مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

قُوَّةُ المصلوب

Watch Now

Download

قُوَّةُ المصلوب

يُعتبر مرقس 15: 33–39 نهايةَ وذروةَ رواية الصلب والألم في إنجيل مرقس. يموت يسوعُ وحيدًا، متروكًا من الجميع. يسوع الذي يظهر طوال رواية مرقس محاطًا بالجماهير، يسوع الذي يظهر طوال الرواية مقتدرًا في الفعل والقول، بل “الأقوى”–على حد وصف يوحنا المعمدان له في مرقس 1: 7–يظهر في نهاية الرواية لا حولَ له ولا قوة. هل يمكن أن نرى قوةً ومجدًا في هذا المشهد الرهيب، الذي يظهر فيه يسوع في أشد مواقفه ضعفًا، وأكثرها خلوًا من السُلطة والبأس؟ هل يمكن أن نقول بثقة مع الشاعر اللبناني أسعد الشدودي في الترنيمة الخالدة “خلني قرب الصليب،”: “قد رأينا في الصليب قوةَ الرحمانِ”؟ هل يمكن أن نقول مع بولس “لأن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله” (1 كو 1: 18)؟ هل يمكن أن نتخيل أنَّ ليسوعَ المصلوبِ لسانًا كلسانِ سبارتاكوس، الذي صُلب مع مئات العبيد، بعد فشل تمردهم ضد روما، وتخيله الشاعر المصري الكبير، أمل دنقل، في قصيدته العظيمة “كلمات سبارتاكوس الأخيرة،” يقولُ بفخرٍ وعزةٍ:

 مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصباحْ،

 وجبهتي بالموت مَحنيَّهْ

 لأِنني لم أُحْنِها حَيَّهْ!؟

في كتابٍ صغير الحجم، بالغ الأهمية، بعنوان Crucifixion أو “الصلب،” يعرض العلاّمة الألماني مارتن هنجل العديد من الوثائق القديمة التي تؤرخ لعقوبة الصلب عند مختلف الشعوب القديمة. يبحثُ هنجل في هذا الكتاب كيف رأى الوثنيون المسيحيين وعبادتهم لمسيحٍ مصلوبٍ. كان بليني الصغير، حاكم بنتوس وبثينية في آسيا الصغرى، قد وصف في رسائله للإمبراطور تراجان 10. 96. 4–8 المسيحية بأنها “شكل من أشكال الجنون.” وقال عنها الخطيب الشهير كورنليوس فرونتو إنها “خرافة مجنونة بلا معنى،” ووصفها المؤرخ الروماني سويتونيوس بأنها “خرافة جديدة وخبيثة.” كان سبب وصف الوثنيين للمسيحية بهذا هو عبادة المسيحيين لـ “مجرم وصليبه” ولأن إلههم الذين يعبدونه هو “إله ميت” وهو تناقضٌ في حد ذاته. كان الصليب علامة جنون، علامة عار (عب 12: 2). كان للحرف تاو T “دلالة شريرة” حيث يأخذ شكل “الأداة الشريرة” [الصليب] التي شيدها الطغاة لشنق الناس. يذكر هنجل أيضًا أن الكلمة “صليب” كانت تستخدم منذ القرن الثالث قبل الميلاد وصاعدًا بين الفئات المتدنية كالعبيد والساقطات ككلمة مبتذلة وبذيئة. بلغ حدُّ الاشمئزاز من المسيحيين إلى درجة التشهير بهم، الأمر الذي يُعبِّر عنه الرسم الكاريكتوري الساخر الشهير لشخصٍ مصلوبٍ وله رأس حمار مع نقشٍ يقول “ألكسامينوس يعبد الله.” [1]

          في كتاب مهم آخر، بعنوان “الصليب في الإسلام،” لحبيب زيات،[2] يبحث فيه زيات عن وجود الصليب في الأدب العربي، عند الشعراء، في الحديث، وفي النقود،. . .إلخ، وكذلك يذكر ممارسات المسيحيين الخاصة بالصليب، مثل اختلاف التصليب/الرسم بين اليعاقبة والملكيين وغيرهما، والوشم،. . .إلخ. يذكر زيات الآتي أن “من الإهانات التي كان المسلمون يتعمدون بها إذلال النصارى والإساءة إليهم، رسم الصلبان على الأرض وإرغام الضعفاء منهم على وطئها بأرجلهم.”[3] ويذكر كيف كان يُكره بعض الحكام، مثل الحاكم بأمر الله الفاطمي، المسيحيين على تعليق الصلبان الثقيلة في رقابهم كنوعٍ من الإذلال، كان طول الواحد منها ذراعًا ووزنه خمسة أرطال.[4]

بعد كلِّ هذا، يبقى السؤالُ: هل يمكن أن يكونَ الصليبُ، رمزُ الضعفِ والعارِ والصَغَارِ، رمزًا للقوة والكرامة والفخر؟ إجابتي في هذه المقالة، هي: نعم. نستطيع أن نرى في صليب يسوع كلَّ دلالات القوة والكرامة. تأكيدًا على هذا، أرصد أربع علاماتٍ لقوة وكرامة يسوع المصلوب في مرقس 15: 33–39، وهي كالتالي: الظلمة، وصرخة الترك، وشق حجاب الهيكل، واعتراف قائد المئة.

  1. الظلمة (مرقس 15: 33)

صاحب موتَ يسوع في مرقس 15: 33–39 حدثان خارقان للطبيعة؛ الحدث الأول هو الظلمة (15: 33)، بينما الحدث الثاني هو انشقاق حجاب الهيكل (15: 38). لا يبدو أن الظلمة الحادثة هنا ظلمة طبيعية سببها كسوفُ الشمس، الأمر الذي لاحظه المفسرون منذ القديم، مثل أوريجانوس الذي قال “كسوف الشمس مستحيل حين يكون القمر مكتملًا،”[5] واللاهوتي المصري بطرس السدمنتي، من القرن الثالث عشر، في كتابه الشهير “التصحيح في آلام السيد المسيح،” الذي قال فيه: “واعلمْ أن هذا الظلام لم يكن عن كسوف شمس وذلك لأن الكسوف الشمسي لا يلبث ثلاث ساعات.”[6] كسوف الشمس يستمر أقل من ثماني دقائق، بينما مرقس يخبرنا أن الظلمة امتدت ثلاث ساعات، من الساعة السادسة إلى التاسعة من النهار (توازي 12–3 ظهرًا).[7]

          يمكن تفسير الظلمة كتابيًا وثقافيًا. أولًا، عدة نصوص كتابية قد تكون خلفية هذه الظلمة. كانت الظلمة تسبق الخلق في تكوين 1: 2–3.[8] هذا الربط مع التكوين ممكن، خاصةً إذا كان مرقس 1: 1 “بدء (Ἀρχὴ) إنجيل يسوع المسيح” يستدعي “البدء Ἀρχὴ” في تكوين 1: 1 (بحسب الترجمة السبعينية LXX). إنَّ صرخة يسوع في نهاية الظلمة (مرقس 15: 34، 37) يمكن تفسيرها في ضوء تكوين 1: 3 “مثل صوت الله في تكوين 1: 3، حيث صرخ مُحضرًا النظام من الفوضى، واضعًا النهاية لحُكم الظلمة ومؤسسًا لحُكم النور، هكذا صرخة يسوع كانت دينونة وانتصارًا على حُكم الظلمة.”[9] مع ذلك، يرى روبرت جوندري أن مرقس لم يقل شيئًا عن عودة النور في الساعة التاسعة.[10]

