونمنحهم نظرة كتابية، ونكون قدوة في كيف يعيش الشخص المسيحي الملتزم وقت الأزمة، ويجب أن نشجعهم”. وتابع: “الناس خائفون وفي معاناة، فقد كنت أتكلم مع قائد في الشرق الأوسط، وتساءل القادة معه ماذا ارتكبنا من أخطاء كي نعاقب من الله هكذا؟” وأشار إلى أنه “لدينا رسالة واضحة في الكتاب المقدس عن الألم والمعاناة، ولدينا رسالة واضحة تجاه رعيتنا، ففي رسالة بطرس الأولى الإصحاح الرابع، يقول: لا تخافوا من الظروف الصعبة أو المعاناة التي سيواجهونها، لأن أمورًا غريبةً تحدث، والمسيح انتصر على العالم”.

كيف نعيش في وقت المعاناة؟

يقول القس تشيب “إنه في رسالة يعقوب في الإصحاح الأول نتعلم كيف سنعيش في وقت المعاناة، وهو أول سفر كُتب في العهد الجديد، في وقت معاناة واضطهاد وتشتت للكنيسة الأولى في الإمبراطورية الرومانية، ولم يتحملوا الظروف حولهم، فكانوا يعيشون ظروفًا كالتي نعيشها مع انتشار كوفيد-19، ورسالة يعقوب تخبرنا كيف نعيش وقت الأزمة، وتحدثنا عن الرؤية التي نواجهها بها”.

وتابع: “لا نستطيع التحكم في الظروف لكن يمكننا التحكم في رد الفعل تجاه الظروف، وتخيل نفسك مكان التلاميذ في ذلك الوقت؛ لقد فقدوا كل شيء، أسرهم وبيوتهم وأموالهم، وتأتي هذه الرسالة للتعزية في الظروف الصعبة، وتعملنا كيفية مواجهة الأزمات، وأن نعي الحكمة الإلهية من الله مباشرة، وتساعدنا على التعرف ماذا سنفعل بغض النظر عن الظروف، وتعطينا لاهوتًا يمنحنا منظورًا كتابيًّا لمواجهة الظروف الصعبة”.

أسئلة صعبة

وقال القس تشيب إن “أسوأ شيء في أي أزمة إننا نُهزم ونشك في إيماننا وفي ربنا، ومهم أن نعلم شعبنا كيف يعيشون في الظروف الصعبة، ولابد أن نعلمهم أن الظروف الصعبة والمعاناة مع البعض تخلق أناسًا أقوياء ومع آخرين تهدمهم”.

وأكد “أن الله يريد استخدام الظروف الصعبة لبنائنا، لكن لبعض الناس ممكن أن تهدمهم، والناس رد فعلهم إما الانتصار على الظروف الصعبة، أو مهزومين، والأهم في انتشار الوباء مساعدتهم أن يكون لديهم ثقة في الرب. وأوضح “أنه حاليًا توجد ظروف مالية صعبة يمر بها الناس، ولا يستطيعون الاجتماع معًا، والشخص الذي يجتاز المعاناة يسأل نفسه: في ماذا أنا متحكم؟ هل أستطيع أن أتحكم في البيئة؟ أو في انتشار الوباء؟ أو متى ينتهي الوباء؟ أو من يعيش ومن يموت؟ بالطبع لا… يجيب “تشيب”، ويضيف: لكن كل إنسان يستطيع التحكم في أن يفرح في الظروف الصعبة ويكون رد فعلنا مسيحي، وأن نعرف أن الله يستخدم الظروف الصعبة لمجده”.

وتساءل تشيب “كيف أعبر يومي دون أن أهزم؟ وقال إنه في رسالة يعقوب يطلب منا أن نتحمل الظروف الصعبة، ومعناها أن لا نيأس أبدًا، ولابد أن نشجع بعض، ففي رومية 15 يقول بولس إن الرجاء يأتي من خلال التشجيع بكلمة ربنا والمثابرة واحتمال الآلام”.

