السياق الاجتماعي لانعقاد مجمع نيقية
- Sermon By: د. سامية قدري
- Categories: دراسات لاهوتية وكتابية
مُقدّمةٌ
تعيننا قراءة السياق الاجتماعي التاريخي لأي حقبة أو مجتمع على فهم أي ظواهر تطرأ على هذا المجتمع، سواء كانت هذه الظواهر سلبية أو إيجابية، صالحة أم طالحة، مرغوبًا فيها أو غير مرغوب، فكلها نتاج لهذا السياق، خاصةً عندما يكون هذا السياق مفعمًا بالتطورات السريعة، والمتلاحقة، والمذهلة، والمتغيرة في الوقت ذاته، وأيضًا عندما يتميز هذا السياق بعدم التجانس الناجم عن وجود تنوع ثقافي وعرقي لا مثيل له. هكذا كانت الإمبراطورية الرومانية التي امتدت عبر الزمان والمكان وحوت من الشعوب والثقافات ما جعلها أكبر إمبراطورية في التاريخ، وما جعلها أيضًا تموج بالصراعات السياسية والدينية، الداخلية والخارجية، التي كانت أحد الأسباب الرئيسية لزوالها، وما جعل نظامها الاجتماعي نظامًا متفردًا استطاع أن يبقى أثره، حتى بعد زوال نظامها السياسي. في منتصف عمر الإمبراطورية، ظهرت المسيحية وسرعان ما انتشرت بين شعوبها، شرقًا وغربًا، مما أحدث تحولات كبرى على كافة الأصعدة: السياسية والاجتماعية والثقافية، خاصةً الدينية. بدأت هذه التحولات مع القرن الأول الميلادي وزادت وتيرتها إلى أن وصلت إلى الذروة في مطلع القرن الرابع الميلادي الذي شكل بداية الانهيار ومن ثم الزوال.
وفي هذه الدراسة القصيرة والبسيطة، أقدم قراءة لتاريخ الإمبراطورية الرومانية، منذ ظهورها كملكية، إلى جمهورية تشاركية، إلى إمبراطورية شاسعة وممتدة عبر دول وأقاليم عديدة يحكمها أباطرة، وأخيرًا إلى زوالها في القرن الخامس الميلادي. وتركز هذه القراءة على القرن الرابع الميلادي، القرن الذي شهد أكبر صراع ديني في تاريخ الإمبراطورية والذي تمخض عنه انعقاد أول مجمع مسكوني، مجمع نيقية، لمناقشة بدعة أريوس، البدعة التي أرهقت الكنيسة وكادت أن تعصف بالإيمان المسيحي الذي دعم ركائزه السيد المسيح وتابعه في ذلك الرسل والتلاميذ.
أولًا- الإمبراطورية الرومانية من الظهور إلى الأفول
الإمبراطورية الرومانية التي أطلق عليها: “إمبراطورية بلا نهاية” والتي تصورت الشعوب التي عاشت في كنفها أنها قد منحت لهم من قبل كبير آلهتهم “جوبيتر”. تعد هذه الإمبراطورية واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ لكونها ضمت مناطق عديدة متجاورة في جميع أنحاء أوروبا وشمال أفريقيا وغرب أسيا، ولا شك أنها قد خاضت صراعات عديدة وعنيفة، خاصةً في أثناء توسعها شرقًا وغربًا، إلى أن أصبحت دولة عظمى يصعب قهرها وتتحكم في العالم القديم، الشرقي والغربي.