          كذلك ربط كثيرون بين ظلمة الصلب هنا والضربة التاسعة على مصر، ضربة الظلام التي استمرت ثلاثة أيام (خروج 10: 21–23). كما حل الظلام على مصر في الفصح الأول، يحل الظلام هنا على أعداء يسوع، في هذا الفصح. رأى السدمنتي أن الله يعاقب، بالظلمة (وشق حجاب الهيكل)، صالبي يسوع، تمامًا كما عاقب الله فرعون والمصريين.[11] ترى شرين دود أنَّ الظلمة في مرقس 15: 33 تعلن هزيمة إله الشمس ميثرا الذي كان يعبده العسكر الرومان، وهو “الشمس التي لا تُقهر،” وبالتالي، “الشمس التي لا تُقهر،” التي يعبدها العسكر الذين أعدموا يسوع قد هُزمت بالفعل.[12] لم تُشرْ دود لخروج 10: 21–23، لكن فكرة هزيمة إله الشمس المصري رع حاضرة في سفر الخروج (خروج 10: 21–23 مع 12: 12).[13] كذلك لاحظ ريتشارد فرانس تشابهًا واضحًا بين خروج 10: 22 في السبعينية “كان ظلام على كل أرض مصر” ومرقس 15: 33 “كان ظلام على الأرض كلها.”[14] بالرغم من ذلك، يرى جوندري اختلافًا مهمًا بين فترة ظلمة الخروج (3 أيام) وفترة ظلمة الصلب (3 ساعات)، وأنَّ ظلمة الخروج حلت على المصريين المضطهدين بينما عاش الإسرائيليون في النور، بينما في مرقس حلت الظلمة على كلٍّ من يسوع وصالبيه.[15]

          يمكن كذلك أن نجد خلفية كتابية لظلمة الصليب في نصوص الآنبياء التي تتكلم عن يوم الرب، الحدث الذي تسود فيه الظلمة (مثلًا، يوئيل 2: 1–2، 10، 31؛ عاموس 5: 20؛ 8: 9–10) ويصفه صفنيا 1: 15 بأنه “يوم ظلام.” كثيرٌ من المفسرين رأوا أن نبوة عاموس 8: 9–10 على جانب عظيم من الأهمية لفهم الظلمة في مرقس 15: 33:[16] “ويكون في ذلك اليوم يقول السيد الرب أني أغيب الشمس في الظهر وأقتم الأرض في يوم نور. وأحول أعيادكم نوحًا وجميع أغانيكم مراثي وأصعد على كل الأحقاء مسحًا وعلى كل رأس قرعة وأجعلها كمناحة الوحيد وآخرها يومًا مُرًا.”

التشابهات بين عاموس 8: 9–10 ومرقس 15: 33 مدهشة. كلا النصين يتكلمان عن الظلمة في وسط النهار، وأثناء الأعياد (يسوع صُلب أثناء الاحتفال بالفصح). أديلا كولينز وجول ماركوس ربطا بين وصف مناحة الابن الوحيد (יָחִיד بالعبرية، ἀγαπητός باليونانية) في عاموس 8: 10 وفكرة يسوع كالابن الحبيب ἀγαπητός)) في إنجيل مرقس (مرقس 1: 11؛ 9: 7).[17] هذا التشابه يعني أن الظلمة رمز لمناحة الله على ابنه الحبيب أو الوحيد، وأنها تكشف التعاطف الإلهي، “الله ينتحب على موت ابنه.”[18] كذلك تدل الظلمة على أهمية موت يسوع القصوى “إن موت يسوع قد جعل الشمس في حالة رثاء.”[19]

          أخيرًا، يساعدنا إنجيل مرقس نفسه على فهم مدلول الظلمة هنا. في الخطاب الرؤيوي في مرقس 13 ينطق يسوع بهذه النبوة: “وأما في تلك الأيام، بعد ذلك الضيق، فالشمس تُظلم، والقمر لا يُعطي ضوءه” (مرقس 13: 24). لاحظ فرانك ماتيرا ملاحظة في غاية الأهمية وهي أن هذه هي المرة الوحيدة، إلى جانب مرقس 15: 33، التي يذكر فيها البشير الظلمة في إنجيله.[20] يعتبر ماتيرا أن مرقس 13: 24 له نفس أهمية عاموس 8: 9 لفهم ظلمة الصليب في مرقس 15: 33.[21] في ضوء عاموس 8: 9 وكذلك مرقس 13: 24، يُصر ماتيرا على أنَّ الثلاث الساعات الظلمة في مرقس 15: 33 “تحتوي على ملاحظة خاصة بالدينونة وتعمل كعلامة إسخاتولوجية.”[22] يخلص دال آليسون لنفس النتيجة، لكنه يركز على عاموس 8: 9، ويستنتج أن مرقس 15: 33 هو تحقيق للنبوة عن يوم الرب.[23] يؤكد آليسون أن “بهذه القراءة فإن الصلب في الإنجيل الثاني بمعنى ما هو حدث خاص بالزمن الأخير أو أنه يُقارن بمثل هذا الحدث.”[24] يربط شفايتزر عاموس 8: 9 بمرقس 13: 24، وأيضًا يرى علاقة بين موت يسوع ويوم الرب: “ما حدث هو شبيه بما سوف يُصاحب يوم الدينونة، بحسب 13: 24. بالتالي موت يسوع يُقارن بهذا الحدث.”[25]

          إنَّ القرينة الأدبية السابقة في مرقس 15 تقدم لنا ملاحظة أخرى عن الظلمة التي رافقت موت يسوع. يربط براون الظلمة بطلب الساخرين بيسوع لآية أو علامة. لقد طالبوه أن ينزل من على الصليب (15: 30، 32)، لكن العلامة التي حصلوا عليها كانت الظلمة: “بينما طلب أولئك المستهزئون بيسوع على الصيب آيةً. . . فإنَّ الله أعطاهم علامة هي جزء من دينونة العالم، أي أن هذا تحذيرًا أن العقاب قد بدأ حالًا.”[26]

          مع ذلك، فإن الاعتبارات الحضارية تساهم في فهمنا للظلمة. في الأدب القديم، عادة ما كانت الظلمة ترتبط بموت الأشخاص العظماء. كثير من العلماء المتخصصين في إنجيل مرقس يؤكدون هذا.[27] سلط مايكل ويتنتون الضوء على أهمية هذا البعد الحضاري في فهم الظلمة في مرقس. على الأرجح فإن المستمعين والقراء لإنجيل مرقس يرون الظلمة في هذا الإطار الواسع الانتشار الخاص بالشهادة الإلهية بالآيات والعجائب التي تقترن بموت الأشخاص المهمين. الظلمة فوق الطبيعية ترتبط بموت أشخاص على جانب عظيم من الأهمية وهو أمر كان منتشرًا في العالم الروماني، مثل الإسكندر الكبير، روميلوس، يوليوس قيصر.[28]

إن أبرز شخصية ارتبط موته بالظلمة كان يوليوس قيصر. لاحظ دي. إي. نينهام تشابهًا مثيرًا بين الظلمة التي رافقت موت يوليوس قيصر والظلمة التي صاحبت موت يسوع، مشيرًا لما سجله الشاعر الروماني فيرجل عن كسوف للشمس قيل إنه حدث في الساعة السادسة من النهار (12 ظهرًا) وحتى المساء.[29] يمكن ملاحظة أيضًا كيف أن إنجيل مرقس يبدأ بالكلمة اليونانية εὐαγγελίον في مرقس 1: 1 وهي كلمة لها دلالات ملكية وإمبريالية.[30] لذلك يمكن القول “إن إنجيل مرقس يضع يسوع كابن الله في مقابل الادعاءات الإمبريالية،”[31] ليس فقط في مقدمته بل أيضًا في ذروته، التي تصف موت يسوع بطريقة مهيبة. موته، الذي رافقته ظاهرة كونية غير طبيعية، يليق بموتِ ملكٍ عظيمٍ.

