شذرات كتابية صيف 2026
- Categories: تأملات
همسة عتاب
هل فقدت صبرك وقلت مع داود «إلى متى تحُجب وجَهكَ عنى»؟
هل تحيرّت وطلبت مع أيوب «فهّمني لماذا تخاصمني»؟
هل بَكيت وصرخت مع إرميا «بادت ثقتي ورجائي من الرب»؟
ما أروع الرب! فكل المشاعر الإنسانية العميقة الصادقة يُقدّرها،
هو لم يحجب وجهه كما ظن داود؛ بل «أحسن إليه»،
هو لم يخاصم أيوب كما تفكّر بذلك؛ بل «تكلّم معه»،
هو لم يترك إرميا دون رجاء؛ بل قال له «لا تخف»،
نعم، هو ليس بعيدًا عنك، قد لا تراه الآن، وقد لا تسمع صوته، قد لا تشعر به، وقد لا تفهم ماذا يفعل. اطمئن، هو شاعر بأنّاتك وأحزانك، هو قريب جدًّا من قلبك المنكسر، وروحك المنسحقة،
هو يحبك جدًّا حتى وأنت تعاتبه، فثِقْ بمحبته، وتشجع.
الشواهد الكتابية: (مزمور13: 1)، (أيوب 10: 2)، (مراثي إرميا 3: 18؛ 3: 57)، (مزمور 13: 6)، (أيوب 38: 1).
عند قدمَيْه
في وقتِ هدوءٍ، جلست مريم عند قدمي الرب يسوع عندما زارها؛
(لتسمع كلامه)،
وفى وقتِ ألمٍ، خرّت مريم عند قدمي الرب يسوع عندما مات لعازر؛
(لتبكي أمامه)،
وفى وقتِ فرحٍ، دهنت مريم قدمي الرب يسوع بالطيب بعد قيامة لعازر؛
(لتمجيده وإكرامه)،
وهذه هي أوقات تعبر أيضًا بحياتك!
ربما أوقاتُ هدوءٍ، تجلس أمام الرب لتسمع كلامه، وتتلذذ به،
وربما أوقاتُ ألمٍ، تسكب أمامه دموعك، وتُلقي همومك عليه،
لكن أشجعك اليوم أنه ستأتي أوقات فيها تسجد عند قدميه، تمجده وتكرمه، وأنت شاكر، وفرح، بل وستقدم له كل غالٍ وثمين يستحقه، عندما ينظر إيمانك، ويرى دموعك، ويستجيب لصلاتك، ويجُبر خاطر نفسك، ويصنع لك عجبًا…
الشواهد الكتابية: (لوقا 10: 39)، (يوحنا 11: 32، 33)،
(يوحنا 12: 3).
جاري البحث...
ما أروع محبة الرب! فهي تبحث عن النفس البشرية أينما وجدت،
تبحث عن آدم الخائف وراء أشجار «الجنة»،
تبحث عن إيليا المحُبط في قلب «المغارة»،
تبحث عن السامرية الخاطئة عند «البئر»،
تبحث عن مريض بيت حسدا المُهمَل عند «الِبركة»،
تبحث عن زكا العشّار فوق «الجُميزة»،
تبحث عن أعرج الهيكل العاجز على «الباب»،
تبحث عن وزير ملكة الحبشة المسافر في «البرّية»،
تبحث عن شاول مُضطهد الكنيسة في «الطريق»،
محبة لا تكل، ولا تتوقف، محبة قوية وملتهبة، محبة أزلية وأبدية، محبة غنية وفائضة، محبة تبحث عنك حتى ولو في أطراف الأرض وأقاصي البحر، يناجيك دائمًا «إِذْ صِرْتَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّماً وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ.».
الشواهد الكتابية: (تكوين 3: 8، 9)، (ملوك الأول 19: 13)،
(يوحنا 4: 6، 7؛ 5: 5، 6)، (لوقا 19: 4، 5)، (أعمال 3: 2، 6؛ 8: 26، 27؛ 9: 3، 4)، (إشعياء 43: 4).
جواهر ثمينة
ترك إبراهيم “أرضه”، ترك موسى “خزائن مصر”،
تركت راعوث “شعبها”، ترك أليشع “أبقاره”،
ترك بطرس “شبكته”، ترك متى “وظيفته”،
تركت السامرية “جرّتها”، ترك بارتيماوس “رداءه”،
وزّع زكا “نصف أمواله”، كسرت مريم “قارورة الطيب”،
باع برنابا “حقله”، خسر بولس “كل شيء”.
كل هؤلاء خسروا ليربحوا! نعم،
خسروا وطنًا أرضيًّا، وربحوا وطنًا سماويًّا،
خسروا ممتلكات شخصية، وربحوا كنوزًا سماوية،
خسروا مجد الأرض، وربحوا مجد السماء،
لقد حسبوا كل شيءٍ نفاية من أجل فضل معرفه الرب…
فإن كنت ربحت المسيح في حياتك، وهو نصيبك، وكفايتك.
لا تحزن على خسارة أرضية.
الشواهد الكتابية: (تكوين 12: 1)، (عبرانيين 11: 26)، (راعوث 1: 16)، (ملوك الأول 19: 20) ، (لوقا5 :11)، (متى 9: 9)، (يوحنا 4: 28)، (مرقس 10: 50)، (لوقا 19: 8)، (مرقس 14: 3)، (أعمال 4: 37)، (فيلبي 3: 8).
شذرة كتابية (1)
وادٍ ممتلئ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“فَقَالَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اجْعَلُوا هذَا الْوَادِيَ جِبَابًا جِبَابًا. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً،“
(ملوك الثاني 3: 16- 17)
عجيبٌ هو الرب! فأفكارهُ عَلَت على أفكارنا، وطُرقه على طرقنا. كان من المتوَقَّع أن تأتي المياه من الريحِ والمطرِ، لكن الرب كانت له كلمة أخرى خلاف المتوقَّع، هو أتى بها من طريق أدوم، بمياه جارية ملأت الأرض، وكل ما طلبه الرب هو أن يجعلوا الوادي (جبابًا جبابًا) أي (حُفرًا حُفرًا)، لتمتلئ وتفيض ويرتوي الجيش في أثناء الحرب، وتحققت كلمة الرب فعلًا والتي وعد بها بفم خادمه أليشع النبي… فهل أنت أيضًا تتوقع استجابة لصلاتك لكن بفكرك وبالطريقة التي تريدها؟ أم تنتظر أن الرب يقول كلمته ويستجيب بحكمتهِ؟ قد يكون الوادي جافًا قاسيًا عليك، لكن كلمة الرب لك أن “هذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً” (ع. 17)، قد تتساءل كيف ومتى؟ لكن هذا عمل الرب، ودورك أنت أن تطيع أمره وتثق بوعده، تصبر وتنتظر، بل وتستعد للبركة ونوال المواعيد… آمين.