كان مهد الحضارة الرومانية في القرن التاسع قبل الميلاد في شبه جزيرة الأبنين (إيطاليا حاليًّا) في وسط البحر المتوسط وقد شكلت مع جزيرة صقلية جسرًا طبيعيًّا بين أوروبا وإفريقيا، وفي ذلك الحين، كانت إيطاليا مهجرًا لأبناء الحضارات القديمة وملتقى للتأثيرات الحضارية: الفينيقيّة، القرطاجية، واليونانية، والهلينستية. مرت هذه الحضارة بأطوار ثلاثة: الملكية، أو دولة روما عام ٧٥٣ ق.م، توسعت فيها روما وزاد نفوذها ودفعها هذا التوسع إلى النمو والتطور والازدهار. انتهى هذا العصر في عام ٥١٠ ق.م بإعلان الجمهورية. بدأت الجمهورية في القرن السادس قبل الميلاد وتحديدًا في عام ٥١٠ ق.م، واستمرت لخمسة قرون أي إلى العام ٣٠ ق.م تم خلالها التوسع داخليًّا وخارجيًّا، وتطور نظام الحكم، وتوسع الرومان عسكريًّا وتمكنوا من توحيد شبه الجزيرة الإيطالية. وفي العام ٣٠ ق.م، استطاع الرومان القضاء على دولة البطالمة في مصر وضمها إلى الإمبراطورية بعد هزيمة كليوبترا السابعة آخر ملوك البطالمة في معركة أكتيوم البحرية. وفي نهاية هذا العصر حدثت اضطرابات سياسية وعسكرية قادت إلى حكم الأباطرة. ففي العام ٢٧ ق.م تولَّى “أوكتافيوس” الذي أطلق على نفسه “يوليوس قيصر” وأطلق عليه أعضاء مجلس الشيوخ أغسطس أي (المبجل) لكونه أعاد لهم اعتبارهم، ولأنه كان محبوبًا من الشعب، خاصةً وأن حكمه أنهى قرنًا من الحروب وبدأ مرحلة جديدة من السلام والازدهار استمرت حتى ظهور المسيحية. وفي العام ٩٨م تولى تراجان الحكم، أبرز وأشهر إمبراطور، حيث تميز عهده بالرخاء والازدهار ودخلت فيه الإمبراطورية لقمة اتساعها. وبذلك شهد القرنان الأول والثاني من ميلاد المسيح استقرارًا ورخاءً لم يسبق لهما مثيل في تاريخ الإمبراطورية، وقد عرفت هذه الفترة “بباكوس روما” أي السلام الروماني ووصلت الإمبراطورية إلى أقصى امتداد لها في القرن الثاني وتحديدًا ما بين (٩٨- ١١٧) وقت أن توفي تراجان.
ومع مطلع القرن الثالث الميلادي، الذي عرف بقرن الأزمات، شهدت الإمبراطورية مرحلة خطيرة من تاريخها تميزت بأزمات سياسية واقتصادية هددت وجودها نتيجة ضعف الأباطرة، وقيام حركات التمرد والثورات التي انتشرت في مختلف مقاطعاتها، والتي أدت إلى انفصال عددٍ من الممالك التابعة للإمبراطورية وساهمت في سقوط هيبة جيشها، الذي استطاع في الماضي إخضاع كل شعوب حوض البحر المتوسط والسيطرة على أراضيها، هذا إلى جانب انتشار مرض الطاعون الذي سبَّب دمارًا كبيرًا للإمبراطورية من حيث عدد السكان والجيش، والإنتاج الزراعي خاصةً وأنها قد شهدت أكثر من جائحة طاعون بسبب الحملات التي قامت بها إلى بلاد الشرق الأدنى أو بسبب السفن التجارية التي كانت تأوي الفئران المصابة بالطاعون.
