شذرات كتابية ابريل 2023
- Categories: تأملات
هذا هو الوقت...
«فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ الرَّبِّ حَتَّى يَأْتِيَ وَيُعَلِّمَكُمُ الْبِرَّ.»
(هوشع 10: 12)
نعم، هذا وقتٌ لطلَبِ الرب، فلتسكُب نَفسَك أمام الرب كما سكبتها حنَّة؛ فنالت سؤل قلبها وأعطاها الرب صموئيل (صموئيل الأول 1: 15)، ولتتضرع سجودًا أمام الربِّ كما فعل إيليـا؛ فنال غيمةً صغيرةً وأعطاه الرب مطرًا عظيمًا (الملوك الأول 18: 42)، ولتدخل إلى العلية أمام الرب كما دخل أليشع؛ فنال استجابةً عظيمةً وأقام ابن الشونمية (الملوك الثاني 4: 33)، ولتذرف الدموع أمام الرب كما بكي نحميا؛ فنال نجاحًا وأعطاه الرب بناءَ الأسوار. (نحميا 1: 4)
إنه وقت لتجاهد معه بصـــلاة متضعة، ولا تترك إلهك، حتى يسمع لك ويستجيب.
عودة من المدينة الوسطى
“فَوَجَّهَ حَزَقِيَّا وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَصَلَّى إلى الرب وقال «آهِ يَا رَبُّ»”
(إشعياء 38: 2)
يا لها من صرخة “آه يا رب”!
فهل في داخلك صرخة “آه يا رب” كصرخةِ هذا الملك أمام امتحان الإيمان؟ هل امتلأت عيناك بدموعٍ كما امتلأت عيناه؟ وهل بَكيَت بُكاء عظيمًا كما بكى؟ هل وجَّهت وجَهكَ إلى الحائطِ وضاقت نفسك كما ضاقت نفسُهُ؟ اطمئن، إن الرب في حنانِ قلبه لم يحتمل آهات حزقيا، ولم يدع إشعياء النبي يستكمل مغادرة المدينة الوسطى، حتى قال له: “ارجع” وقال لحزقيا:
«قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ. قَدْ رَأَيْتُ دُمُوعَكَ. هَأَنَذَا أَشْفِيكَ.»
(ملوك الثاني 20: 5)
فهل يوجد قلبُ أبٍ مُحبٍّ مثل قلب إلهــك؟ هل توجد أحشاء رحمة وعطف مثل رحمته وعطفه؟ افرح، لأنه سمع صلاتك، رأى دموعك، تحنن عليك، وفي شدة آلامك وعدهُ لك “هأنذا أشفيك”، افرح لأنك ابنه الغالي، وصلاتك ودموعك غالية جدًّا على قلبه “حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي”.
(نشيد الأنشاد 6: 5)
غالٍ جدًّا
“إِذْ صِرْتَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّمًا وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ.”
(إشعياء 43: 4)
نعم، أنت غالٍ وعزيزٌ ومُكرَّمٌ في عيني إلهك. قد لا تجد اهتمامًا أو إكرامًا أو تقديرًا من البشر، لكن في قلبه لك مكان خاص، أحشاؤه تفيض عليك بعطفٍ وحنانٍ، محبته ورضاه يحيطان بك من كل جهة، فإن كان الرب دعا إبراهيم “خليلي” ( إشعياء 41: 8)، وقال عن موسي وهو ثقيل الفم واللسان “عبدي” (عدد 12: 7)، وشجع جدعون الضعيف وناداه “يا جبّار البأس” (قضاة 6: 12)، واقترب للطفل وهو وحيد في سكون الليل وناداه بالاسم “صموئيل صموئيل” (صموئيل الأول 3: 10)، ولمس دانيآل وقوَّاه وناداه “أيها الرجل المحبوب” (دانيآل 10: 11)، وقال لتلاميذه الذين تركوا كل شيء وتبعوه “يا أولادي” (يوحنا 13: 33)؛ فكيف لا يقترب إليك؟ كيف لا يحنو عليك؟ كيف لا يحاوطك وأنت في ضيقتك بإحسان ومراحم، كيف لا يحملك على ذراعه الأبدية، وفى حضنهِ وعلى قلبهِ، وفى عينيهِ، وأنت الابن المفدي بدمِ المسيح الكريم؟ تشجع أنت غالٍ جدًّا.
طوق النجاة
“يَا إِلَهَنَا أَمَا تَقْضِي عَلَيْهِمْ لأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا قُوَّةٌ أَمَامَ هَذَا الْجُمْهُورِ الْكَثِيرِ الآتِي عَلَيْنَا وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ، وَلَكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا”
(أخبار الأيام الثاني 20: 12)
يا لها من صلاة رائعة “نحوك أعيننا”!
فهذه هي صلاة يهوشافاط الملك، عندما وقف ضعيفًا أمام جمهور كثير من الأعداء وطلب معونة إلهية؛ فاستجاب له الرب وأعطاهُ نصرة. والدرس لك واضح؛ قد لا تعلم ماذا تعمل أمام أمرٍ مُعقَّدٍ وصعبٍ، أمام بابٍ مُغلَقٍ، أمام مرضٍ خطيرٍ، أمام احتياجٍ لا تعرف كيفيَّةَ سداده، أمام غُربةٍ لا يوجد فيها أمانٌ، لم يتبقَّ لديك قوةٌ أمام كلِّ هذه التحديات، لكن يبقى لك طوقُ النجاة الوحيد في إلهك، فارفع عينيك إليه، ثق به وبمحبته، ليكن اتكالك وانتظارك لشخصه ولا سواه، دعهُ يتدخل بحكمتهِ وبطريقتهِ، وافرح بالاستجابات التي يصنعها لأنه لم يترك طالبيه، ولم يخزَ أبدًا منتظروه.


