مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

صورة الله في الإنسان في الكتاب المقدَّس

Watch Now

Download

صورة الله في الإنسان في الكتاب المقدَّس

يشغل موضوع صورة الله في الإنسان حيّزًا واسعًا في الكلام اللاهوتيّ، وله في فكر الكنيسة موضعٌ مهمٌّ لا سيَّما من جهة معنى تمثّل الإنسان صورةَ الله ومفاعيلِ هذا على الحياة المسيحيّة والممارسة الكنسيّة وأيضًا على التعليم المسيحيّ الخاصّ بالإنسان. سوف أحاول، في هذه المقالة، أن أتلمّس التعليم الكتابيّ حول موضوع صورة الله في الإنسان، وذلك بواسطة البحث في ورودِ الآية التي تتحدّث عنها، في قصّة الخلق في مطلع سفر التكوين.

 

«لنصنعنّ إنسانًا على صورتنا ومثالنا» (تكوين 1: 26)

 

بهذا القول الإلهيّ يفتتح الكاتب رواية خلق «الإنسان». وتختلفُ الفقرة التي تتحدّث عن خلق الإنسان (تكوين 1: 26-28)، في جوانب عدّة منها، عمّا نجده في الفقرات السابقة التي تتحدّث عن خلق الكائنات الأخرى. من وجوه هذا الاختلاف المهمّة غيابُ لازمة «ورأى الله أنّه حسن»، التي ترد سبع مرّات في تكوين 1: 1-2: 3؛ بعدَ إيجاد النُّور، وخروج اليابسة من البحار، وخلق النبات، والنيّرين والنجوم، وأسماك البحار، وحيوانات الأرض.

 

والاختلاف البارز الآخر هو استعمال صيغة المتكلّم الجمع في قول الله «لنصنعنّ إنسانًا على صورتنا كمثالنا». بدايةً، تجدر الإشارة إلى أنّ هذا هو الموقع الوحيد في تكوين 1 حيث ينقل النصُّ كلامًا عن الله يشير فيه إلى نفسه، وذلك في صيغة المتكلّم الجمع. في جميع الأحاديث الأخرى التي ترد على لسان الله في قصّة الخلق، نقعُ على أوامرَ منه إلى الأشياء والكائنات لتوجد. أمّا في المقطع الخاص بخلق الإنسان، فتحضر الذات الإلهيّة بصيغة المتكلّم في فعل “لنصنعنّ”، والتي توحي بأنّ الله يتحدّث إلى ذاته، أو يحثّ نفسَه على خلق الإنسان، وكأنّه هو الآمر والمأمور في آنٍ، إذا صحّ التعبير. وبعد ذلك يحضر الله بنفسه، في الضمير المتّصل لجمع المتكلّم، في قوله “على صورتنا ومثالنا”، حيث الإشارة إلى الله بصفته أصلًا سيكون الإنسان صورةً له ومثالًا.

 

إذًا، يتميّز الحضور الإلهيّ في هذه الفقرة عن حضوره في غيرها من الفقرات. وهذا مردّه إلى الأهمّية التي يضعها الكاتب على هذا الجزء من رواية الخلق، لا سيّما من حيث ارتباطه بالروايات اللاحقة عن سقوط الإنسان وما يليه. لماذا هذا التغيير في الأسلوب عند هذه النقطة؟ ولما لجأ الكاتب إلى صيغة المتكلّم الجمع؟ سأحاول أن أجيب عن هذين السؤالين.

 

من جهة الصيغة، كُتِب كثيرٌ في تعليل استخدام جمع المتكلّم في هذا القول؛ عند عديدٍ من آباء الكنيسة أنّه يشير إلى الثالوث. ورأى فيه مفسّرون معاصرون جمعًا للتفخيم، ومنهم مَن استند إلى تاريخ الأديان القديمة ليرى فيه صورةً عن تشاورِ الله مع مجمع إلهيّ، أو مع ذاته. واعتبر بعضُ الدارسين أنّ الله المتكلّم بصيغة الجمع يريد أن يضمّ الإنسان، كلَّ إنسانٍ، بما في ذلك القارئ، إلى المشورة بشأن الخلق، ليكون فعل “نصنعنّ” دعوةً للإنسان لكي يعي أنّه مخلوق من الله، ويتعاوَن مع الله في عمله الخالق بحيث يبلغُ هذا الخلق تمامَه.

