مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

الفكر الإسخاتولوجي في قانون الإيمان النيقاوي– القسطنطيني 381م

Watch Now

Download

الفكر الإسخاتولوجي في قانون الإيمان النيقاوي– القسطنطيني 381م

كان الاعتقاد بالمجيء الثاني للرب يسوع المسيح عقيدةً راسخةً في الكنيسة للدرجة التي اعتقد فيها الجيل الذي عاصر الرب يسوع بأن المجيء الثاني سيكون قريبًا جدًّا، معتقدين أن وعد المجيء الثاني في أعمال الرسل 1: 11: “إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ”، سيتحقَّق سريعًا، وجاءت عبارة “مَارَانْ أَثَا” -أراميّة تتكون من كلمتين؛ “ماران” أو “مارانا” تعني “يا رب” أو “يا ربّنا”، و”أَثَا” مُشتَقَّة من الفعل “يأتي” (التي تعني “الربُّ آتٍ”)- تعبيرًا عن هذا الاعتقاد وترديدًا له في المسيحية المبكرة يدل على انتظار مجيء الرب يسوع الثاني. سيكون سريعًا كما يظهر في رسائل بولس الرسول 1كورنثوس 16: 22. ونضج هذا الفكر ولم تطله في البداية بِدَع المهرطقين.

لذا عند محاولات صياغة الإيمان بدايةً في قوانين الإيمان البسيطة التي كانت ترددها الكنيسة، لا نجد جملة “ويأتي بمجده ليدين الأحياء والأموات، وليس لملكه نهاية” فلقد كانت عقيدة المجيء الثاني أمرًا مُسلَّمًا به ولا خلاف عليه. أمثلة لهذه القوانين البسيطة:[1]

  • رسالة الرسل (النص الحبشي)، سنة 160-170م:

أومن بالأب رب الكون، ويسوع المسيح [مخلصنا]، وبالروح القدس [المعزي]، وبالكنيسة المقدسة وبمغفرة الخطايا.

  • بردي دير باليزه الليتورجي، وجد في صعيد مصر في القرن السادس:

أومن بالله الآب القدير، وبابنه الوحيد ربنا يسوع المسيح، وبالروح القدس، وبقيامة الجسد، في الكنيسة الجامعة المقدسة.

 

 دستور الكنيسة المصرية، نحو سنة ٥٠٠

  • الترجمة القبطية: يعود هذا الدستور إلى ما جاء في التراث الرسولي لهيبوليتوس الروماني (نحو ٢١٥ أو ٢١٧)، وقد بقي منه نص قبطي وحبشي وعربي.

أومن بإله واحد حق، أب قدير، وبابنه الوحيد يسوع المسيح، ربنا ومخلصنا، وبروحه القدس المحيي ]كل شيء[، ثالوث ذي جوهر واحد، ألوهة واحدة، قدرة واحدة، ملك واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، (أفسس ٤: ٥) في الكنيسة المقدسة الجامعة الرسولية، وبالحياة الأبدية. آمين.

  • ترجمة حبشية في صيغة سؤال:

أؤمن بإله واحد، الآب القدير، وبابنه الوحيد يسوع المسيح، ربنا ومخلصنا، وبالروح القدس المحيي كل الخليقة، الثالوث المتساوي في الألوهة. وبرب واحد، وملك واحد، وإيمان واحد، ومعمودية واحدة (أفسس ٤: ٥) في الكنيسة المقدسة الجامعة، وبالحياة الأبدية؟

ج- ترجمة حبشية في صيغة تأكيدية:

أومن بإله واحد، الآب رب كل الأشياء، وبابن واحد الرب يسوع المسيح، وبالروح القدس وبقيامة الجسد، وبالكنيسة المقدسة الواحدة الجامعة.