كلٌّ من المدخل الكتابي والحضاري مهم لفهم الظلمة في مرقس 15: 33. إنَّ موت يسوع كان مهيبًا ومؤثرًا. هناك مجموعة من النصوص الكتابية تمثل خلفية صورة الظلمة في مشهد الصلب، كذلك يُشبه موته موتَ العظماء.

  1. صرخة الترك

صرخ يسوع مرتين “بصوتٍ عظيم” (15: 34، 37). نسمع محتوى الصرخة الأولى، بلغة يسوع الأصلية، الآرامية، “إِلُوِي، إِلُوِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟” (15: 34) والتي يترجمها مرقس إلى “إلهي إلهي لماذا تركتني؟”، وهي اقتباسٌ من مزمور 22: 1.[32] لم يقدم لنا مرقس محتوى الصرخة الثانية؛ يروي فقط أنَّ يسوع “صرخ بصوتٍ عظيم وأسلم الروح” (مرقس 15: 37).

          إنَّ كلمات يسوع الأخيرة مزعجة ومحيرة. هذه هي المرة الوحيدة في كل الأناجيل الأربعة التي فيها لا يخاطب يسوع الله في صلاته باللقب “أبي.”[33] وهي أيضًا المرة الوحيدة في الأناجيل التي فيها يصلي يسوع بكلماتٍ ليست كلماته الشخصية.[34] إن صعوبة كلمات يسوع هذه جعلت لوقا ويوحنا يحذفانها من رواية الصلب في إنجيليهما. السؤال الآن: هل يمكن أن نرى أية ملامح قوة في صلاة الترك الرهيبة هذه؟

          من المهم ملاحظة طريقة سرد مرقس. يروي مرقس كيف أن يسوع هنا صلى بلغته الأصلية. في مرات سابقة سجل لنا مرقس عدة أقوال ليسوع بالآرامية (مثلًا، مرقس 5: 41؛ 7: 34؛ 14: 36). يرى ريتشارد هايس وفرانك ماتيرا أن اهتمام مرقس بوضع كلمات يسوع الآرامية يعزز تاريخية وواقعية الحدث.[35] يذهب رايموند براون وهولي كاري أبعد من ذلك، يعتقد كلٌّ منهما أنَّ مرقس يريد التأكيد على أمانة وإخلاص يسوع.[36] لاحظ براون أنَّ في صلاة يسوع في جثسيماني في 14: 36 وكذلك صلاته من فوق الصليب في 15: 34، “كانت بلغة يسوع الأصلية: آبا و إلوي؛ مما يعطي الانطباع أن كلمات يسوع قد خرجت من صميم قلبه، وأنها متميزة عن بقية كلماته المحفوظة بلغة أجنبية (اليونانية).”[37] كذلك تؤكد هولي كاري نفس الرأي “إن الاقتباس الآرامي في 15: 34 يُظهر ببساطة أنَّ يسوعَ يهوديٌّ تقيٌّ يموت وكلمات الكتب المقدسة على شفتيه بلغته الأصلية، وليس بلسان الأمم، تمامًا مثلما خاطب الله في بستان جثسيماني في ليلة القبض عليه (14: 36).”[38]

          هناك علامة قوة أخرى في صرخة يسوع هنا وهي الطريقة التي صرخ بها يسوع. يقول مرقس صراحةً إنَّ يسوع صرخ “بصوتٍ عظيم،”φωνῇ μεγάλῃ/ μεγάλην ، وهي عبارة استخدمها مرقس مرتين فقط في إنجيل مرقس قبل أصحاح 15: في 1: 26 و 5: 7.[39] في الحالتين، الأرواح الشريرة (وليس البشر) يصرخون بصوتٍ عالٍ أثناء طرد يسوع لها. حيث أن الأرواح الشريرة ويسوع فقط هم الذين يصرخون بأصواتٍ عظيمة في مرقس، فإن جوندري يعتبر صرخة يسوع هنا بمثابة صرخة فوق بشرية superhuman voice تكشف قوته العظيمة في لحظات حياته الأخيرة. إنها صرخة تدل على شدة يسوع. تعليقًا على ظهور العبارة سابقًا، يقول جوندري “يرسم مرقس هنا كما في السابق الصوت الجهوري ليؤكد على قوة يسوع فوق البشرية حتى أثناء موته.”[40]

          ليس عاديًا لشخصٍ مصلوب، في أقصى درجات الإعياء، أن يمتلك القوة ليُطلق صيحة عظيمة هكذا. كما لاحظ كريج إيفانس “لم يمت يسوع بأنينٍ أو بلهاثٍ، لكنه صرخ عاليًا بصوتٍ عظيم غير متوقع.”[41] لا يعني هذا أن يسوع متبلد الشعور أمام الألم والمعاناة، لكنه برهن على قوته على احتمال المعاناة حتى النهاية. يرى روبرت جوندري أنَّ هذه الصرخة كانت عظيمة للدرجة التي تمزق بسببها حجاب الهيكل.[42] علاوة على ذلك، حين جاءت لحظة موت يسوع، فإن مرقس يستخدم الفعل اليوناني ἐξέπνευσεν (“أطلق النفس الأخير”/”أسلم الروح”؛ 15: 37 و39). هذا ليس فعلًا عاديًا. في الأدب الروماني-اليوناني هذا الفعل يصف موت أشخاص عظماء. بالتالي، “إن استخدام هذا الفعل بدلًا من استخدام الفعل الشائع ἀπέθανεν أو ἐτελεύτησεν,، ويعني كلٌّ منهما “مات،” يضفي مزيدًا من الكرامة على موت يسوع.”[43]