تولى الإمبراطور دقلديانوس الحكم عام ٢٨٤م، ورغم محاولات إعادة الاستقرار من خلال محاولات الإمبراطور دقلديانوس (٢٨٤-٣٠٥) إدخال إصلاحات جذرية في مختلف مجالات الحياة، والتي بدأها بإدخال نظام الحكم الرباعي في محاولة منه لحفظ الإمبراطورية من التفكك، فقسمها إلى أربع وحدات سياسية: وحدتان في الشرق ووحدتان في الغرب وجعل على كل وحدة حاكمًا يقيم فيها. وأدى هذا النظام إلى شطر الإمبراطورية إلى شطرين: إمبراطورية في الشرق وأخرى في الغرب. هذا إلى جانب انتصاره على الإمبراطورية الساسانية*، وعقد معاهدة مع الساسانيين قضت بتركهم كل الأراضي غرب دجلة وعدم تدخلهم في أرمينيا وجورجيا، كما أجبر الشاه الساساني للتخلي عن العرش، ورغم ذلك أصبحت أرمينيا أول مملكة تتبنى المسيحية ديانةً رسمية. وعلى الرغم من الإصلاحات التي سعى دقلديانوس إلى إدخالها، إلا أن عهده تميز بالاضطرابات الدينية؛ لأنه رفع مكانة الإمبراطورية إلى درجة التالية الأمر الذي رفضه الرومان لأن المسيحية قد انتشرت بينهم، فحدثت مصادمات عنيفة بين الذين رفضوا المسيحية وبين الذين آمنوا بها. ولقد قاد هذا الصراع إلى أن يتنازل دقلديانوس عن العرش في العام ٣٢٣م بعد أن عجت الإمبراطورية بالبدع والهرطقات، كما ترك مكسيمانوس الحكم، وفقًا لنظام الحكم الرباعي الذي أدخله دقلديانوس. تولى إمبراطورية الشرق “غاليريوس أغسطس”، وتولى إمبراطورية الغرب “قسطنطين أغسطس”.
سقطت الإمبراطورية الرومانية الغربية وعاصمتها القسطنطينية على يد القائد الجرماني “أودكر” عندما احتل روما عام ٤٧٦م وذلك في عهد آخر الأباطرة “رومولوس أغسطس”، في حين ظلت الإمبراطورية الشرقية (البيزنطية) قائمةً حتى فتحها العثمانيون في القرن الخامس عشر الميلادي. وعلى الرغم من زوال الإمبراطورية، إلا أن تأثيرها على كافة مجالات الحياة ظل قائمًا: في الثقافة، الفن، والعمارة، والقانون، والعلوم، وأشكال الحكم وغيرها. ويرى فريق من المفكرين أن الإمبراطورية لم تَمُت، ولكنها تقمصت خلقًا جديدًا متمثلًا في دويلات أوروبا.
من الأمور المهمة التي ينبغي الإشارة إليها، أنه رغم التعدد والتنوع الثقافي الذي شهدته الإمبراطورية، إلا أن ثمة تماسكًا قد وجد بين مكوناتها وأن هذا التماسك قد خلق شعورًا بالهوية المشتركة بين الشعوب المنتسبة إليها وإلى نظامها السياسي على مدى فترة طويلة من الزمن. فقد سعت الدولة الرومانية إلى تنمية الانتماء لها عبر تقديم عديد من الخدمات العامة من خلال إنشاء الأماكن العامة المفتوحة للجميع، والمنتديات الثقافية، المدرجات، الميادين والجماعات العامة، والجمعيات التطوعية التي أسهمت في إحداث الحراك الاجتماعي، أي أنها خلقت مجالًا عامًّا يلتقي فيه عامة الشعب أو مجتمعًا مدنيًّا يقوي الانتماء ويسهم في الولاء للنظام السياسي. ورغم ذلك، لم تخلُ الإمبراطورية من بعض الأمراض الاجتماعية التي أسهمت بدورها في التأثير على السياسة والحكم: المحسوبية، وإعلاء المصالح الشخصية على المصالح العامة، الوشاية… إلخ.