 

أعتقد أن غياب فكرة المجيء الثاني فيما سبق من قوانين إيمان لأنه لم تواجه هذه العقيدة أي مشكلة؛ إذ كانت فكرًا راسخًا في إيمان الكنيسة. لكن في وقت لاحق رفضت بشكل غير مباشر، ولكن تم إنكارها من قبل الهراطقة كنتيجة حتمية لمعتقداتهم الفاسدة حول إنكار لاهوت المسيح. وأول مرة يُذكر فيها المجيء الثاني كان في قانون المعمودية في الكنيسة الأرمنية (قانون إيمان صغير) ويسميه القانون باسم المجيء الرهيب والمجيد وهذه نصه:

نؤمن بالثالوث الأقدس بالآب والابن والروح القدس، ببشارة جبرائيل ]بحبل مريم[ بمولد المسيح، بالمعمودية ]بالعـيد؟[ بالآلام ]الطوعية[، بالصلب، بالدفن الثلاثي الأيام، بالقيامة ]السعيدة[، بالصعود الإلهي، بالجلوس عن يمين الآب، بالمجيء الرهيب ]والمجيد[.[2]

وجاء في قانون الرسُل في صيغته الغربية، وردت الجملة “من حيث سيأتي ليدين الأحياء والأموات” أما في الصيغة الشرقيّة، ففي رسالة يوسابيوس أسقف قيصرية إلى أبرشيته سنة ٣٢٥م. وردت بهذه الصيغة “وهو يعود في المجد ليدين الأحياء والأموات”. ونلاحظ الإضافة هنا في وصفه لمجيء المسيح أنه سيأتي في المجد. وأيضًا في العظات التعليمية لكيرلس أسقف أورشليم نحو سنة ٣٤٨م. جاءت الصياغة: “وسيأتي في المجد ليدين الأحياء والأموات ولن يكون لملكه انقضاء”. ونلاحظ هنا إضافة عبارة “ولن يكون لملكه انقضاء”، وباقي الصياغات تأتي تقريبًا بنفس الصياغة.

عُقِد المجمع المسكوني الأول النيقاوي في نيقية في عام 325م لمناقشة تعليم أريوس وقال: “وحدانية الله وعدم قابليته للتأثر بالمشاعر، سواء مشاعر الألم أو الفرح، يعنيان أننا ينبغي أن ننظر إلى الابن على أنه أدنى بشكلٍ ما من الله”.[3] ورغم إدانة أريوس في هذا المجمع لكن ظلت إشكالية تحديد علاقة الله بالرب يسوع، بكلمات أخرى ظلت قضية العلاقة بين الآب والابن قائمة حتى عام 381م؛ لأنها كانت قضية ملحَّة. وتمت صياغة مبدئية لقانون الإيمان عام 325م ثم تنقيحه في مجمع القسطنطينية الأول في عام 381م. قانون الإيمان النيقاوي-القسطنطيني (غالبًا ما يدعى قانون الإيمان النيقاوي 325/381 ميلاديًّا) وقد حُسمت فيه مفاهيم الثالوث في السجالات الكريستولوجية.[4]

وينص مجمع نيقية المسكوني الأول على قوانين عديدة اختلفوا في عددها؛ منها عشرون قانون منقولة عن القبطي أولها هو الأمانة وهو قانون الإيمان بنصه الحالي. وتُذكر عقيدة المجيء الثاني في نصه “وسيأتي ليدين الأحياء والأموات، ولن يكون لملكه انقضاء” وتحتوي هذه العبارة على ثلاث عقائد راسخة في ذهن الكنيسة وهي: المجيء الثاني والدينونة والملك، كحدث واحد فقط. ونأخذ ابن كبر[5] كنموذج في تفسير هذا الجزء من الأمانة ويُبرز وظيفته الليتورجية والتعليمية، حيث يستشهد بعدة آيات تؤكد كل بند من بنود القانون. يُشير إلى أن كل بند في القانون له أساس كتابي، ويُربط بالليتورجيا والتعليم، ويذكر آيات كتابية تؤكد هذا التعليم.