          لو إننا تحولنا لمحتوى الصلاة نفسها، سوف نكتشف أنها تؤكد على علاقة يسوع بالله. لم يخاطب يسوع الله باللقب “أبا،” كما في صلاة جثسيماني في مرقس 14: 36، لكنه يخاطبه باللقب “إلهي.” إن الحقيقة الأكيدة هنا أنَّ الصلاة في مثل هكذا ظروف، بغض النظر عن أي تفسير لمعناها، هي علامة إيمان وثقة. يرى كينجسبري أنَّ كلمات يسوع “إلهي، إلهي” تكشف كيف يسير يسوع نحو موته بثقة كاملة بالله. في الحقيقة، هذه الثقة استدعت وحفزت اعتراف قائد المئة في 15: 39، حين لاحظها.[44] وصف شفايتزر هذه الثقة بشكلٍ قوي قائلًا: “إن صرخة يسوع تلخص بطريقة غير عادية بُعدين لما يحدث هنا: إنها تعبير جذري عن الوحدة التي اختبرها يسوع. كان عليه أن يحتمل ليس فقط تجربة ترك البشر له، بل أيضًا ترك الله له. في نفس الوقت، هي تعبير جذري عن الإخلاص الشديد لله الذي يحتمل الخبرة السلبية–الإخلاص الذي يستمر في مخاطبة الله على أنه “إلهي” ولن يدعه يذهب رغم أنه يُختبرفقط على أنه “الغائب” الذي يتخلى عن ذاك الذي يترجاه.”[45]

          إن السؤال التفسيري الأصعب هنا هو هل كان يسوع يقصد الآية الأولى فقط من مزمور 22؟ إذا كان ذلك كذلك، هل مات يسوع بيأس؟ أم هل كانت صرخة يسوع تستدعي مزمور 22 كله، الذي يتحرك من المعاناة واليأس في بدايته إلى النصرة والثقة في نهايته؟ كثير من المفسرين يرون أن يسوع كان يشير إلى الآية الأولى فقط. يرى هؤلاء المفسرون أن هذه الرؤية تمثل تقديرًا كاملًا لخبرة معاناة وألم يسوع. تايلور، على سبيل المثال، يؤكد قائلًا: “إن التفسير الذي يرى في الصرخة كلمة إيمان نهائية، في ضوء مزمور 22 ككل. . . يفشل في أخذ القول على محمل الجد.”[46] تتفق هوكر على نفس الرأي قائلة: “إن العلماء الذين يصرون على أن يسوع أو مرقس كان في ذهنه بقية مزمور 22 يفشلون في فهم صورة مرقس عن يسوع المهجور والمتروك تمامًا.”[47]

          كثيرٌ من علماء مرقس يؤكدون على أن يسوع يستحضر كل مزمور 22 في صرخته.[48] تقتبس كيلي أوبراين أمثلةً لنصوص يهودية حيث يُستخدم الآية الأولى فقط من مزمور 22 (“إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟”، مثل صلاة أسنات، وصلاة أستير، حيث يتوقع المصلون إنقاذ الله.[49] تقول أوبراين “يبدو أن عبارة “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟” كانت تعني لقراء مرقس اليهود في القرن الأول طلب رحمة الله وفعله الشفوق. إن صرخة يسوع كانت شكوى حية والتماسًا.”[50]

في مرقس 15، يشير البشير لعدة آيات من مزمور 22 إلى جانب العدد الأول، مما يعني أن مرقس يدفعنا لنسمع صرخة يسوع في ضوء مزمور 22 ككل.[51] يتميز مرقس عامة بأنه حين يقتبس من العهد القديم فإنه يستحضر القرينة الأوسع للنصوص التي يقتبسها.[52]

          تقدم لنا هولي كاري دراسة تفصيلية لحالات في ممارسات العبادة في مجتمعات القرن الأول اليهودية والمسيحية، التي فيها يشير العدد الأول المقتبس لبقية النص، مما يعني أن هذه الطريقة كانت شائعة.[53] الملاحظة الأهم، تأتي من ريبيكا إيكلوند التي لاحظتْ أنَّ صرختيْ مرقس يوازيان صرختْيْن في مزمور 22. في مرقس 15: 34 إشارة واضحة للصرخة الأولى في مزمور 22: 1، بينما الصرخة الثانية في مرقس 15: 37 تستدعي صرخة الثقة في مزمور 22: 24 “لأنه [الرب] لم يحتقر ولم يُرذل مسكنة المسكين، ولم يحجب وجهه عنه، بل عند صراخه إليه استمع.”[54]

بالتالي، فإنَّ صرخة يسوع وهو فوق الصليب، مثلها مثل صلاته في جثسيماني في مرقس 14: 32–42، تحركت من الحزن والخوف إلى الثقة. أعتقد أن يسوع وهو على الصليب كان يواجه الموت كشخص قوي متألم يصارع لكي يحتفظ بثقته بالله كاملةً في وسط ألمه ومعاناته الرهيبة.

  1. شق حجاب الهيكل (مرقس 15: 38)

يُعتبر انشقاق حجاب الهيكل هو الحدث الثاني الخارق للطبيعة في مرقس 15: 33–39. الحدث الأول، الظلمة الكونية، جاء قبل موت يسوع، بينما الثاني، انشقاق حجاب الهيكل، جاء بعد موته. أعتقد أنَّ هذا الحدث يُظهر قوة يسوع المصلوب بثلاث طرق.

          أولًا، يؤكد انشقاقُ الحجاب صدقَ نبوةِ يسوع ضد الهيكل. تنبأ يسوع بخراب الهيكل (13: 2). أدانه السنهدريم لادعائه أنَّه سوف يُدمر الهيكل (14: 57). سخر منه أعداؤه وهو على الصليب بالقول، “آه يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام” (15: 29). الآن، عند موت يسوع، تبدأ نبوته في التحقق.[55] لذا، فتمزيق حجاب الهيكل يؤكد مصداقية يسوع. إنه يبرهن على قوة كلماته، وتعاليمه، ونبواته.

          ثانيًا، يكشف انشقاق حجاب الهيكل عن عظمة يسوع. تعطي شرين دود أمثلة كثيرة للعلاقة بين موت الملوك وأماكن العبادة. على سبيل المثال، يُقال إن تمثال جوبيتر قد ضُرب ببرق قبل موت الإمبراطور دومتيان.[56] في رأيي، يتشابه موت يسوع مع موت بطلٍ من أبطال العهد القديم؛ شمشون. بالطبع، هناك اختلافات وفروق شاسعة بين شخص شمشون وشخص الرب يسوع. لكني أجد عدة تشابهات بين رواية شمشون في سفر القضاة 13–16 ومرقس 15. كلٌّ من شمشون ويسوع تم تسليمهما إلى أيدي أعدائهما الأمم بواسطة شعبهما، رجال يهوذا (قضاة 15: 9–13؛ مرقس 15: 1–15). في قضاة 15: 12–13، بحسب الترجمة السبعينية LXX نجد الأفعال اليونانيةδῆσαί (“يوثق”) وπαραδώσομέν (“يسلم”) هي نفسها التي تظهر في مرقس 15: 1 حين “أوثق”ήσαντες) ) قادة يهوذا يسوعَ و”أسلموه” παρέδωκαν) ) إلى بيلاطس. كذلك أثناء اللحظات الأخيرة، عانى شمشون ويسوع من إذلال وسخرية الأعداء لهما (قضاة 16: 19–25 مع مرقس 15: 16–32)؛ كلٌّ من شمشون ويسوع صلى في آخر لحظات الحياة (قضاة 16: 28 ومرقس 15: 34)؛ كانت هناك علامة دمار لهيكلٍ رافقت موتهما (قضاة 16: 29–30 ومرقس 15: 38)؛ كذلك كلٌّ منهما قد دُفن بيد شعبه (قضاة 16: 31؛ مرقس 15: 42–47). في هذا المثل الكتابي، كما في المثل الذي من الأدب الروماني، يبدو واضحًا أن موت الأشخاص العظماء كان يصاحبه دمارُ هيكلٍ.

