مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

مقدمة لسفر رؤيا يوحنا

Watch Now

Download

مقدمة لسفر رؤيا يوحنا

مقدمة لسفر رؤيا يوحنا تقرأ ليلة سبت الفرح

للصفي ابن العسال

 عن مخطوط الدار البطريركية 190 مقدسة

إعداد: إسحق إبراهيم الباجوشي

عضو لجنة التاريخ القبطي

مقدمة:

أولاد العسال هم عائلة تتكون من أربعة ابناء لرجل واحد من امرأتين نبغوا جدًا في القرن الثالث عشر ووضعوا كتبًا وموسوعات تفسيرية ولاهوتية وفقهية، وقاموا بعمل مختصرات وترجمات لكثير من النصوص الكتابية ولاسيما العهد الجديد فقد قام الأسعد بن العسال بترجمة العهد الجديد إلى العربية فقد ذكر البعض أن دوره لم يكن إلا تنقيح ولكن يثبت الكثير من العلماء أن دوره كان ترجمة، لذا قام الدكتور صموئيل بنشر الأربعة أناجيل ترجمة الأسعد بن العسال، وقد وجدنا باقي أسفار العهد الجديد من ترجمته أيضًا في بعض المخطوطات قيد النشر، أما عن هذا النص فهو عبارة عن مقدمة تقرأ في يوم سبت النور المعروف بليلة الأبوغالمسيس قبل قراءة سفر الرؤيا عربيًا –حيث كان يُقرأ قبطيًا وعربيًا- وهذه المقدمة وإن كانت وضعت في الترتيب الطقسي ولكنها أيضًا تقدم بهدف تعليمي، وفيها أيضًا مديح يصف كاتب الأبوغالمسيس يوحنا ابن ذبدي الرسول القديس، نقدم لهذا النص وننشره محققًا على عدة مخطوطات يأتي ذكرها لاحقًا.

نسبها بعض الكُتَّاب من بينهم الأب جراف والأب أثناسيوس ترجيحًا إلى المؤتمن إسحق إبراهيم بن العسال أو الصفي بن العسال ولكن من خلال كتاباتهم وتخصصهم ووضع الصفي ابن العسال لبعض الخطب (أكثر من 26 خطبة) للأعياد والأحاد والأصوام يجعلنا نرجح أن هذه المقدمة السجعية من وضعه، لأنها عبارة عن خطبة لسبت الفرح، وتشهد بغزارة فهم ابن العسال للأسفار الإلهية العتيقة والحديثة وكذلك توظيفه الآيات في هذه الخطبة المسجوعة، والمنهج المتبع ضبط الحد الأدنى من الأخطاء وكذلك تقسيم النص فقرات وترقيمه، واستخراج الشواهد الكتابية الصريحة ووضعها داخل النص والضمنية في الهامش.

 

 

بنية النص:

أما عن هذه المقدمة فتبدأ بالعنوان (ف: 1)، ثم المقدمة اللاهوتية الشارحة للآلام الخلاصي للسيد له المجد فتحتوي على البسملة للأقانيم الثلاثة صفاتهم الأقنومية (ف: 2- 5)، ثم يبتدئ في سرد عمل الفداء وعمل الله الخلاصي ونزوله للجحيم وقيامته (ف: 6- 8)، ثم تقديم الحمد والشكر والسجود والابتهال (ف: 9- 12)، ويعدد من صفات الله وعلاقته بالإنسان (ف: 13- 42)، صفات وعمل اتقياه (ف: 43- 55)، وصف ليوم سبت النور وتذكار عمل الله فيه (ف: 56- 93)، وصايا للإنسان المسيحي بين أوامر ونواهي (ف: 94- 141)، عظمة سر الاتحاد بالمسيح في الافخارستيا (ف: 142- 152)، رهبة والحضرة الإلهية (153- 163)، تحذير وسؤال (164- 167)، طلبة للشفاعة (168- 186)،عن يوحنا ورؤياه (187- 209)،عن القارئ والسامع للرؤيا (210- 231)، وفيها يذكر أخطاء القراء والنسخ (ف: 229- 230)، خاتمة (232- 242)،

مخطوطات النص:

  1. مخطوط القاهرة: مكتبة الدار البطريركية القبطية رقم 190مقدسة/ 148 عام: تاريخ الانتهاء من نساخته يوم الأربعاء الموافق 5 أمشير 1517ش (1801م) –في أول جمعة من الصوم المقدس- 27 رمضان 1215 للهجرة العربية، سنة 9 للجمهور الفرنساوي، والناسخ الشماس حنا ميخائيل بكنيسة العذراء حارة الروم، والمهتم [المُنفق] البابا مرقس الثامن البطريرك الثامن بعد المائة (1796 – 1809 م)، وقف كنيسة مار مرقس بالأزبكية 1517ش. (ص 201)، والنص من ص 215 إلى 206.[1]
  2. مخطوط منشستر قبطي رقم 423 تاريخه 1375م، (ورقات 149- 142).
  3. مخطوط كورزون رقم 15 (ص 105).