ففيما يخص المجيء الثاني والدينونة، يستند إلى قول المسيح في متى 25: 31–32: “ومتى جاء ابن الإنسان في مجده… يجتمع أمامه جميع الشعوب”، وكذلك إلى أعمال 10: 42 “هذا هو المُعيَّن من الله ديَّانًا للأحياء والأموات”، وإلى 2تيموثاوس 4: 1: “الذي سيدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته”، مما يُبرز دور المسيح بصفته ديَّانًا في نهاية الأزمنة. أما عن دوام ملك المسيح، فيستشهد بما ورد في لوقا 1: 33: “ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية”، ويُعزز ذلك بنبوءة دانيآل 7: 14: “سلطانه سلطان أبدي لا يزول، وملكوته لا ينقرض”، ليؤكد أن ملكوت المسيح أبدي لا يعرف الانقضاء. هذا الملك ليس أرضيًّا ولا زمنيًّا، بل هو ملكوت روحي سماوي، يُمارسه المسيح بصفته الإله المتجسد، الذي بعد قيامته وصعوده جلس عن يمين الآب، ليملك إلى الأبد على كنيسته وعلى الخليقة كلها. ويُشير إلى أن هذا الملك الأبدي هو ما تُعلنه الكنيسة في صلواتها، وتُعبّر عنه في ترتيب القراءات والأنغام، خصوصًا في الأعياد الكبرى مثل القيامة والصعود. كما يرى ابن كبر أن الإيمان بملك المسيح الأبدي يُحصّن المؤمن من البدع التي تنكر لاهوت المسيح أو تُقلل من سلطانه، ويُربط هذا البند من قانون الإيمان بوحدة الكنيسة الجامعة، التي تعترف بمُلك المسيح في كل زمان ومكان.[6]

المجيء الثاني وتعدد النظريات

المجيء الثاني عقيدة راسخة، في البداية توقعته الكنيسة الأولى مجيئًا وشيكًا جدًّا حيث اعتقد الرسول بولس أن مجيء الرب يسوع قريب جدًّا (1تسالونيكي 4: 15-17): “فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ، لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. لأَنَّ الرَّبّ نََفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. لِذلِكَ عَزُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِهذَا الْكَلاَمِ”.

وكما فُهمت هذه الآيات في ظل النبوات المستقبلية لشكل وكيفية المجيء الثاني وأحداثه في عصور الكنيسة المختلفة على أنها تشير إلى حدث واحد كبير هو المجيء الثاني تتبعه الدينونة والنهاية بملك المسيح الأبدي دون فواصل زمنية. فالإيمان الراسخ بالمجيء الثاني للرب يسوع المسيح لم يكن في بدايته عقيدة فلسفية أو دينية أو حتى سياسية معقدة أو منظومة تفسيرية متشعبة، بل كان رجاءً بسيطًا، مباشرًا، وفعّالًا، ينبض بالحياة في قلب الكنيسة المضطهدة عبر العصور. لقد حمل هذا الإيمان طابعًا رؤيويًّا، لا بمعنى الغموض، بل بمعنى الانفتاح على الرجاء الأخروي الذي يُنعش الحاضر ويُعيد توجيه التاريخ نحو اكتماله في المسيح.  وبناءً على هذا الإيمان لا بد أن تكون قوانين الإيمان ليست مجرد اعتراف بالعقائد في المجامع، بل لا بد لهذه العقيدة أن يكون لها وجود ليتورجي حاضر في عبادة الكنيسة. أي أن كل ليتورجيا في الكنيسة مع المعمودية والإفخارستيا والترانيم والصلاة لابد أن تُعلن المجيء الثاني كجزء من إيمان الجماعة. في كل اجتماع عبادة لا بد أن يكون فعلًا إسخاتولوجيًّا: إعلانًا أن المسيح الذي جاء ومات وقام وصعد، سيأتي ثانية في المجد ليكمّل ملكوته.