          ثالثًا، إن انشقاق حجاب الهيكل يعني أن الهيكل ونظامه الطقسي قد انتهيا. عند موت يسوع، تغيرت العلاقة بين الله والإنسان. يرى دايل آليسون أنَّ العبارة “انشق حجاب الهيكل، من فوق إلى أسفل” (15: 38) تكشف أن العمل هنا هو عملُ دمار، يرمز إلى نهاية الهيكل.[57] يصف مرقس هذا الدمار وصفًا عنيفًا. الفعل ἐσχίσθη (“انشق”) والعبارة كلها (“انشق إلى اثنين، من فوق إلى أسفل”) توحي بعملٍ عنيفٍ. يصفه براون بهذه الطريقة: “إن الحجاب قد تمزق “من فوق إلى أسفل” و”إلى اثنين” وبذلك لن يكون قابلًا للإصلاح.”[58] يعتبر براون عمل التمزيق العنيف هذا عملًا يعبر عن غضبٍ وحزن: “بهذا التمزيق العنيف فإن الله يجاوب بقوة. . .ليعبر عن غضبه على رؤساء الكهنة والسنهدريم الذي حكموا بموت ابن الله هكذا.”[59] أكد تيموثي جراي نفس الفكرة من خلال ربطه دمار الهيكل بمثل الكرامين في مرقس 12: 1–12، حيث يعاقب صاحب الكرم الكرامين الذين قتلوا ابنه (12: 9).[60] الله يرثي ابنه. يقدم لنا براون وماركوس توازيًا مدهشًا بين عمل رئيس الكهنة في مرقس 14: 61–63 حين مزق (“διαρρήξας”) رئيس الكهنة ثيابه كعلامة غضب وحزن.[61] “الله نفسه الآن يدحض اتهام رئيس الكهنة بتمزيق ثوبه عند موت الشخص الذي سيمدحه قائد المئة على أنه ابن الله.”[62]

          مزّق اللهُ حجاب الهيكل عند موت يسوع، وبالتالي علاقته بالعالم قد تغيرت بشكل جذري. هناك علاقة جديدة بين الله والناس قد بدأت. كثير من العلماء يرون أن الفكرة هنا هي أن الله قد غادر الهيكل الذي صار مدنسًا نتيجةَ تمزيق حجابه.[63] عند موت يسوع، تحرك الله للخارج “لقد تمزق الحجاب تمامًا، إن مجد الله المخفي بدأ يشع خارجًا، في العالم.”[64]

          إن الفعل اليوناني σχίζω (“شق” أو “مزق”) لم يظهر إلا مرتين في إنجيل مرقس: في 1: 10 و15: 38. في بدايتها ونهايتها، تُعتبر قصة يسوع قصة تمزق. كلٌّ من السماوات، عند معموديته، وحجاب الهيكل، عند موته، قد تمزقت وانشقت. يعني هذا أن الله ترك السماوات والهيكل. يرى بورينج أن “الحضور الإلهي لم يعد محدودًا، سواء في مكان أرضي مقدس، أو في السماوات.”[65] يؤكد براين بلانت هذه الفكرة: “إن إنجيل مرقس هو إنجيلٌ عن تجاوز الحدود. . .في خدمة يسوع، الله الذي كان مخفيًا خلف حجاب السماوات في بداية الإنجيل وكان بعيدًا وراء حجاب الهيكل في نهاية الإنجيل، قد تواصل بحرية وانفتاح مع شخصيات القصة ومع القارئ الذي كُتبت له القصة.”[66]

بإيجاز، إن انشقاق حجاب الهيكل يكشف قوة كلمات يسوع، ويوضح أن الطريقة التي مات بها طريقة موت العظماء، وأنَّ بموته قد تغيرت العلاقة بين الله والناس بشكلٍ حاسم.

  1. اعتراف قائد المئة (مرقس 15: 39)

في اللحظة التي مات فيها يسوع، تكلم قائد مئة روماني قائلًا: “حقًا، كان هذا الإنسان ابن الله” (مرقس 15: 39). يرى كثيرون أنَّ قائد المئة هنا يسخر من يسوع. المشهد بأكمله في مرقس 15 هو مشهد سخرية من يسوع المصلوب. ليس بالعبارة υἱὸς θεοῦ (“ابن الله”) أداة تعريف؛ في حين كل المرات السابقة التي يأتي فيها اللقب “ابن الله” في مرقس يرتبط بأداة التعريف (مثلًا، 1: 11؛ 9: 7). بحسب هذا الرأي، كلمات قائد المئة ليست اعتراف إيمان، ولغويًا الفعل ἦν (“كان”) في زمن الماضي المتصل/الناقص Imperfect لا يتناسب مع اعتراف إيمان أصيل، حيث تتميز اعترافات الإيمان بالفعل المضارع (مثلًا، 3: 11). العلماء الذين يتمسكون بهذا الرأي يرون أنه من الغريب أن شخصًا مثل قائد المئة الأممي هذا يعترف بإيمانه فجأة مستخدمًا لقبًا كريستولوجيًا ساميًا ومهمًا مثل “ابن الله.”[67]

          شيد مايرز، على سبيل المثال، يعتقد أن قائد المئة لم ينطق باعتراف إيمان أصيل، ونسبة الإيمان له هي بمثابة منحه تقديرًا أكثر مما يستحق وهو “أمر يكشف بوضوح تحيزًا إمبرياليًا.”[68] علاوة على ذلك، يرى مايرز أنَّ وصف قائد المئة ب “الواقف مُقابله” (مرقس 15: 39) تشير للعداوة، لا للإيمان، حيث تأتي الصفة اليونانية ἐναντίας (“مقابل”) في إنجيل مرقس لتصف المعارضة، مثلما في 6: 48. كذلك تؤكد الرواية أن قائد المئة ظل على ولائه لبيلاطس، الأمر الذي يتضح في استدعاء بيلاطس له (15: 44–45). بالإضافة لذلك، فإن كلمات قائد المئة تبدأ بالظرف Ἀληθῶς, (“حقًا”) الذي جاء سابقًا في مرقس على لسان المقاومين ليسوع (12: 14؛ 14: 70). إلى جانب الاعتراف السماوي أن يسوع هو ابن الله في 1: 11 و9: 7 (كذلك 1: 1)، فإن اللقب “ابن الله” لم يُستخدم طوال الرواية إلا من الشياطين أو الأعداء السياسيين (3: 11؛ 5: 7؛ 14: 61).[69]

          لكن هناك وجهة نظر ثانية: إن كلمات قائد المئة هنا تُعبر عن اعترافٍ مُخْلِصٍ بيسوع على أنه ابن الله. إذا كان مرقس يريد أن يضع قائد المئة إلى جانب الذين يسخرون من يسوع المصلوب، لماذا فصله عن مشهد سخرية الجنود الرومان في 15: 16–20؟ يبدو أن مرقس يريد أن يعطي لقائد المئة دورًا مختلفًا في الرواية. بالإضافة إلى ذلك، فإن مشهد السخرية يركز على ادعاء يسوع أنه المسيا أو أنه الملك. في الواقع، إن اللقب الذي يسود المشهد بالكامل في مرقس 15 هو لقب “المسيا” أو “ملك اليهود/إسرائيل.” لو إنَّ قائد المئة يقف في صف الساخرين، فإن القراء/المستمعين لإنجيل مرقس سيتوقعون منه أن يستخدم هذين اللقبين، وليس لقب “ابن الله.” في وجهة نظري، إن التحول من الألقاب الملكية (المسيا، والملك) التي يطلقها الساخرون إلى لقب “ابن الله” في حالة قائد المئة، يعني أن دور قائد المئة في الرواية يختلف عن بقية أشخاص الرواية. كذلك من الطبيعي أن يستخدم قائد المئة الفعل الماضي “كان،” لأنه شَاهَدَ موت يسوع، لا سخريةً منه.

