شذرات كتابية عدد يناير 2024
- Categories: تأملات
في عيادة الطبيب العظيم
“رُوحُ الإِنْسَانِ تَحْتَمِلُ مَرَضَهُ أَمَّا الرُّوحُ الْمَكْسُورَةُ فَمَنْ يَحْمِلُهَا”
(أمثال 18: 14)
هل روحك مكسورة؟ هل انتهت في داخلك كل طاقةِ احتمالٍ وصبرٍ؟ هل تباعد عنك الرجاء والأمل؟ هل تئن من الجروحِ ولا تجد معينًا أو كلمة تشجيع؟ هل تساءلت: من يحمل روحي المكسورة ونفسي المنحنية؟ إن كنت تعبر بكل هذا فاطمئن؛ لأن الرب قريب منك «قَرِيبٌ هُوَ الرَّبُّ مِنَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ وَيُخَلِّصُ الْمُنْسَحِقِي الرُّوحِ» (مزمور 34: 18)، لقد جاء إلى أرضنا ليشفي: «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ” (لوقا 4: 18). هو يشفي بمحبته قلبَك، ويُجبر بعطفه كسرك، هو يعصبُ بحنانه جُرحك، ويعينُ ضعفك ويقويك، يسندك ويعزيك، يرفعك وينجيك، هو قادرٌ أن يجعل مساء آلامك ينتهي، ويشرق عليك بفرح وشفاء، فارفع عينيك عليه لترى ابتسامة رضى في وجهه، ارفع عينيك لترى يمينه المشجعة وهو يضعها عليك، قائلًا لك: لا تخف (رؤيا 1: 17).
توجيهات القائد
“فَعَادَ أَيْضًا دَاوُدُ وَسَأَلَ مِنَ الرَّبِّ”
(صموئيل الأول 23: 4)
نعم… اسأل الرب أولًا!
فقبل أن يختار عبدُ إبراهيم زوجةً لإسحاق، سأل الرب قائلًا: «أيها الرب إله سيدي إبراهيم يسِّر لي اليوم» (تكوين 24: 12)، وقبل أن يسير موسى بشعبه في البرية إلى أرض الموعد، سأل الربَّ قائلًا: «إن لم يسر وجهك فلا تُصعِدنا من ههنا» (خروج 33: 15)، وقبل أن يخرج داود للحرب ويخلِّص مدينة (قعيلة) من الأعداء سأل من الرب قائلًا: «أأذهب وأضرب»، بل وعاد وسأل الرب مرة أخرى (صموئيل الأول 23: 2، 4)، فاطلب مشوره الرب في حياتك، اطلب إرشادَه وتعليمه، اطلب أن يعطيك الحكمة في كل قرار وكل عمل. قبل كل خطوة، اطلبه واجعل وجهه أمامك، ارفع عينيك إليه وافتح أذنيك لتسمع صوته، ولتكن على استعداد لطاعة مشيئته، وثِق أنه على طرقك يضيء نورًا (أيوب 22: 28).
زيارة أكيدة
“اُنْظُرْ إِلَى الْيَمِينِ وَأَبْصِرْ فَلَيْسَ لِي عَارِفٌ. بَادَ عَنِّي الْمَنَاصُ. لَيْسَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ نَفْسِي. صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ. قُلْتُ أَنْتَ مَلْجَأي نَصِيبِي فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ”
(مزمور 142: 4-5)
ما أعمقها صلاة لداود وهو في قلبِ المغارة! وهو ينظر إلى اليمين فلا يجد سندًا، أو معينًا، أو ملجأً، بدون صديق، ولا رفيق يسأل عنه، لكنه يوجه صلاته بإيمان ويصرخ قائلًا: “أنت ملجأي” (ع. 5).
فهل عبَرت عليك ساعات الوحدة مثله؟ وكل من حولك لا يشعرون بألمك، ولا باحتياجك، لا تجد إنسانًا تشكو إليه همومك، وتسكب عنده أحزانك، لا تجد كلمة تشجيع، أو حتى يدًا حنونة تلمس كتفيك، افرح الآن! إلهك هو ملجأك، هو عن يمينك فلا تتزعزع، يسأل عنك، ويسمع صلاتك، ويرى دموعك.
لغز
“فَقَالَ رَجُلُ اللَّهِ دَعْهَا لأَنَّ نَفْسَهَا مُرَّةٌ فِيهَا وَالرَّبُّ كَتَمَ الأَمْرَ عَنِّي وَلَمْ يُخْبِرْنِي”
(ملوك الثاني 4: 27)
نحن لا نعلم لماذا كتم الرب الأمر عن أليشع النبي ولم يخبره بموت الصبي ابن الشونمية؟
كيف لا يُعلن له هذا السرّ، وهو رجل الله الذي أُعلن له سابقًا كثير من الأسرار؟!
يا له من امتحانٍ في الإيمانِ صعب على أليشع!
فهل أنت في امتحان مثله؟ تعبر بحياتك أزمه مفاجئة، احتياج شديد، باب أُغلق فجأة، فرصة ضاعت، أحلامٌ لم تتحقق، وتجد نفسك في فترة صمت إلهي، لا صوت، ولا كلمة ولا رسالة ولا نور، كُتم الأمر عنك تمامًا! لا تعرف سببًا، لا تجد إجابةً، لا توجد رؤيا. في هذه الفترة الصعبة لا تفقد رجاءك، لا تترك صلاتك، تمثَّل بإيمان أليشع وصلاته ومثابرته في العلية، ثق أن الرب يتمجد، حتى وإن لم يخبرك، لكنه يراقب الأمر تمامًا. هو لن يتأخر عليك، وإن كان كتم الأمر عنك أولًا، فإنه سيتمجد في الأمرِ أخيرًا.