وتساءل: “ما هو الأمل الذي أملكه للغد؟ يقول تشيب إن ربنا يحول أسوأ ظروف تمر بها ويستخدمها لصالحك، ولابد أن نذكر بعض أن أعمق عمل للروح القدس كان في وقت الأزمات، فتذكر أكبر التحديات في حياتك الشخصية، ففي الأزمات نضطر إلى أن نقترب من ربنا، وهو ينقينا، ويقوي إيماننا”، ويقول تشيب: “مثلكم مررت بأزمات كثيرة في حياتي، لم يكن كوفيد-19 لكن زوجتي عانت من السرطان، وأكثر ناس استطاعوا تعزيتي، هم من عانى أقرباؤهم وماتوا من المرض نفسه، فكان لديهم نظرة صح للوضع الذي يمرون به”.

وأشار إلى “أن السيد المسيح قبل الصليب كان المسيح كان يعلم وحضَّر تلاميذه للوقت الصعب وفي آخر يوم معهم كما جاء في يوحنا 14 أعطاهم رؤية للمستقبل والسماء والمكان المعد لهم”، مضيفا “أن الموت تحدٍّ صعب جدًّا نواجهه، لكن لو فكرنا، سنجد أن الذي ثبت التلاميذ هو أن السيد المسيح سيسبق ليجهز لهم مكانًا، بعدما أعطاهم أن يروا السماء طلب منهم التمسك بكلمته”.

وأكد “أن في العهد القديم والجديد أهم وصية هي “لا تخف”، موضحًا “أن ربنا يعد بمعيته: “أنا معك” ويجب أن نعلم شعبنا أن الألم والمعاناة أمر عادي، ونساعدهم أن يكون لديهم نظرة للأبدية، ونعلمهم أن يرتبطوا بالمسيح ليختبروا معيته.

 

فن الحكمة في التعامل مع الأزمات

وتساءل: “ماذا أفعل مع أزمة لا أستطيع الخروج منها؟ فالناس تخاف العودة للعمل ويتساءلون كيف سيجتازون الأزمة اقتصاديًّا، هي أسئلة عملية وليس لها ردود سهلة، والناس تخاف من المستقبل وعلى العائلة وغيرها من الأمور. وعند ظهور أعراض المرض هل أذهب للمستشفى أم أعالج في البيت؟”

يقول “تشيب” في الرد على هذه الأسئلة “أسميه فن الحكمة، فالحكمة فن وليست علمًا، والتطبيق فن يختلف من شخص لآخر”، ولفت إلى “أن الله في العهد القديم أعطى الحكمة بطرق مختلفة، فمرة يطلب من شعبه المكوث ومرة أخرى الهرب، فلا يوجد دليل يقول لكل شخص ماذا تفعل مع هذا الوباء”.

وتساءل: “ما هي إمكانية أن تفهم كيف خطط الله وتطبق هذا في حياتك شخصيًّا؟” وأوضح “أن بعض الناس ستصاب بالفيروس ويحتارون في العلاج الذي يعتمد على الشخص وظروفه وإمكانياته”، وتابع: “نريد من شعبنا أن يتعلم كيف يسمع الله ويتعلم التعامل مع الظروف الصعبة”.

وأوضح “أن هذا الوباء يكمل طويلًا والناس تُستهلك”، ولفت إلى “أن بعض الناس في أماكن أكثر أمنًا ولديهم إمكانات مالية أكثر، وناس ظروفهم صعبة وإمكاناتهم المالية مستنزفة”. ولفت إلى “أن القديس يعقوب خاطب الفئتين وطلب منهم التمسك بالرب في الأزمة”.

 

طرق عملية لتحقيق هذه الأفكار

يقول القس تشيب “إن الكذبة التي اقتنع بها الناس أن هذه الأزمة لن تنتهي”، ويضيف: “نعم هو وقت صعب لكنه سينتهي، ولكي نستطيع أن نتحمل لابد أن يكون لدينا منظور كتابي صحيح، ويكون واضح الإطار الذي يستخدمه الله لتحقيق مقاصده لشعبه، ولابد أن نعرف أننا مرسلون لتحقيق وصية ورسالة ربنا، فالكنيسة الأولى لم تفكر في نفسها فقط، ففي أول 300 سنة كان في 3 أوبئة مثل الحالي، مدن وعواصم الدول مات فيها مئات الآلاف، وفي هذا الوقت لم يكن الطب متقدمًا، ولم يعرفوا سبب الوباء، ومن كان لهم إمكانيات كانوا يذهبون للجبال بعيدًا عن المدن”.