 

في قراءتي أنّ الغنى المعنويّ الواسع لهذه الجملة يفتح أمامنا إمكانيّاتٍ أخرى للتأويل، من شأنها أن تكشف أبعادًا عميقة في النصّ. ولكنْ، قبل عرضِ تأويليْ لاستعمال الجمع هنا وتعليله أودّ أن أعلّق على بعض ما توحي به بنية هذه الفقرة، وما يرد فيها من أبعاد معنويّة (تكوين ١: ٢٦-٢٨).

 

نلاحظُ أنّ كلام الكاتب عن خلق الله للإنسان “على صورته، كمثاله (تكوين ١: ٢٦-٢٧)، متّصلٌ، في موضعَين متوازيَين (الآية 26ب والآية 28)، بتسلّط الإنسان “على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كلّ حيوانٍ يدبّ على الأرض”. ويأتي التوازي على الشكل الآتي:

 

آ 26(أ)، وقال الله، لنصعنّ إنسانًا على صورتنا ومثالنا،

                   (ب) فيتسلّطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كلّ الأرض

آ 27، فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكرًا وأنثى خلقهم،

                   آ28، وباركهم الله وقال لهم… املأوا الأرض وأخضعوها، وتسلّطوا على سمك البحر

 

نرى توازيًا واضحًا بين آ26(أ) وآ27، قائمًا على تكرار الكلام عن خلق الإنسان على صورة الله. يقابله توازٍ بين آ26(ب) وآ28، فيه تكرار لفكرة تسلّط الإنسان على الأرض وما عليها. غير أنّ هذا التوازي لا يخفي اختلافًا أساسيًّا بين ما يرد في صيغة قرار الله بشأن صنعِ الإنسان (آ26أ)، حيث نجد عبارتي “صورة” و”مثال”، وبين الصيغة الواردة في الحديث عن تنفيذ هذا القرار في آ27، حيث تتكرّر عبارة “صورة”، وتغيب عبارة “المثال”. كما نلاحظ أنّ عبارة “صورته/ صورة الله” تأتي في صيغة أدبيّة تضمينيّة تتوسّط فيها هذه العبارة التأليف، وتبدأ وتنتهي بخلق الله للإنسان في الجزأين الأوّل والثاني من الآية 27 (“فخلق الله الإنسان على صورته/ على صورة الله خلقه“). والغرض من هذه البنية التضمينيّة الشائعة جدًّا في أدب الكتاب المقدّس، التوكيدُ على العنصر التأليفيّ الأوسط وإبرازُه، وهو هنا جملة “على صورة الله”، ما يعني أنّ غائيّة خلق الإنسان في بداية نصّ التكوين، تكمن في أن يكون “على صورة الله” أو لا يكون.

 

من جهة أخرى، نلاحظ توازيًا بين الجزء الأوسط من هذه الآية (آ 27)، وجزئها الأخير، يأتي على هذا الشكل: “(1) فخلق الله الإنسان على صورته/ (2) على صورة الله خلقه/ (3) ذكرًا وأنثى خلقهم“. الموازاة هي بين جملة “على صورة الله” في الجزء (2)، وجملة “ذكرًا وأنثى” في الجزء (3)، وبين جملة “خلقه” في الجزء (2)، وخلقهم في الجزء (3). والغاية، في العادة من البنية المتوازية في أدب الكتاب المقدّس، أن ينبه الكاتبُ القارئَ إلى علاقة بين العناصر المتوازية. والعلاقة التي ينبّهنا إليها هنا هي بين الخلق على صورة الله وكونِ الإنسان قد خُلق ذكرًا وأنثى. فما هو وجه هذه العلاقة؟ إنّ الجواب عن هذا السؤال يساعدُ في تبيان وجه من وجوه استعمال عبارة “صورة الله” ومدلولاتها. فإذا كان تعبير “الذكر والأنثى”، في العادة، متّصل بالتوالد، أي باستمرار الحياة، فإنّ التوازي مع “صورة الله” يعني أنّ جانبًا من جوانب أن يكون الإنسان على صورة الله، هو في كونه مخلوقًا ليسهر على استمرار الحياة وتنميتها. هذا من جهة.