استمر هذا الفكر إلى العصور الوسطى (من القرن الخامس حتى الخامس عشر)، ظلَّ الإيمان بعودة المسيح عنصرًا ثابتًا في العقيدة والليتورجيا، لكن طريقة تناوله تغيَّرت من “انتظار قريب مفرح” إلى “دينونة رهيبة” تشكِّل ضمير المؤمنين، وتجعله يسعى لحياة القداسة أصبح التركيز أكثر على الدينونة، الفردوس، الجحيم، والأخرويات في وعظ الكنيسة وفنها وليتورجيتها في نفس الوقت، الآباء واللاهوتيون (أوغسطينوس والأكويني) عمّقوا البُعد الروحي واللاهوتي، فصارت عودة المسيح ثانيةً نقطة التقاء بين الخوف المقدّس والرجاء الأبدي.[7] تحدث أوغسطينوس (354–430م) بعمق عن المجيء الثاني، مؤكِّدًا أنه نهاية التاريخ، حيث الدينونة وفيها يتم فصل الأبرار عن الأشرار؛ إذ رأى أن الكنيسة الآن هي “مدينة الله” على الأرض، لكنها تنتظر اكتمالها في مجيء المسيح. (أوغسطينوس: مدينة الله، الكتب 20–22) وأكد توما الأكويني هذا الفكر في تناوله موضوع القيامة والدينونة والمجد الأبدي، فأكد أن المسيح سيأتي في المجد ليقيم الدينونة العامة، وأن هذا الحدث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقيامة الأجساد والحياة الأبدية.[8] يناقش الأكويني العلامات التي تسبق المجيء الثاني، مثل ارتداد الأمم وظهور ضد المسيح، لكنه يُحذّر من تحديد الأزمنة:[9] “وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلا يَعْرِفُهُمَا أَحَدٌ، لَا الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلا الاِبْنُ، إِلّا الآبُ” (مرقس 13: 32).

وجاءت تفسيرات المجيء الثاني في العصور الوسطى مرتبطة بالخوف، والتي جعلت المسار ينحرف من الفرح والثقة والرجاء إلى الخوف والقلق، وهذا الفكر كان جزءًا من العصور المظلمة المبنية على تشويه للمفاهيم بالنظر لها من جانب أحادي.

جاء المصلحون وأعادوا صياغة الإيمان المسيحي، وتحديدًا فسَّر جون كالفن هذا الجزء من قانون الإيمان “وسيأتي أيضًا بمجد ليدين الأحياء والأموات” على أن المسيح منح شعبه دلائل واضحة على قدرته الحاضرة، لكن ملكوته ظل مستترًا خلف تواضع الجسد في أثناء وجوده على الأرض. لذلك، يدعو الإيمان إلى التأمل في الحضور الظاهر للمسيح الذي سيُعلن في اليوم الأخير، حين: “إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ” (أعمال 1: 11، متى 24: 30)، وسيظهر في عظمة ملكوته التي تفوق كل وصف، وبهاء مجده وخلوده، وقدرة ألوهيته اللامحدودة، محاطًا بجمهور من جند الملائكة. نحن مدعوون لانتظاره بصفته مخلصًا وديانًا في ذلك اليوم، حين يأتي ليفصل بين: “الخراف عن الجداء، المختارين عن الملاعين” (متى 25: 32–33). ويشدد لن يهرب أحد من الدينونة، سواء كان حيًّا أو ميتًا، اذ سيسمع صوت البوق في كل أقطار الأرض، وما إن يُسمع حتى يُستدعى الكل أمام كرسيه؛ من كانوا لا يزالون أحياء في ذلك اليوم، ومن كان الموت قد غيّبهم عن هذه الحياة (1تسالونيكي 4: 16–17).

يؤكد جون كالفن على بساطة المعنى المقترح لعبارة “الأحياء والأموات”؛ إذ يتسم بالوضوح ويتماشى مع هدف قانون الإيمان في مخاطبة عامة الشعب. وعدم تعارض التفسير مع النصوص الكتابية: مثل قول بولس “وكما وُضع للناس أن يموتوا مرة” (عبرانيين 9: 27)، مما يدعم الفكرة بأن التحول الذي يختبره الأحياء في يوم الدينونة يُشبه الموت. فيكون التحول كبديل للموت الطبيعي؛ الأحياء لن يموتوا جسديًّا، لكنهم سيتغيرون بطريقة تُعد موتًا رمزيًّا، التحول في لحظة وطرفة عين “نتغير لنلبس طبيعة جديدة” (1كورنثوس 15: 52)، مما يوضح أن التغيير الجوهري يُعد موتًا بالمعنى اللاهوتي. حضور الجميع للدينونة: “الأموات في المسيح سيقومون أولًا، ثم نحن الأحياء الباقين سنُخطف جميعًا معهم” (1تسالونيكي 4: 16–17)، مما يؤكد شمولية الدينونة للأحياء والأموات.