وأضاف “أن مسيحيين كثيرين ظلوا في المدن ولم يهربوا وراعوا المرضى حتى الشفاء، وغير المؤمنين لم يصدقوا أن هناك من يخاطر بحياته لرعاية مريض، وكثيرون منهم ماتوا، وبعد مرور سنوات طويلة بعد نهاية الوباء عاد الناس للمدن، وكان الوحيدون الذين ظلوا في المدن ممن نجوا من الوباء والمسيحيين الذين خدموهم، فالمؤمنون لم يخافوا من الوباء لأنهم يعرفون أن لهم مكانًا في السماء، وخدموا غير المؤمنين بمحبة”.

5 أشياء يفعلها الله لنتجاوز الأزمة

قال القس تشيب “إن إبليس يريد استخدام الوباء ليهدم حياة الأشخاص، ويخيف الناس”، وأكد “أن ربنا ليس مصدرًا للوباء لكن الله سيستخدمه لمجده”، موضحًا “أن الوقت الآن هو وقت مناسب لانفتاح الناس لرسالة الإنجيل أكثر من أي وقت آخر، وأنه حين نحب بعض والآخرين، سيرى الناس الفرق بين المؤمن وغير المؤمن في هذه الظروف الصعبة”.

وأوضح أن هناك 5 نقاط يفعلهم الله وقت الأزمات الشديدة:

  • مجبرين نعتمد على ربنا بطريقة جديدة، لو تركنا نفسنا لنفسنا سنفعل عكس ذلك.
  • ربنا يفطمنا من الدنيويات التي تجذبنا للعالم ونفكر في أولوياتنا وانتماءاتنا.
  • الصعوبات التي نجتازها تجعلنا نختبر وجود الله عمليًّا، وهي الطريقة التي يوصل بها ربنا نعمته لنا، ظروفنا الصعبة هدف قوته، فقد كنت في إندونيسيا في 2007 بعد تسونامي الذي مسح مدنًا كثيرة، والمسيحيون هناك خدموا بطرق كثيرة رائعة. فقد سمعت قصصًا من ناس أثق فيهم، فشيوخ الكنيسة في إندونيسيا كانوا يصلون لربنا ليحميهم، والموجة جاءت ولم تهدم لقرية، فالله لازال يفعل معجزات هذه الأيام، حين نتقدم في الإيمان يفعل أمور غير طبيعية.
  • يخدمهم كشهادة غير طبيعية للعالم لغير المؤمنين حولنا، نتحمل المعاناة والاضطهادات تظهر حقيقة الرب الذي نعبده.
  • يكون لدينا إحساس بالآخرين ونشبه الرب يسوع.

وقال: “من عانى وجُرح وتعب يستطيع أن يحب بعمق غير عادي”.

أسئلة المشاركين

بعدما أنهى كلمته بدأ القس تشيب إنجرام في الإجابة على أسئلة المشاركين:

  • إذا كان الله ليس مصدرًا للوباء فمن أين أتى؟

بشكل جوهري مصدر الوباء إننا نعيش في عالم ساقط، من أول ما حدث في سفر التكوين بالإصحاح 3 وما بعد ذلك، والعالم  لا يسير بالطريقة التي يريده الله أن يكون عليها، ولما الخطية دخلت العالم لم ننفصل عن الله فقط، بل الخليقة أصبحت باطلة، فالبراكين والأعاصير والزلازل ليست جزءًا من خطة الله للعالم، وهذا يفكرني بقصة قالها يسوع لما كان بيتكلم عن بلدة سلوام، إن البرج وقع عليهم وموتهم، فهي خطيئة من؟ وفي لوقا 13 جاوب يسوع على هذا السؤال بسؤال آخر: اليهود الذين ذبحهم بيلاطس هل كانوا خطاة لذا تم ذبحهم؟ معنى كلام الرب يسوع إن الشر ليس له سبب الخطية، ولكن بسبب العالم الساقط، الرب يسوع بدل ما يشرح الألغاز غير الواضحة عن الشر.