 

أمّا من جهة أخرى، وبالعودة إلى بنية الفقرة الأساسيّة كما أوردناها أعلاه، نرى أنّ الكلام عن خلق الإنسان يأتي متبوعًا في آ26ب وآ28 بكلام عن تسلّط الإنسان على “سمك البحر وطيور السماء والبهائم وكلّ الأرض”. وفي قراءتي أنّ هذا التكرارَ والتوازي بين آ26ب وآ28، يهدف إلى إبراز ارتباط وثيق بين الخلق على صورة الله وبين الدعوة إلى تسلّط الإنسان، تضاف إلى الارتباط بين صورة الله وكونِ الإنسان قد خُلِق ليتوالَد، أي ليكون مطرحًا ومعبرًا للحياة في آنٍ.

 

بناءً على صوغ هذه الآيات على هذا النحو، وما سيردُ لاحقًا في كتاب التكوين، لا سيّما في تكوين 2-3، يمكن القولُ إنّ تحقّق كون الإنسان صورةً أو ظلًّا لله على الأرض، إنّما هو، بالضبط، في «إخضاع الإنسان للأرض» وفي «تسلّطه على الحيوان».

 

ولفهم عمق هذا الارتباط بين “الصورة” و”السلطة”، أرى من الضرورة أن أشير إلى معاني المفردات المستعملة. في كلامه هذا عن الإنسانِ وخلقه، يستعمل الكاتب مفرداتٍ خاصّةً بالملكيّة: الصورة،[1] والمثال،[2] وكذلك فعلَيْ “أخضع”[3] و”تسلّط”،[4] اللذين يُستعملان مرارًا في أسفار الكتاب ليفيدا سيطرةَ الملوكِ وسيادتهم على شعوبهم أو على الشعوب والأمم الأخرى.[5] إنّ الجمع، في هذه الفقرة، ما بين فعلين يتضمّنان مفهومَ القوّة واستعمالها في الحرب وعبارتين تدلاّن على العلاقة ما بين الملك والإله، مقصودٌ، وله دلالاتُه المهمَّة على مستوى فهم المنحى الذي سوف يتّخذه تأليف الرواية في أسفار الكتاب. فعلى المستوى المعنويّ، يفيدُ الجمع بين هذه العبارات الأربع أنّ تحقّق كون الملك هو صورة الإله، أو ظلّه، أو تمثاله، إنّما هو في فعل الحرب واستعمال القوّة لكيما يبسط الملك سيطرته وحكمه وسيادته على شعب أو شعوب. وعليه، فإنّ الكاتب لا يكتفي هنا باستعمال عبارتي “الصورة” و”المثال”، اللتين تشيران إلى الملك، ولكنّه يربط استعمالهما بتحقّق الملكيّة في الإخضاع والتسلّط بواسطة الحرب والقوّة.[6] غير أنّ الكاتب يعطي هنا معنًى جديدًا خاصًّا به لـمفهومَي “التسلّط” و”الإخضاع” بالعلاقة مع “الصورة” و”المثال”، يختلف عن المعنى المعروف في السياقات الملكيّة.

 

ولاستشفاف هذا المعنى، لا بدّ من مواصلة قراءة الفقرة في آ 29–30، حيث الكلام عمّا يأمرُ الله الإنسان بأن يأكله هو والحيوان.[7] وفق هاتين الآيتين ينتفي قتل الإنسانِ للحيوانِ بداعي الأكل، فهو لا يأكل إلاّ البقول والثمار. كما ينتفي افتراسُ الحيوان للإنسان ولغيره من الحيوانات، ذلك لأنّه لا يأكل إلاّ عشب الأرض. وعليه، فإنّه ليس في تسلّط الإنسان على الحيوان وإخضاعه أيّ عنف أو قتل أو إراقة للدماء، كما في مدلول العبارتين في استعمالهما في السياق الملكيّ، حيث ترتبطان، كما رأينا، ارتباطًا وثيقًا بالقتل وسحق “الأعداء” في الحرب. تفسيري لهذا هو أنّ الكاتب يعبّر هنا، بتحوير معنى العبارات وتوجيهها نحو مدلولات جديدة، عن موقفٍ مناهضٍ ليس فقط للملكيّة في مفهومها التاريخيّ، بل أيضًا، وعلى نحوٍ خاصّ، لتجلّيها في القوّة والحرب. في هذه المدلولات الجديدة يتّخذ السلام بين الإنسان والحيوان مكانةً مهمَّة.[8] يتماشى هذا التفسير مع التوجّه العامّ لسائر الروايات اللاحقة حيث تُدانُ الحرب بصورة القتل وبذاتها، كما سوف نرى.