النص:

  1. (215) تقدمة وضعها أولاد العسال تقال قبل قراءة سفر الرؤيا عربيًا.

[البسملة الثالوثية والصفات الأقنومية]

  1. بسم الآب القدوس الكائن في كل مكان. السابق وجوده وجود الأزمان.
  2. والابن الرحوم الذي أشترى نفوسنا بأنقى الأثمان.
  3. والروح القدس المنبثق من الآب قبل كل الدهور والأحيان.[2]
  4. الإله الواحد بالذات. المثلث الأقانيم والصفات. المصفى الأذهان.

[فداء الله للبشرية وقيامته]

  1. الذي فدانا بدمه، وخلصنا بصلبه، وعتق نفس كل أمرئ منا من عبودية ذنبه.
  2. وكسر آلات الجحيم بصوارم قيامته، وطعنات جنبه.
  3. وقطع أعناق الشك بمجد انبعاثه، وعزته.

[الحمد والشكر والابتهال]

  1. نحمده حمدًا نستفيد كل لحظة في أعداده الألوف والملايين.
  2. ونشكرهُ كل ساعة بفصاحة اللسان، ولسان الصدق، والصدق اليقين.
  3. ونسجد له كل دقيقة. سجود يصافح فيه وجه الأرض الجبين.
  4. ونبتهل إليه كل طرفة عين. ابتهال زكريا،[3] واللص اليمين.[4]

[صفات الله وعلاقته بالإنسان]

  1. فإنه سبحانه مانح مَنْ سأل أفضل المطالب.
  2. وواهب مَنْ شكر له في السراء والضراء أجزل الرغائب.
  3. مخلص المتوكلين عليه من بواتق الضوائق وأنياب النوائب.
  4. منجي البائسين والمساكين. منقذ الهالكين واليائسين.
  5. المانن على عبيده بشفائهم. المتدارك أرماق شعبه عند ضلالهم وشقائهم.
  6. الذي لا يدوم إلى الأبد حقده،[5] ولا يخلف عن طول الأمل وعده.
  7. ولا يخيب مَنْ توكَّل عليه (214) بصدق النية.
  8. ولا يرد دعوة مَنْ دعاه بنقاوة الضمير، وحسن الطوية.
  9. الجائد علينا بإحسانه. الصافح عن آثامنا التالفة بعفوه وغفرانه.
  10. ليس بأعمال بارة قدمناها، ولا بتوبة نقية أسلفناها.[6]
  11. ولا بدموع مُرة أمامه. ولا بإقلاع عن العادات المذمومة التي آلفناها.
  12. بل برحمته خاصة أحيانا. وبرأفته نجانا. ورد وجهه إلينا، ولم يذكر خطايانا.
  13. وبمنته اجتذبنا إلى بيعته، وما أقصانا.
  14. رحمة منه فائضة على جماعة المسيحيين.
  15. وتبصره لنا لنكون من المعتبرين.
  16. ولكي ما نعلم أن مَنْ رجاه الصبر تعطف عليه.
  17. ومَنْ طلب منه بالفكر نظر إليه.
  18. ونتحقق قوله الحق: أنه يكون معنا طول الأيام، وإلى انقضاء الدهور والأعوام.[7]
  19. ونصدق قول نبيه المغبوط: “أن حافظ إسرائيل الذي يحفظنا لا يغفو ولا ينام”.[8]
  20. نقدم له الشكر على ما أفاضه علينا من جلائب نعمائه.
  21. وجلاه عنا من غرائب ظلم المُحال وإغوائه.
  22. ووهبناه من رحمته التي أحيا بها النفوس.
  23. وأزال بها العكوس، ودفع بها من الذل الرؤوس.
  24. وفتح لنا أبواب بيعته المغلقة.
  25. وفك أعناقنا من رباط الخطايا، التي بها كانت مطوَّقة.
  26. ومنَّ بافتداء رعيته من عبودية الطغيان. لتكون من أسره وقسره مطلقة.
  27. وأنطق ألسنتنا بعد خرس الهموم، فها هي بتسبحته منطلقة.
  28. ولنحدث جيلًا بعد جيل بعدل الرب وفضله، ولنخبر بنعيم إحسانه وفعله.
  29. لكي يقال في الأمم قد أكثر الصنيع إلى هؤلاء، فصاروا فرحين.[9]
  30. وتصعد صلواتنا، وتقديساتنا ورائحة بخورنا إلى بين يديه. كالدخنة الطيبة كل حين.[10]