كان يطلب منهم التوبة عن الشر والخطية، أعتقد أنها إجابة لسؤال مشروع يسأله كثيرون، بعض الأسئلة الفلسفية ليس لها إجابات سهلة، فشخصية الله المعلنة في الكتاب المقدس تقول إنه ليس مصدرًا لشر، أعتقد أن واحدة من القصص تساعدنا بشكل أفضل من المحاججات الفلسفية، في قصة يوسف كل أشكال الظلم وعدم العدالة التي تعرض لها يقول: “أنتم قصدتم بي شرًّا والله قصد بي خيرًا”.

في تكوين 50: 20 يرينا منظور يوسف لما مر به من حياته وكأن الله يعزف مقطوعة موسيقية من خلال حياة يوسف نفسه، فالله يستخدم كل ما يحدث وقت الجائحة لأجل خلاص كثيرين.

  • ماذا تفعل أسرة تختبر الموت في ظل كورونا؟

شيء صعب، وأول ما يجب فعله أن نتواجد ونشعر بآلام الناس، مزمور 34: 17 الرب قريب من منكسري القلوب، والرب يخلصهم، معناها ينقذهم أو ينتشلهم، ونحتاج أن نشارك إخوتنا بأن الله ينقذ بثلاث طرق مختلفة، أحيانًا الله ينقذنا ويخرجنا من المشكلة، ويشفي الشخص، مثل الفتية الثلاثة الله أخرجهم من أتون النار، الوسيلة الثانية هي أن الله يتعامل معنا من خلال العبور بالأزمة، فالله لا يمحي الأزمة، بل يعطينا القوة لنسير داخل الأزمة، وظهر ذلك في سفر أعمال الرسل وكذلك كانت خطة الله ليوسف، والوسيلة الثالثة الله يجذبنا نحوه، مزمور 116: 15.

عزيز في عيني الرب موت أتقيائه، ممكن نختبر خسارة كبيرة جدًّا في وقت ما من حياتنا، في بعض الأحيان الله يريد أنه يخلص الإنسان عن طريق أنه بياخد الإنسان ده عنده، لذا لا نقول إن الله غير صالح إذا سمح لإنسان يموت، في الواقع الله بيسمح بموت بعض الناس في وقت مبكر لكي يكونوا معه، وسيلة الخلاص لا تقلل الألم بل هي رجاء للعيش مع الله.

  • ماذا نقدم لأناس مؤمنين يصلون ويصومون ليوقف الله الوباء والذي لم يقف حتى الآن وهذا أصابهم بالإحباط؟

بكل تأكيد لا أعرف ماذا في عقل الله تجاه الوباء وماذا في عقله تجاه التوقيتات، نحن متأكدون أننا حين نصلي فإن الله يستجيب وحين نصوم كأننا نقول لله إننا جادون جدًّا فيما نطلب، نحتاج أن نعرف أننا نعبد إلهًا كليَّ المعرفة والقدرة وكلي السيادة. نصلي ونضع طلباتنا أمامه، ونعرف أن مقاصده ستتحقق دائمًا، ولا أقصد أن صلواتنا ليس لها تأثير. يعقوب الرسول يقول لا تأخذون لأنكم لا تطلبون، ولكن كيف تلتقي صلواتنا التشفعية مع إرادة الله هذا لغز لا أعرفه.

  • كيف يكون الكتاب رسالة الله الواضحة رغم كثرة التفاصيل والطوائف؟

هذا سؤال كبير جدًّا، وإجابته طويلة، السبب الأول أننا نثق في كلمة الله، هو أن يسوع وثق في كلمة الله، والرب يسوع قال لا يزول حرف منه ولا نقطة، ولدينا شهادة الرب في الأناجيل، وفي عظة المسيح على الجبل لا يزول منه حرف واحد، يسوع قام من الموت، وقيامته تثبت أن كل كلامه حقيقي وكل ما قاله عن نفسه حقيقي، نثق في الكتاب المقدس لأن الرب وثق فيه، ومصدر ثقتنا هو سلطة الرب يسوع التي تقول إننا نثق فيه. هناك أدلة أخرى ثانوية، ونبوات عن أحداث تفصيلية ومخطوطات البحر الميت، وغيرها من الأدلة لكن أريد التركيز على سلطة الرب يسوع وارتكازنا لهذه السلطة.