ثانيًا- الإمبراطورية الرومانية والمسيحية:
كان للرومان آلهة، مثل آلهة الإغريق، وكانوا يعتقدون أن لآلهتهم سلطة على مختلف نواحي الحياة؛ عبدوا آلهتهم ولكن أعطوها أسماءً رومانية، وبنوا معابد ومزارات لتكريمها. وقد سيطرت الحكومة على الدين وكان الكهنة موظفين حكوميين، إما بالانتخاب أو التعيين، يقومون بالطقوس العامة التي كانوا يرون أنهم يكسبون بها عطف آلهتهم على الدولة. تزايد احتكاك الرومان بالأفكار الإغريقيّة في خلال القرن الرابع قبل الميلاد، إلى أن أصبح “جوبيتر” هو أكبر آلهتهم الذي عبدوه كإله للسماء ومتحكم في الطقس. ومع حلول القرن الأول لميلاد المسيح، فقد الرومان اهتمامهم بديانتهم وجذبتهم المسيحية التي كانت تخاطب فطرتهم الإنسانية وتبين لهم طريق الخير في الدنيا والآخرة، وسرعان ما أوجدت المسيحية لها أتباعًا إلى الدرجة التي جعلت البعض يرى أن سقوط الإمبراطورية كان بسبب إحلال المسيحية محل الوثنية.
ومع تنامي انتشار المسيحية، عانى المسيحيون من الاضطهاد الروماني منذ أواخر القرن الثالث وحتى الربع الأول من القرن الرابع، في عصر دقلديانوس، العصر الذي شهد موجة عاتية من الاضطرابات السياسية والدينية حيث مارس دقلديانوس كل أنواع العذابات ضد من أعلنوا إيمانهم وتمسكوا به. ظل الحال هكذا إلى أن أصدر الإمبراطور الروماني غاليريوس، الذي خلف دقلديانوس مرسومًا ينهي الاضطهاد ضد المسيحيين في العام ٣١١م، وهو المرسوم الذي عرف “بمرسوم ميلانو”. وفي العام نفسه استشهد البابا بطرس الذي لقب بخاتم الشهداء. ومع حلول العام ٣١٢م، بدأت موجة جديدة من الحروب والمعارك الأهلية والصراعات الداخلية والخارجية أهمها: صراع الأمراء حول السلطة. استمرت هذه الأوضاع حتى العام ٣١٦م، ومع حلول العام ٣٢٥ تم فرض نفوذ الإمبراطورية الساسانية مرة أخرى على شبه الجزيرة العربية، وانتهى الحكم الرباعي على يد قسطنطين وتوليه الحكم بمفرده. وفي الوقت ذاته بدأ صراع بين الكنيسة وبين أريوس وأتباعه، مما دعا بالبابا ألكسندروس أن يطلب من الملك قسطنطين عقد مجمع مسكوني لحل هذا الصراع الذي كاد أن يقضي على المسيحية. وفي العام ٣٣٠ أعلن قسطنطين المسيحية الديانة الرسمية للبلاد.