          لاحظ براين جامل، في كتابٍ كرّسه بالكامل لشرح مرقس 15: 39، أنَّ مرقس يقدم تلميحات صريحة حين يكون المشهد ساخرًا. في 15: 20 يقول مرقس صراحة إنَّ الجنود كانوا قد “استهزأوا” (ἐνέπαιξαν) بيسوع، وأن المجتازين كانوا “يجدفون” ἐβλασφήμουν)) عليه في 15: 29، وأن القادة اليهود كانوا “مستهزئون” ἐμπαίζοντες) ) به في 15: 31.[70] يؤكد جامل أن “كلام قائد المئة ليس به أية علامات، صريحة أو ضمنية، تضعه إلى جانب عدم الإخلاص أو الازدراء.”[71] على عكس رأي مايرز، يؤكد جامل أن الظرف Ἀληθῶς (“حقًا”) في مرات وروده الأخرى في مرقس يوحي بواقع أو حقيقة (12: 32؛ 14: 70) وحين يأتي على فم أعداء يسوع، كما في 12: 14، فإن مرقس يحدد القصد منه (“لكي يصطادوه”؛ 12: 13) أو أنّه يوضح كشف يسوع لهم “علم رياءهم” (12: 15).[72]

          ماذا عن غياب أداة التعريف في عبارة “υἱὸς θεοῦ ἦν, (“كان ابن الله”)؟ يتبع كثيرون من العلماء ما يُعرف بقاعدة كولويل Colwell’s Rule وهذه القاعدة ببساطة تحكم بأنه حين يأتي الخبر في حالة الرفع (في هذه الحالة “ابن الله”) قبل فعل الربط (في هذه الحالة “كان”)، فإنه يأتي بدون أداة تعريف.[73] علاوة على ذلك، فقد لاحظ كورنيليس بينيما أنَّ العبارة (ὁ ἄνθρωπος υἱὸς θεοῦ ἦν) كلها بها اسمان في حالة الرفع ἄνθρωπος (“إنسان”) و υἱὸς (“ابن”) (υἱὸς θεοῦ عبارة تكميلية)؛ بالتالي فإنه من الطبيعي أن يكون الاسم الثاني بدون أداة تعريف. “حين يكون هناك اسمان في حالة الرفع مرتبطان بفعل الكينونة، فإن الاسم التكميلي عادة تسقط منه أداة التعريف ليتميز عن الاسم (هنا ὁ ἄνθρωπος). هكذا، فإن الترجمة الصحيحة سوف تكون “هذا الإنسان ابن الله.”[74]

          أرى أن الأدلة أن كلمات قائد المئة هي اعتراف إيمان أصيل، أدلة مقنعة. بالتالي، فالخطوة التالية هي تحديد العلاقة بين هذا الاعتراف وموت يسوع. هل هذا الاعتراف يوضح قوة موت يسوع؟ في مرقس 15: 39 واضح أن الكيفية التي مات بها يسوع أيقظت وشجعت هذا الاعتراف. يقول مرقس إن قائد المئة اعترف أن يسوع هو ابن الله، لأنه رأى “كيف” οὕτως (“هكذا” أو “بهذه الطريقة”) أسلم الروح.”[75] السؤال الآن، كيف حثت طريقة موت يسوع قائد المئة ليصدر هذا الاعتراف؟

          هناك عدة أسباب. أولًا، إن الصرخة فوق البشرية التي أطلقها يسوع كانت أحد أسباب هذا الاعتراف. يرى توماس بوميرشاين أن موت يسوع استحث اعتراف قائد المئة لأنه لاحظ شجاعة وقوة يسوع المنعكسة في صرخته الهائلة وكذلك في رفضه شرب الخمر المعروض عليه. إن قراء ومستمعي إنجيل مرقس سوف يتذكرون العشاء الأخير ووعد يسوع أنه لن يشرب من الخمر بل سيشربه جديدًا في ملكوت الله (14: 25). حضاريًا، إن رفض الشرب والأكل يرتبط بالشجاعة والقوة التي يمتلكها المحاربون أثناء المعارك (مثلًا، 2 صم 11: 6–13 وكذلك قصص الشهداء المكابيين في الكتابات اليهودية غير القانونية).[76]

          ثانيًا، واضح أن قائد المئة اعترف أن يسوع ابن الله لأنه رأى كيف مات. أولًا، لاحظنا، الظلمة التي صاحبت موت يسوع وكيف كشفت أنه شخص عظيم، شخص ملكي. يرى هانس ليندر ويتنتون أن هذا المشهد يُشبه جُزئيًا مشاهد موت الحكام الرومان كما تصورها الأدبيات الرومانية. مثلًا، رافق موت روميلوس ظلمة فوق طبيعية وكانت هذه الظلمة تجهز لتحوله الوشيك من كونه ملكًا إلى إلهٍ.[77]

          هناك سبب ثالث مهم. كثير من العلماء اعتبروا أنه بموت يسوع، فإن نبوة يسوع عن مجيء ابن الإنسان الملكي قد تحققت. بروان يربط بين غضب الله على رؤساء الكهنة والسنهدريم والتي عبر عنها انشقاق حجاب الهيكل مع قول يسوع في 14: 62: “فسأله رئيس الكهنة وقال له: أأنت هو المسيح ابن المبارك؟ فقال له يسوع، “أنا هو، وسوف تُبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة، وآتيًا في سحاب السماء.” يصف بروان هذا المشهد على أنه مجيء ابن الإنسان للدينونة الأمر الذي بدأ عند الصليب.[78] آليسون يربط مرقس 13 برواية الألم في مرقس 14–15،[79] وهو يرى أن موت يسوع يقدم لنا فهمًا للإسخاتولوجي بحسب مرقس. إن الظلمة في 15: 33 وشق حجاب الهيكل في 15: 38 يحققان نبوة الظلمة والتي هي المحنة الأخيرة في الخطاب الرؤيوي في 13: 24 وكذلك نبوة دمار الهيكل الأمر الذي يسبق النهاية بحسب 13: 2.[80] يؤكد مايرز هذا بربطه مرقس 9: 1 بموت يسوع، مقترحًا أننا هنا أمام مجيء ابن الإنسان.[81] يرى مايرز كذلك أن الظلمة وشق حجاب الهيكل هما علامتان للنهاية توضحان أن “نظام العالم قد سقط وأن القوى قد انهارت.”[82] يشدد أيضًا على لغة “الرؤية” التي تسود كلًا من مرقس 9: 1 ومرقس 15: “نتذكر الآن المرات الثلاث التي فيها تنبأ يسوع أن مستمعيه سوف “يبصرون” مجيء ابن الإنسان: مرة لتلاميذه (9: 1)، ومرة يشير إلى السلطات نفسها (13: 26)، ومرة يخاطب السنهدريم (14: 62). الآن ندرك أن رواية إعدام يسوع تحقق بالفعل كلمته: عند الصليب “البعض” من التلاميذ (تمثلهم النساء اللاتي “كن ينظرن” في 15: 40)، وكل القوى السياسية (بما في ذلك أعضاء السنهدريم) كانوا كلهم حاضرين. الكل “رأى” مجيء ابن الإنسان على الصليب.”[83]

