شذرات كتابية سبتمبر 2022
- Categories: تأملات
لا يتغيَّر
«لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ»
(ملاخي3: 6)
نعم، الأخ ربما يتغيَّر؛ فيوسفُ صاحبُ الأحلامِ يُباعُ عبدًا من إخوته (مزمور 105: 17)، ورصيدُ المالِ ربما يتغير؛ فالابن الأصغر الذي جمع كل شيء وسافر لكورةٍ بعيدةٍ، أنفق كل شيء وابتدأ يحتاج (لوقا15: 14)، والرفيقُ ربما يتغير؛ فديماس رفيق الخدمة يترك بولس لأنه أحب العالم الحاضر (تيموثاوس الثانية 4: 10)، والمشاعرُ ربما تتغير؛ فأبشالوم الابن يتآمر على داود الأب (صموئيل الثاني 15: 10)، والمكان ربما يتغير؛ فنُعمي تتغرب من بيت لحم إلى موآب بسبب الجوع في الأرض (راعوث 1: 1). لكن يبقى الثابتُ الوحيد الذي ليس عندهُ تغيير ولا ظل دوران (يعقوب 1: 17). إلهك هو إلهٌ أمينٌ وصادقٌ في كلمته ووعده، فهل عيناك ثابتتان عليه؟ أم اتكلت على الإنسانِ وجعلته ذراعك؟ هو يقول لك: «أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ» ليكون لك ثقة وإيمان فيه وحده، كان معك بالأمس، ومعك اليوم، ويبقى معك كل الأيام إلى انقضاء الدهر، إله لا يتغير.
أنا معك
«أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا وَيَضَعُ يُوسُفُ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْكَ»
(تكوين 46: 4)
ما أروع الرب! ما أروع أمانته ومعونته ورفقته مع يعقوب الضعيف! في بداية حياته وخروجه من بيت أبيه إسحاق، قال له: «وها أنا معك» (تكوين 28: 15)، وفي منتصفِ حياته وخروجه من بيت خاله لابان، قال له: «أكون معك» (تكوين 31: 3)، وفي نهاية حياته وخروجه من أرض كنعان، قال له: «أنا أنزل معك» (تكوين 46: 4). طوال رحلة عمره وَجَد في إلهه الأمانة والمعونة، اللطف والإحسان، الخير والرحمة. وجد في إلهه راعيًا قديرًا وعظيمًا. فاطمئن إلهك سائرٌ معك، لا يهملك ولا يتركك، هو إله يعقوب، وإلهي، وإلهك.
لن تسقط في الفخ
“وَلَكِنَّنِي أُنْقِذُكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَقُولُ الرَّبُّ فَلاَ تُسْلَمُ لِيَدِ النَّاسِ الَّذِينَ أَنْتَ خَائِفٌ مِنْهُمْ”
(إرميا 39: 17).
يا لها من كلماتٍ رائعةٍ وَعَد الرب بها عبدَ ملك الكوشي الذي أنقذ إرميا من جُب الوحل! ويا له من وعد رائع لحياتك أيضًا!
نعم، حياتك في يد الرب لا في يد الناس. فمهما كانت المؤامرات والمكايد حولك، مهما كانت السهام مُصَوَّبه في وجهك، والفخاخ مطمورةً تحت قدميك، مهما حَمِي غضبُ الناس، وزاد مكيال شرّهم وحقدهم وظُلمهم، اطمئن. “اَلرَّبُّ فِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ. عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِ. أَجْفَانُهُ تَمْتَحِنُ بَنِي آدَمَ” (مزمور 11: 4)، هو “عَادِلٌ وَيُحِبُّ الْعَدْلَ” (مزمور 11: 7)، هو قادرٌ أن يُنصف قضيتك سريعًا، لك وعدٌ عظيمٌ منه بالإنقاذ والحماية والنجاة، هو وعد أن ينجيك من فخ الصياد (مزمور 91: 3)، ووعد “لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي. يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقْ، أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ. مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ، وَأُرِيهِ خَلاَصِي”(مزمور 91: 14- 16)، فلا تخف!
ملجأ منيع
“جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ. لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ” (مزمور 16: 8)
نعم، ما أروع أن يكون الرب أمامك في كل حين! في أوقات الرحب وأوقات الضيق؛ فقبل أن يواجه داودُ جليات، جعل الربَّ أمامه وقال: “الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ الأَسَدِ وَمِنْ يَدِ الدُّبِّ هُوَ يُنْقِذُنِي” (صموئيل الأول 17: 37)، وعندما تركه الأب والأم قال: “إِنَّ أَبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَالرَّبُّ يَضُمُّنِي” (مزمور 27 :10)، وفى اليوم الذي أنقذه الرب من يد كل أعدائه، ومن يد شاول هتف: “الرَّبُّ صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي” (مزمور 18: 2)، وعندما هرب من وجه أبشالوم ابنه قال: “أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَتُرْسٌ لِي. مَجْدِي وَرَافِعُ رَأْسِي” (مزمور 3: 3). فليكن الربُّ أمامك دائمًا، لا تتزعزع نفسك؛ مهما كانت الضيقات، هو لن يتركك تواجه عاصفَ الرياحِ وحدك، هو عن يمينك، ممسكًا بك، قائلًا لك: “لاَ تَخَفْ. أَنَا أُعِينُكَ” (إشعياء 41: 13).