 

فما الذي يعنيه إخضاعُ الحيوانات والتسلّط عليها في هذا السياق، ولماذا تشديدُ الكاتب على العلاقة ما بين هذا وبين كون الإنسان مخلوقًا على صورة الله ومثاله؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بدّ من العودة إلى ثقافات الشرق القديم ومكانة الحيوان في الحضارات. كان الحيوان في الشرق القديم، ولا يزال إلى اليوم في كثير من السياقات الحضاريّة، رمزًا للقوّة والبطش والبأس، وقد استُعملت صور حيوانات، ولا سيّما القويّة والمفترسة منها، كالنسر والثور والأسد والتنّين وغيرها، لتمثيل هذه القوّة والتعبير عنها، خصوصًا في شكلها الملكيّ والحربيّ.[9] بالمعنى المطلق، نجد الإنسان يصوّر بواسطة الحيوانات ما يسعى إليه من قوّة كبيرة وسلطان، ليصير ما يرمز إليه الحيوانُ المفترسُ هو المبتغى. وإنّ السعي إلى التمثّل بالحيوان المفترس يراه الإنسان سعيًا إلى بسط سيطرته، وسلطانه، وتجسيد قوّته وبأسه. يرفض كاتب التكوين هذا الأمرَ، ويعلّم أنّ الإنسان لا يكونُ إنسانًا حينَ يصير مثالاً وصورةً لحيوان، مهما كان، بل هو مثالُ الله وصورتُه متحقّقان، بالضبط، في إخضاع الحيوان والتسلّط عليه. وإذا صحّ أنّ الحيوان هنا هو ذاك الذي يسعى الإنسان إلى تحقيقه في ذاته عبر سعيه إلى القوّة بالحرب والقتل، فإنّ مفاد ما يقوله الكاتب هو أن يُخضع الإنسان ذلك المسعى، تلك الحيوانيّة أو البهيميّة التي في ذاتِ الإنسان محوّلاً إيّاها إلى سلام، ونظام، وتناغم، وحسن، على مثال خلق الله. على الإنسان أن يقتحم العدائيّة في ذاته، وينتصر عليها، ويسحقها، ويحوّلها إلى سلام. بهذا السلام، المتمثّل في تكوين 1: 29–30 في صورة اشتراك الإنسان والحيوان معًا في تناول ما أنبته الله على الأرض طعامًا، بلا قتل أو أعراق دمٍ، تتحقّق ملكيّةُ الإنسان، ويصير الإنسان أهلاً لأن يمثّل الله في الحفاظ على حسن الخليقة وخيرها.

من هذا المنطلق أعود إلى استعمال صيغة جمع المتكلّم في الكلام الإلهيّ، في بداية هذه الفقرة. في قراءتي أنّ استعمال الجمع هنا مرتبط بهذا السياق الحضاريّ الملكيّ الذي أشرت إليه. إلى جانب رفضه للقوّة المتمثّلة في الحرب كما ذكرت، يرفض هذا النصّ المبرّرات الدينيّة لاستعمال القوّة في الحرب، وأهمّها الارتباط بين الملك والإله. عندما يضع الكاتب على لسان الله كلامًا بصيغة الجمع، فهو يُخاطِب العقلَ البشريّ التائق إلى التمثّل بالآلهة. ويقول لهذا العقل إنّ التمثّل الذي يدعوك إليه هذا الإله الخالق في تكوين ١ هو التمثّل به وحده، وذلك لأنّه يختصر في ذاته كلّ الألوهة، فهو “الآلهة” بمعنى أنّ هذه الصفة لا تليق إلاّ به، ولا إلهَ حقيقيّ إلاّ هو. وحين يقول “لنصنعنّ”، يريد أن يذكّرنا بأن الألوهة لله وحده وهو الخالق والضابط الكلّ ومحدّد الأشياء كلّها والحيوانات والإنسان بحكمته، وبهذه الحكمة أيضًا يقصي الإنسان عن أن يدّعي لنفسه الألوهة لأنّ مِلأها فيه وحده ولا شراكة للإنسان في هذه الألوهة، إلاّ بالقدر الذي يحتمله أن يكون صورة الله ومثاله على النحو الذي أوضحناه.