بالإضافة لذلك، أرى أن مرقس 8: 27–9: 1 يوازي مرقس 15: 33–39، بشكل خاص. إن لقبي يسوع الأساسيين في 1: 1 (المسيح، وابن الله) يعلنهما إنسانٌ فقط في هذيْن المشهدين؛ الأول “المسيح” بواسطة بطرس في 8: 29، والثاني “ابن الله” بواسطة قائد المئة في 15: 39. يظهر إيليا في المشهدين في 8: 28 و15: 35. بعد مرقس 8: 34، لا تأتي كلمة “صليب” في مرقس إلا في أصحاح 15. بالتالي، مرقس 8: 34 يتوقع مرقس 15. كلا النصان به لغة “الوقوف.” تظهر هذه اللغة في مرقس 15: 33–39 في عدد 35 (τινες τῶν παρεστηκότων) ) والأهم في عدد 39 (ὁ κεντυρίων ὁ παρεστηκὼς). في مرقس 8: 27–9: 1، تظهر هذه اللغة في 9: 1 (ἑστηκότων).). في كل الحالات، الفعل اليوناني ἳστημι/παρίστημι (“يقف”) يأتي في صيغة اسم الفاعل التام. يشدد النص على جماعتين مختلفتين في النصين: أولئك الذين يستحون بيسوع ويسخرون منه (8: 38؛ 15: 35–36، 16–32)، وأولئك الذي يحترمونه (8: 34 وما يلي؛ 15: 39–41). بسبب كل هذا، أرى أن الصلب في مرقس هو بمثابة تحقيق نبوة مجيء ابن الله بمجد (9: 1؛ 15: 39)، ولحظة الصلب هي لمحة عن ملكوت الله، وتمثل مجد ابن الإنسان (10: 38–40).

خاتمة

 يقدم لنا مرقس في نهاية إنجيله يسوع المصلوب وهو في قوةٍ وكرامة. كما بدأ الإنجيل بوصف يسوع بأنه “الأقوى” (مرقس 1: 7)، الذي أعلن اقتحام ملكوت الله للعالم (مرقس 1: 14–15) والذي ظهرت في معجزاته وحياته قوة الله المخلصة، ينتهي الإنجيل بوصف موت يسوع على أنه موتٌ مهيبٌ يليقُ بشخص عظيمٍ. من خلال أربع دلالات، تظهر عظمة وكرامة يسوع في مرقس 15: 33–39: الظلمة، وصرخة الترك، وشق حجاب الهيكل، واعتراف قائد المئة. بالتالي، نستطيع بكل ثقة أن نضم صوتنا مع كاتب الرسالة إلى العبرانيين، حين قال عن الرب يسوع، “نراه مكللًا بالمجد والكرامة، من أجل ألم الموت” (عب 2: 9)، ونظلَّ مرنمين:

          في الصليب في الصليب راحتي بل فخري

          في حياتي وكذا بعد دفنِ القبرِ

                                                   (أسعد الشدودي، 1826–1906 م).

[1] Martin Hengel, Crucifixion in the Ancient World and the Folly of the Message of the Cross (trans. John Bowden; Philadelphia: Fortress, 1977), 1–20.

[2] حبيب زيات، الصليب في الإسلام: درسٌ أدبي مذهبي تاريخي مقتبس من الأصول الإسلامية (حريصا: مطبعة القديس بولس، 1935).

[3] المرجع السابق، 80.

[4] المرجع السابق، 77–79.

[5] مقتبسة في:

Vincent Taylor, The Gospel According to St. Mark: The Greek Text with Introduction, Notes, and Indexes (London: Macmillan, 1953), 593.

[6] بطرس السدمنتي، التصحيح في الآم السيد المسيح (القاهرة:––––––––، 1926)، 150.

[7]Joel Marcus, Mark 8–16: A New Translation with Introduction and Commentary (The Anchor Yale Bible; New Haven: Yale University Press, 2009), 1054.             

[8] M. Eugene Boring, Mark: A Commentary (The New Testament Library; Louisville: Westminster John Knox, 2006), 430.

[9] Theodore J. Weeden, Mark–Traditions in Conflict (Philadelphia: Fortress, 1971), 146.          

[10] Robert H. Gundry, Mark: A Commentary on His Apology for the Cross (Grand Rapids: Eerdmans, 1993), 965.

[11] السدمنتي، المرجع السابق.

[12] Sharyn Dowd, Reading Mark: A Literary and Theological Commentary on the Second Gospel (Macon: Smyth & Helwys, 2000), 161.

[13] Iain Provan, V. Philips Long, and Tremper Longman III. A Biblical History of Israel (Louisville: Westminster John Knox, 2003), 128–29.

[14] R. T. France, The Gospel of Mark: A Commentary on the Greek Text (The New International Greek Testament Commentary; Grand Rapids: Eerdmans, 2002, 651

[15] Gundry, Mark, 964.

[16] على سبيل المثال،

Taylor, Mark, 593; William L. Lane, The Gospel according to Mark (The New International Commentary on the New Testament; Grand Rapids: Eerdmans, 1974),571; Eduard Schweizer, The Good News according to Mark (trans. Donald H. Madvig; Atlanta: John Knox, 1976), 352–53;Adela Yarbro Collins, Mark: A Commentary (Hermeneia–A Critical and Historical Commentary on the Bible; Augsburg: Fortress, 2007), 751–52.

[17] Collins, Mark, 752; Marcus, Mark, 2:1062.

[18] Michael R. Whitenton, Hearing Kyriotic Sonship: A Cognitive and Rhetorical Approach to the Characterization of Mark’s Jesus (Leiden: Brill, 2017), 277.

[19] Dale C. Allison, The End of the Ages Has Come: An Early Interpretation of the Passion and Resurrection of Jesus (Philadelphia: Fortress, 1985), 29.

[20] Frank J. Matera, The Kingship of Jesus: Composition and Theology in Mark 15 (Chico: Scholars Press, 1982), 132.

[21] Ibid.

[22] Ibid., 133.

[23] Allison, The End of the Ages, 29–30.

[24] Ibid., 29.

[25] Schweizer, Mark, 353.

[26] Brown, The Death, 2:1035.

[27] Taylor, Mark, 593; Lane, Mark, 571; Boring, Mark, 430; Evans, Mark, 506.

