شذرات كتابية صيف 2025
- Categories: تأملات
كل شِباكك... وليست واحدة
«وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَةَ».
(لوقا 5: 5)
هل تَعِبت الليل كله مثل التلاميذ ولم تأخذ شيئًا؟
هل سحبت بيأسٍ شباكك كلها إلى البَرِّ؟
هل ضاعت منك فرصةٌ ولم تنجح في استردادها؟
لا تخف… الرب يسوع يُجدد الأمل والرجاء فيك،
إنه لم يُعطِك روح الفشل، بل أعطاك روحَ القوة والمحبة والنصح،
إن كانت الخبرة تقول لك: “كفاك العمق”، هو يقول “ابعد إلى العمق” (آية 4)،
إن كان العيان يقول لك: “اغسل شِباكك”، هو يقول: “ألقوا شباككم” (آية 4)،
إن كان المنطق يقول لك: “ألقِ شبكةً واحدة”، هو يقول: “ألقوا شباككم (كلها) للصيد” (آية 4).
فاتكل على إلهك وثق بكلمته ووعده؛ لأن خيره وجوده وإكرامه لك تفوق كل التوقعات.
حُرّاس خلفك
«إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ.»
(مزمور 23: 6)
قد لا تعلم ما تحمله أيام حياتك القادمة من أفراحٍ أو أحزانٍ، من رحبٍ أو ضيق، من صحةٍ أو مرض، من احتياجٍ أو غنًى، لكنك بإيمانٍ عميقٍ تثق بأن خيرًا ورحمةً يتبعانك، وأنه مُمسِكٌ يدك بقوة، ولن يتركك أبدًا، إيمانك إنه كما كان معك في مراعٍ خُضرٍ، فشَبعتُ بجودهِ (آية 2)، كما قادك لمياه الراحة، فارتويت بسلامه (آية 2)، كما ردَّ نفسك من الضياعِ، فاهتديت إلى سبل البر من أجل اسمه (آية 3)، كما رافقك في وادي ظل الموت، وعصاهُ كانت لحمايتك وعكازهُ لتعزيتك (آية 4)، كما حفظك بسلامٍ من أخطارٍ وأمراضٍ قد هددتكَ طوال الرحلة، ثق أيضًا بأنه سيقودك بنعمته إلى بيته للسكن فيه إلى مدى الأيام (آية 6)، فياله من افتخار بأعظم راعي! و يا له من رجاءٍ سعيدٍ بأبديةٍ ستقضيها معه!
هؤلاء ليس لهم... إلا "ليس"!
قالت أرملةُ صـرفة صيدون لإيليا: «ليست عندي كعكة»،
قالت المرأة المديونة لأليشع: «ليس لجاريتك شيء»،
قالت الأم المُطوَّبة مريم للرب يسوع: «ليس لهم خمر»،
قال التلامـيذ للرب يسـوع: «ليس عندهم ما يأكلون»،
لكن عجيب ما صنع الرب مع كل هؤلاء!
فكوارُ الدقيقِ لم يفرغ، أوعيةُ الزيتِ امتلأت،
أجرانُ الخمرِ فاضت، ســلالُ الخبزِ فضلت،
عاشتُ الأرملة أيامًا، سددت المرأة كل ديونها،
فَـِرح المتكئون، شَبِعَت الجمـوع،
فثق بأن إلهك قادرٌ أيضًا أن يملأ ويسدد احتياجك،
بحسب غناه في المجد.
الشواهد الكتابية: (ملوك الأول 17: 12)، (ملوك الثاني 4: 2)، (يوحنا 2: 3) (مرقس 6: 36)، (فيلبي 4: 19).
إلهك... خلف الستار
في الوقت الذي كان يعقوب يبكي بالدموعِ، نائحًا على ابنه المفقود؛
كان الله خلف الستار يرتب الأحداث بحكمة عجيبة ليقود يوسف لعرش مصر.
وفي الوقت الذي كان موسى الرضيع يبكي بالدموع داخل سفطٍ من برديٍّ على حافة النهرِ؛ كان الله خلف الستار يرتبُ الأحداث بحكمةٍ عجيبةٍ ليحفظ حياته ليكون قائدًا لخروجٍ عظيمٍ من أرض مصر.
وفي الوقتِ الذي كان داود يبكي بالدموع على مدينته المحترقة بالنار، كان الله أيضًا خلف الستار يرتبُ الأحداث بحكمةٍ عجيبةٍ ليسترد لداود كل ما ضاع منه.
هل قلبك مكسور؟ هل عيناك ممتلئتان دموعًا؟ هل تتألم من خسارة؟
اطمئن… دموعك غاليه جدًّا على قلبهِ، هو ليس ساكتًا كما تظن، هو يعمل، ويدير، ويرتب أحداث حياتك بحكمةٍ فائقة، وسترى فيها يدهُ القديرة الممدودة لك بخيرٍ، وإحسانٍ، ومراحم.
الشواهد الكتابية: (تكوين 37: 35)، (خروج 2: 6)
(صموئيل الأول 30: 4).
شذرة كتابية (1)
وادٍ ممتلئ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“فَقَالَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اجْعَلُوا هذَا الْوَادِيَ جِبَابًا جِبَابًا. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً،“
(ملوك الثاني 3: 16- 17)
عجيبٌ هو الرب! فأفكارهُ عَلَت على أفكارنا، وطُرقه على طرقنا. كان من المتوَقَّع أن تأتي المياه من الريحِ والمطرِ، لكن الرب كانت له كلمة أخرى خلاف المتوقَّع، هو أتى بها من طريق أدوم، بمياه جارية ملأت الأرض، وكل ما طلبه الرب هو أن يجعلوا الوادي (جبابًا جبابًا) أي (حُفرًا حُفرًا)، لتمتلئ وتفيض ويرتوي الجيش في أثناء الحرب، وتحققت كلمة الرب فعلًا والتي وعد بها بفم خادمه أليشع النبي… فهل أنت أيضًا تتوقع استجابة لصلاتك لكن بفكرك وبالطريقة التي تريدها؟ أم تنتظر أن الرب يقول كلمته ويستجيب بحكمتهِ؟ قد يكون الوادي جافًا قاسيًا عليك، لكن كلمة الرب لك أن “هذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً” (ع. 17)، قد تتساءل كيف ومتى؟ لكن هذا عمل الرب، ودورك أنت أن تطيع أمره وتثق بوعده، تصبر وتنتظر، بل وتستعد للبركة ونوال المواعيد… آمين.