 

ولهذا، ينتقل الكاتبُ من استعمال صيغة الجمع في آ26 في قوله “لنصنعنّ الإنسان على صورتنا كمثالنا”، إلى المفرد في الآية الموازية في آ٢7، “فخلق الله الإنسان على صورته”. وبموازاة الانتقال من الحديث عن الله من الجمع إلى المفرد، ينتقل النصّ من الكلام على الإنسان بصيغة المفرد إلى الكلام عليه بصيغة الجمع في قوله “على صورة الله خلقه، ذكرًا وأنثى خلقهم“. والمدلول، في اعتقادي، متّصل بكون الملكِ، فردًا واحدًا، يسعى، في الحضارات القديمة في الشرق، إلى التشبّه بالآلهة، ولكلّ ملك إلهه، أمّا الله الخالق في هذا النصّ فهو واحدٌ، ويحتكر الألوهة لذاته، وقد خلق جميع الناس على صورته وحدَه.

[1]  عاموس 5: 26 حيث تشير عبارة “صِلِم” إلى تمثال الملك أو الإله.

[2]  راجع استعمال عبارة “ديموت” (تمثال) بالعلاقة مع الملك والآلهة في إشعياء 40: 12-31، و46: 1-7، وحزقيال 31. 

[3]  “رَدَاه” في الأصل العبريّ، وهو مشتقّ من نفس جذر “ردى أو ردّى” العربيّ ومعناه، وطئ بقدمه، داسَ على، أهلك. ومنه “أردى” أي أهلك (الأعداء، الخصوم). والردى هو الموت والهلاك.

[4]  “كَبَاش” في الأصل العبريّ، وهي تقابل “كَبَسَ” في العربيّة، أي ضغط على الشيء، وكبس على فلان يعني هجم عليه واحتاط به، واقتحم.

[5]  راجع مثلاً إشعياء 14: 6، وإرميا 34: 11–16، وحزقيال 34: 4؛ و2صموئيل 29: 15.

[6] ثمّة اختلاف كبير في هذا مع كلام الكاتب لاحقًا عن آدمَ بكونِه “أبًا” لا ملكًا (تكوين 5: 1–5)، حيث نلاحظ أنّ الكاتب يربط عبارتي “الصورة والمثال” بأبوّة آدم لابنه، لا بالتسلّط والاخضاع.

[7] “وقال الله إنّي أعطيتكم كلّ بقل يبزر بزرًا على وجه كلّ الأرض، وكلّ شجر فيه ثمر شجرٍ يبزر بزرًا. لكم يكون طعامًا. ولكلّ حيوان الأرض وكلّ طير السماء وكلّ دابّة على الأرض فيها نفس حيّة، أعطيت كلّ عشب أخضر طعامًا، وكان كذلك”. في هذه الآية ترد عبارتا “قال الله”، و”وكان كذلك”، للمرّة العاشرة والأخيرة في تكوين 1. ولـمّا كان العدد عشرة يشير إلى الكمال الإلهيّ، فإنّ كلام الله هذا يتّخذ مكانةً أساسيّة بكونه موازيًا لأيّ خلق آخر، لا بل هو اكتمال لهذا الخلق.

[8]  يأتي السلام بين الإنسان والحيوان علامةً على السلام الذي يعطيه الله في يومه الأخير في مواضع عديدة منها هو 2: 18؛ إشعياء 65: 25؛ مزمور 148. لاحظ في تكوين 9: 1-6 انتفاء السلام ما بين الإنسان والحيوان والذي يأتي كنتيجة للظلم الذي عمّ الأرض بسبب كبرياء الإنسان (تكوين 6: 1-6).

[9]  الحيّة في مصر خصوصًا، والأسد والثور في بابل وما بين النهرين خصوصًا، وكذلك النسرُ في حضارات عدّة في الشرق القديم.