[28] Whitenton, Hearing, 276–78.

[29] D. E. Nineham, The Gospel of St. Mark (Pelican New Testament Commentaries; London: Black, 1968), 427.

[30]Boring, Mark, 30; Marcus, Mark, 1:146.

[31] Boring, Mark, 30.

[32] كلٌّ من مرقس 15: 34 ومتى 27: 46 العبارة الآرامية بشكل مختلف عن الآخر. هناك قراءة آرامية ثالثة تأتي في مخطوطة بيزا Codex Bezae. لمناقشة الاختلافات بين هذه القراءات الثلاث، يمكن الرجوع ل

Brown, The Death, 2:1051–53 . يناقش براون أيضًا القراءات اليونانية لمزمور 22: 1 في السبعينية، ومرقس، ومتى، ومخطوط بيزا، وفي إنجيل مرقس (Brown, The Death, 2:1054–56).

[33] France, Mark, 652.

[34] Ibid.

[35] Matera, Kingship, 134; Richard B. Hays, Echoes of the Scriptures in the Gospels (Waco: Baylor University Press, 2016), 83.

[36] Brown, The Death, 2:1046–47; Holly J. Carey, Jesus’ Cry From the Cross: Towards a First-Century Understanding of the Intertextual Relationship between Psalm 22 and the Narrative of Mark’s Gospel (Library of New Testament Studies 398; London: T & T Clark, 2009), 154.

[37] Brown, The Death, 2:1046–47.

[38] Carey, Jesus’ Cry, 154.

[39] Gundry, Mark, 947–48.

[40] Ibid, 947.

[41] Evans, Mark, 507.

[42] Gundry, Mark, 948.

[43] Ibid, 949.

[44] Jack Dean Kingsbury, The Christology of Mark’s Gospel (Philadelphia: Fortress, 1983),130–31.

[45] Schweizer, Mark, 353.

[46] Taylor, Mark, 594.

[47] Morna D. Hooker, The Gospel According to St Mark (Black’s New Testament Commentaries: London: A & C Black, 1991), 375.

[48] For example, Evans, Mark, 507; Nineham, Mark, 428; Matera, The Kingship, 134; Douglas J. Moo, The Old Testament in the Gospel Passion Narratives (Sheffield: The Almond, 1983), 275.

[49] Kelli S. O’Brien, The Use of Scripture in the Markan Passion Narrative (Library of New Testament Studies 384; London: T & T Clark, 2010), 153.

[50] Ibid.

[51] تأكيدًا على أن مزمور 22 كله في ذهن مرقس، يقدم فرانك ماتيرا قائمة لاستخدام مرقس 15 لمزمور 22: اقتسام الثياب (مر 15: 24 ومز 22: 18)، لصان يحيطان بيسوع (مرقس 15: 27 ومز 22: 12، 13، 16)، هز الرؤوس بسخرية (مر 15: 29 ومز 22: 7)، لا يقدر أن يخلص نفسه (مر 15: 31 ومز 22: 8)، التعيير (مر 15: 32 ومز 22: 6)، الصرخة العظيمة (مرقس 15: 34 ومز 22: 1)، الخلاص الكوني (مرقس 15: 39 ومز 22: 27–31).

(Frank J. Matera, Passion Narratives and Gospel Theologies: Interpreting the Synoptics Through Their Passion Stories (New York: Paulist Press, 1986), 40).

[52] Joel Marcus, The Way of the Lord: Christological Exegesis of the Old Testament in the Gospel of Mark (Louisville: Westminster John Knox, 1992), 180.

[53] Carey, Jesus’ Cry, 106–25.

[54] Rebekah Eklund, Jesus Wept: The Significance of Jesus’ Laments in the New Testament (Library of New Testament Studies 515; London: Bloomsbury T & T Clark, 2015), 40.

[55] كثير من العلماء يرون هذه العلاقة بين انشقاق الحجاب وصدق يسوع، مثل:

Brown, The Death, 2:1100; France, Mark, 657; Ohajuobodo I. Oko, “Who Then Is This”: A Narrative Study of the Role of the Question of the Identity of Jesus in the Plot of Mark’ Gospel (Berlin: Philo, 2004), 394.  

[56] Dowd, Reading Mark, 162.

[57] Allison, The End of the Ages, 31.

[58] Brown, The Death, 2:1102.

[59] Ibid, 1100.

[60] Gray, The Temple, 187.

[61] Brown, The Death, 2:1101; Marcus, Mark, 2:1066.

[62] Marcus, Mark, 2:1066.

[63] Brown, The Death, 2:1101; Boring, Mark, 432

[64] Marcus, Mark, 2:1067.

[65] Boring, Mark, 432.

[66] Brian K. Blount, “Is the Joke on Us? Mark’s Irony, Mark’s God, and Mark’s Ending,” pages 15–32 in The End of Mark and the Ends of God: Essays in Memory of Donald Harrisville Juel (ed. Beverly R. Gaventa and Patrick D. Miller; Louisville: Westminster John Knox, 2005), 25.

[67] لقراءة الاعتراضات على كون هذه الكلمات اعتراف إيمان، يمكن الرجوع ل:

Brown, The Death, 2:1146–52; Whiitenton, Hearing, 290–91.

[68] Myers, Binding, 393

[69] Ibid, 393–94.

[70] Brian K. Gamel, Mark 15:39 As A Markan Theology of Revelation: The Centurion’s Confession as Apocalyptic Unveiling (Library of New Testament Studies 574; London: Bloomsbury T & T Clark, 2017), 28

[71] Ibid, 36.

[72] Ibid, 36–38.

[73] تبع هذه القاعدة كثيرون مثل،

Brown, The Death, 2:1147; Gamel, Mark 15:39, 11; Marcus, Mark, 2:1058.

[74] Cornelis Bennema, “Gentile Characters and Motif of Proclamation in the Gospel of Mark,” pages 215–31 in Character Studies and the Gospel of Mark (Library of New Testament Studies 483; ed. Christopher W. Skinner and Matthew Ryan Hauge; London: Bloomsbury T & T Clark, 2014), 228

[75] في ترجمة سميث/فاندايك/البستاني، نقرأ “ولما رأى قائد المئة الواقف مقابله أنه صرخ هكذا وأسلم الروح.” اسم الفاعل κράξας (“صرخ”) موجود في مخطوطاتٍ متأخرة، لكنه يغيب عن كثيرٍ من المخطوطات الأقدم والأدق. بروس ميتزجر يرى أنه وُضع في المخطوطات المتأخرة تحت تأثر النساخ بمتى 27: 50.

 (Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament (New York: United Bible Societies, 1971), 121.)

[76] Thomas E. Boomershine, The Messiah of Peace: A Performance-Criticism Commentary on Mark’s Passion-Resurrection Narrative (Oregon: Cascade, 2015), 312.

[77] Hans Leander, Discourses of Empire: The Gospel of Mark from a Postcolonial Prespective (Atlanta: SBL, 2013), 288–91; Whitenton , Hearing, 276–77.

[78] Brown, The Death, 1100–1101.

[79] Allison, The End of the Ages, 36–39

[80] Ibid, 37

[81] Myers, Binding, 391.

[82] Ibid, 392

[83] Ibid, 391–2.