بالإضافة إلى ذلك، أدى انتشار المسيحية إلى ظهور عددٍ من البدع والهرطقات التي ناهضت التعاليم المسيحية الصحيحة التي علمها المسيح وسلمها الرسل، فمنذ القرن الأول الميلادي، ظهرت “البدعة السيمونية” التي أسسها سيمون الساحر، الذي تصوّره البعض على أنه “قوة الله العظيمة”، استطاع هذا الساحر أن يجتذب أشخاصًا يكرسون حياتهم لنظامه بقوة السحر في عدد من المدن التابعة للإمبراطورية (السامرة، أنطاكية، روما) إلى الدرجة أنه قد بني له تمثال في روما. لقد استطاع الرجل أن يثير الحكام ضد المسيحيين وأن تنجح جماعته في تخريب الكنيسة حتى القرن الثالث. وفي القرن الثاني الميلادي، ظهرت بدعة “أبيون” أو الأبيونية، وهي بدعة نادت بها مجموعة من المسيحيين المتهودين الذين كانوا موجودين منذ عصر، الرسل ولكنهم ظهروا بقوة في القرن الثاني، والأبيونيون هم حلفاء الإخوة الكذبة الذين أشار إليهم بولس الرسول في كورنثوس الثانية الإصحاح الحادي عشر، وغلاطية الإصحاح الثاني. وتعني “الأبيونية” الفقراء والمساكين، وقد أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم لينالوا “الطوبى” التي أعطاها السيد المسيح للمساكين بالروح، وقد تكون تسمية أطلقها المسيحيون عليهم لأنهم كانوا مساكين في أفكارهم. والجدير بالذكر أنهم قد انقسموا إلى فريقين: فريق متزمت يحفظ ناموس موسى حفظًا حرفيًّا، ويقدسون السبت، ويعتبرون الختان لازمًا للخلاص، وأوجبوا على المسيحيين حفظ الناموس القديم كشرط للخلاص. كما أنكروا لاهوت المسيح وأزليته ورفضوا اعتباره “اللوغس” وكلمة الله وحكمته إلى جانب إنكار ميلاده المعجزي من العذراء واعتبروه إنسانًا عاديًّا كسائر البشر، وأنه النبي الذي تنبأ عنه موسى. أما الفريق المعتدل، فيحفظون ناموس العهد القديم ولكنهم لا يلزمون به الجميع ولا يتعصبون ضد من يرفضون حفظه.
لم يقتصر الأمر على هاتين البدعتين، بل ظهرت عدة بدع وهرطقات، إلا أن أهمها كانت البدعة “الغنوصية”، وبدعة “ماني” في خلال القرن الثاني الميلادي. وتعني الغنوصية “المعرفة السرية” التي يدعي اتباع هذا المذهب امتلاكها. والغنوصية ليست بدعة واحدة، ولكنها امتزجت بالعديد من مذاهب التصوف التي كانت سائدة: اليهودية، الزرادشتية، الأفلاطونية… وغيرها من المذاهب. وعلى الرغم من إعلان هذه الجماعات مسيحيتها، إلا أنها أفسدت روح المسيحية. أما بدعة “ماني” أو “المانوية” فقد انتشرت للدرجة التي اعتبرها البعض ديانة جديدة، وسرعان ما انتشرت بين المسيحيين منذ القرن الثاني الميلادي، للدرجة التي جعلت الملك قسطنطين نفسه يكاد يؤمن بها وينتمي إليها، وقد اتبعها القديس أوغسطينوس قبل توبته، خاصةً وأن ماني قد تشبه بالمسيح. ادعى ماني القدرة على حل مشكلة الشر في العالم من خلال مظهر معتنقيها بالقداسة والتقشف وارتداء الملابس البيضاء، ومن أهم مبادئ المانية وجود إلهين: إله للخير وإله للشر أو إله للنور وإله للظلمة، وأن لكل إنسان ملاكه الحارس الذي يهب المعرفة لكل من يشبهه أو يتفق معه. ويحتاج كل إنسان إلى رجل أو امرأة ينتمي إليه أو إليها لكي يستطيع أن يدخل العالم الروحي “البليروما”pleroma . شبَّه ماني نفسه بالمسيح ونادى بأنه “البارقليط” أي أنه الروح القدس نفسه، كما اختار لنفسه اثني عشر تلميذًا كشركاء له في عمله الجديد.
* هي إمبراطورية فارسية نافست الإمبراطورية الرومانية على حكم العالم، حيث بلغ تأثيرها في أوروبا، والهند، والصين، وأسيا. حكمها الأكاسرة الفرس من السلالة الساسانية لما يقرب من أربعمائة عام، وفي أقصى اتساعها امتدّت من البحر المتوسط غربًا إلى الصين شرقًا ومن الأناضول شمالًا إلى الهند جنوبًا. للإمبراطورية الساسانية، مثل الرومانية، تأثير عظيم على الفنون الأوربية والأسيوية، خاصةً في العصور الوسطى.