ويرجِّح كالفن أصل العبارة: يُحتمل أن تكون مأخوذة من عظة بطرس (أعمال الرسل 10: 42) أو من مناشدة بولس لتيموثاوس (2تيموثاوس 4: 1)، مما يربطها بالتقليد الرسولي المبكر.

ويستكمل جون كالفن مفهوم الدينونة، فهي ليست تهديدًا، بل امتدادًا لنعمة المسيح الذي سبق فاختار المؤمنين، ويشفع لهم، ولن يدينهم. بل إنهم لن يمثلوا أمام أي كرسي سوى كرسي عهدهم، وتحت سلطان فاديهم الذي وعدهم بالخلاص. فالدينونة في يد من أحبهم، لا من يرفضهم، وهي لحظة إتمام للوعد، لا لحظة رعب. المسيح هو الملك والقاضي الرحيم لا يهلك شعبه. هذه الصور تعزز فكرة أن المسيح لا يمكن أن يكون مصدر إدانة لمن هم في عهد نعمته.[10]

[1]   الكنيسة الكاثوليكية في وثائقها، الجزء الأول، إعداد دنتسنغر – هونرمان، ترجمة المطران يوحنا منصور والأب حنّا الفاخوري، تحقيق وتقديم الأب عادل تيودور خوري، سلسلة الفكر المسيحي بين الأمس واليوم (بيروت: منشورات المكتبة البولسية، 2005)، 13- 27.

[2] الكنيسة الكاثوليكية في وثائقها، الجزء الأول، 15.

[3] كارل تورمان، “أهمية قوانين وإقرارات الإيمان”، ائتلاف الإنجيل، 2024، متوفر على موقع: https://ar.thegospelcoalition.org/the-value-and-role-of-creeds-and-confessions تم الاطلاع عليه في 30 أغسطس 2025.

[4]  تورمان، أهمية قوانين وإقرارات الإيمان.

[5] ابن كبر، المعروف بلقبه الكامل الشيخ المؤتمن شمس الرئاسة أبو البركات بن كبر، هو أحد أعلام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر. وُلد في القاهرة وتوفي سنة 1324م في الفسطاط. كان لاهوتيًّا، لغويًّا، ومؤرخًا قبطيًّا بارزًا، وقد ترك أثرًا عميقًا في التراث الكنسي والقبطي. (شمس الرياسة أبو البركات ابن كبر، مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة، الجزء الأول (القاهرة: مكتبة الكاروز، 1971)، مقدمة الكتاب بقلم الآب سمير خليل اليسوعي.

[6] شمس الرياسة أبو البركات ابن كبر، مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة، الجزء الأول (القاهرة: مكتبة الكاروز، 1971)، 45- 46.

[7] Bernard McGinn, Visions of the End: Apocalyptic Traditions in the Middle Ages (1998).

[8] توما الأكويني، الخلاصة اللاهوتية، ج 3، س73، ترجمة الأب جورج نصّار، (دار المشرق، بيروت: دار المشرق، 1996)، 512.

[9] توما الأكويني، الخلاصة اللاهوتية. س 73، المقال الأول.

[10]  جون كالفن، أسس الديانة المسيحية، ترجمة مجموعة مترجمين بإشراف كلية اللاهوت للشرق الأدنى، مجلد 2، “رجوع المسيح في المستقبل للدينونة”، (بيروت: كلية اللاهوت للشرق الأدنى، 2017)، 487– 489.