 [صفات أصفياؤه]

  1. (213) معشر الخراف المسيحيين الصائرين إلى صيرة راعيهم. الصابرين إلى أن ظفروا يُنجح مساعيهم.
  2. المقتنيين بصبرهم نفوسهم.[11] المتوجين ببرهم رؤوسهم.
  3. المرتقيين بإيمانهم إلى أشرف المراتب والدرجات.
  4. الفائزين بتدوين أسماءهم في ملكوت السموات.[12]
  5. المعدودين مع الشهداء المحسوبين مع السعداء.
  6. المستحقين أن يكونوا للكلمة خدمًا.
  7. المصونين بالعناية الإلهية عن السقطة التي توجب للساقطين ندمًا.
  8. المجتمعين اليوم في البيعة الأرضية، وغدًا في أورشليم السمائية.
  9. المعتزين الآن بالأمانة الأرثوذكسية، وفي المستأنف بالنعم الملكوتية.
  10. المسرورين بهذا الاجتماع الذي كانوا له يتشوقون ويتلهفون.
  11. ومن قوة هيبته يجزعون، ويتخوفون.
  12. المتلذذين في هذا المجمع المقدس بما يُتلى عليهم من الأقوال الإلهيات.
  13. التي هي على مسامعهم مقروءات.

[وصف ليوم سبت النور وتذكار عمل الله فيه]

  1. أعلموا أن الرب قد تعطف عليكم.
  2. ونظر بعين تحننه إليكم، وأصعدكم من جب الهلاك. وطين الفساد.[13]
  3. وعَقْلَ [أي: قيد] إبليس، وأحدره إلى الجحيم، وكل جنوده الحُشاد.
  4. فهذا هو اليوم الذي صنعه الرب الإله.[14]
  5. وهذا هو الوقت الذي أعده للرحمة وحياه.
  6. هذا اليوم أعظم أيام السبوت.[15]
  7. الذي ظهر فيه نور الحق الذي لا يموت.
  8. ليلته فاقت على الضُحى ضوء وصباحًا.
  9. وصالت على الأصايل بهاءً وأصباحًا.
  10. كتبت فيها دساتر الحياة في ديوان الدوام.
  11. ومزقت صكوك موت الخطية، واستجال الجرائم والآثام.
  12. فيا لها من ليلةٍ! ملئت القلوب مسرةً وسرورًا.
  13. (212) والعيون قرةً وقرورًا، والخواطر فرحًا وحبورًا.
  14. حمل حمام الإملاك كتائب الأفراح.
  15. طار مبشرًا بالسلام لأصقاع الأرواح.[16]
  16. [في] هذا اليوم أنبعث ناسوت السيد المسيح.
  17. وفتح إلى الفردوس الطريق الفسيح.
  18. وأُعلنت الرموز باللسان الفصيح.
  19. واتضحت الأسرار على النهوض من الضريح.
  20. توشح جبرائيل بجلباب البياض لآية السرور.
  21. تردأ ميخائيل بحلة الأفراح، وأزقة النور.
  22. بشر بقيامة المسيح النسوة ذات البخور.
  23. وأقمرت وجبات الوعود. واسودت وجوه اليهود.
  24. وتآلفت طوالع الأمان. وانمحقت أقمار الطغيان.
  25. واحترقت بشعاع الحق نجوم الزور، وكواكب البهتان.
  26. فهذا هو يوم الخلاص، وموسم العتق.[17]
  27. هذا أوان الفكاك من عبودية الرق.
  28. فنجعل أيامه للفرح، والتقديس، والتعييد.
  29. ولياليه للتراتيل، والتسبيح، والتمجيد.
  30. الرب فتح لنا أبواب رحمته فدخلنا، ونشكر نعمته.
  31. ونبارك اسمه القدوس في بيعته.
  32. أدخلوا أبوابه بالشكر، ودياره بالتسبيح.[18]
  33. أنطقوا بتمجيده واعترفوا بحسن صنيعه.[19]
  34. فإنه أنقذنا وخلصنا من يد المضاد الشحيح.
  35. قد رد الرب سبينا. [20] قد جبر الرب كسرنا.[21]
  36. قد جمع في بيعته بعد الشتات شملنا.
  37. قد نظر الرب بالرحمة هو المرجو لتمامها.
  38. قد أزال أوقات الشدة. وأذن بانقضاء أيامها.

[وصايا للإنسان المسيحي]

  1. فقابلوا هذه الرأفة بأعمال تلائمها.
  2. وتناولوها بأيدي الطهارة، وأعين المهابة النقية من جرائمها.
  3. ونقلع عن ذنوبنا، ونرجع عن عيوبنا، وننق قلوبنا.
  4. ونغض أبصارنا، ونطهر ألسنتنا، وأجسادنا، وأفكارنا.
  5. (211) ونستأنف توبة تستديم لنا هذه المراحم.
  6. ونستدفع عنا حدود النقم التي ليس فيها إلا الإله راحم.
  7. أخلصوا طوبات القلوب. ليكمل لكم الرب جميع المطلوب.
  8. فكأنكم إن شاء الرب بشأنكم، وقد صلح.
  9. وبقصدكم الجميل، وقد نجح.
  10. وبشدتكم، وقد زالت. وبنعمتكم، وقد آلت.
  11. وبمسامع الصباؤوت، وقد صغت. إلى طلباتكم، وقد مالت.
  12. فإن الرب قال على لسان النبي: «إنه لا يحل إلا في القلوب النقية. ولا يسكن إلا في القلوب الخاشعة» (إشعياء 57: 15؟).
  13. ولا يتصل به إلا أفكارٍ لعلائق الرذائل قاطعة.
  14. وقال أيضًا على لسان أرمياء النبي: «لا يفتخر الحكيم بحكمته.
  15. ولا الجبار بقوته» (أر 9: 23). ولا المُعطي بصدقته.
  16. وليعلم كل أحد إني أنا الرب الذي يفعل المعروف.
  17. ويُظهر البر في الأرض (أر9: 24)، والطاعة لله وأنبيائه سُنَّة وفرض.
  18. والسليح يعقوب الرسول[22] يقول: «فليفتخر الأخ المسكين برفعته. والغني باتضاعه» (يع 1: 9- 10).
  19. يشير إلى قول سيدنا له المجد: «أن المساكين بالروح يرثون ملكوت السموات» (متى 5: 3).
  20. ويبين أن الأغنياء بالجسد يجب عليهم أن يتواضعوا بالقلوب والنيات.
  21. ولقوله تعالى: «مَنْ تاب إليَّ لا أُخرجه خارجًا» (يوحنا 6: 37).[23]
  22. يعني إذا طلبه حق الطلب، وسلك معه واجبات الأدب.
  23. ولنقتدي أيها الأخوة الأحباء بقول الرسول الإلهي: «وليكفينا ما قد مضى من الزمان الذي عملنا فيه بهوى الشعوب، وسعينا بسعي اللاعب اللاهي» (1بط 4: 3).
  24. وقوله أيضًا: «أيها الأخوة لا تتنفسوا الصعداء بعضنا على بعض فيذهب تعبنا باطلاً» (يعقوب 5: 9؟).
  25. لا نترك التحلي بالتواضع (210) والتوبة والمحبة فمن خلا منهم كان ضالاً.
  26. لا نكون كالقبور التي هي مزينة الظاهر، وباطنها عظام الأموات.[24]
  27. لا نطهر خارج الكأس والسُّكُرُّجَةُ[25] [أي: الصحفة] وداخلهما مملوء بوسخ الزلات.[26]
  28. وخبث النيات، ولنترك عنا الافتخار بالشهوات العالمية، والانجذاب إلى الأمور البهيمية.
  29. ونلزم الأدب والطاعة لئلا يسخط الرب فنضل عن سُبله.[27]
  30. وليقوِّم كل منا طريقه[28] في أقواله وأعماله وأفكاره وفعله.
  31. لاسيما في البيعة الجامعة المقدسة الطاهرة التي هي بيت الله للصلاة والطلبة.

 [1] أثناسيوس المقاري: 581.  Graf. G, Geschichtc, II. p. 413.  .

[2]  (يو 15: 26).

[3]  (لو 1: 67- 79).

[4]  (لو 23: 42).

[5]  (مز 85: 5)؛ (الحكمة 16: 6).

[6]  (تي 3: 5).

[7]  (مت 28: 20).

[8]  (مز 121: 4).

[9]  (مز 126 2: 3).

[10]  (مز 141: 2).

[11]  (لو21: 19).

[12]  (لو 10: 20).

[13]  (مز 40: 2).

[14]  (مز 118: 24).

[15]  (يو 19: 31).

[16]  (إش 52: 7)، (أف 4: 8).

[17]  (إش 61: 1)؛ (إر 34: 17).

[18]  (مز 100: 4).

[19]  (1 تي 6: 12).

[20]  (مز 126: 4)؛ (إر 29: 14).

[21]  (مز 60: 2)؛ (مز 147: 3)؛ (إش 30: 26).

[22] في المخطوط (بطرس رأس الرسل).

[23] (2 بط 3: 9).

[24] (مت 23: 27).

[25] راجع: أسامة رشيد السفار، المعرب والدخيل والألفاظ العالمية (دراسة نقدية تأثيلية في تاج العروس)، ص113.

[26] (مت 23: 26).

[27] (مز 2: 12).

[28] (أم 11: 5).