مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

ميلاد المسيح في الأدب العربي والعالمي!

Watch Now

Download

ميلاد المسيح في الأدب العربي والعالمي!

الأدب هو احد أشكال التعبير الإنساني، والتي فيها يعبر الإنسان عن نفسه أوعن الآخرين أوعن العوالم المحيطة..الخ، من خلال إستخدام قدراته الفكرية والعاطفية على التخيل والتصور والإبداع، ومشاركة الآخرين بذلك من خلال صور متعددة ككتابة الرواية والقصة والشعر والنثر.. ، ومما لاشك فيه أن شخصية السيد المسيح في مجملها ( ميلاده_ حياته_ معجزاته _ تعاليمه_ موته _ قيامته) كان لها التأثير الكبير والواضح على الشعراء والأدباء والفنانين، كشخصية مُلمهة لهم، فعبر كلٍ منهم من خلال رؤيته وقدرته في كلمات مكتوبة عنه. ومع ذكرى الإحتفال بميلاد السيد المسيح سنلقي ضوءاً ولمحات سريعة عن كيف تناول بعض الأدباء قصة الميلاد ؟ وسوف نتطرق إلى أشهرالاعمال التي تناولت القصة من جوانب متعددة والتي ربما أضفت بُعدًا جديدًا لمنظور النص المقدس، والذي قد يعطي ثراءً ومجالًا للتفكير والبحث وتوسيع افق الرؤية، ومنها بعض الأعمال التي أثارت جدلًا في الوسط الكنسي ليس لإختلاف تناول القصة عن الإنجيل فقط ولكن لتوجه كاتب العمل أيضًا، ولسنا هنا بصدد تأييد هذا أو معارضة ذاك، لكننا نقدم عرضًا عن الكيفية التي تناول بها الأُدباء والشعراء ميلاد المسيح، لذا سنتطرق إلى ظلال القصة في: التجسيد عند تولستوي، وابن الإنسان عند جبران، والسيرة الذاتية عند ميلر والبحث التاريخي عند العقاد، وكريسماس امل دنقل . أولاً التجسيد في قصة ” عيد الميلاد الخاص لبابا بانوف ” للكاتب الروسي المعروف ” ليو تولستوي ” وهنا برع الكاتب في استخدام القصة القديمة المعروفة واسقاطها بطريقة معاصرة في زمن مختلف كما فعل الكاتب اليوناني” نيكوس كازنتزاكيس ” في روايته ” المسيح يصلب من جديد” في تجسيد قصة صلب المسيح في زمن آخر غير زمن الحدث الاصلي في حياة أشخاص آخرين. تبدأ قصة “تولستوي” في ليلة عيد الميلاد في إحدى القرى الروسية مع العجوز بابا بانوف صانع الاحذية، الذي يعود بذاكرته إلى ايام احتفاله مع زوجته وأطفاله بذلك الحدث العظيم، لكنهم الآن غير موجودين، ليدخل بيته ويفتح كتابه المقدس ويقرأ قصة الميلاد، ويتوقف ليتسائل كيف ليوسف ومريم لم يجدوا مكانًا حتى يولد طفلهم في حظيرة بقر؟ لو كانوا قد أتوا إلى هنا فقط ! لكنت أعطيتهم سريري وقمت بتغطية الطفل بلحاف لإبقائه دافئًا ! ويستكمل القصة مع المجوس الحاملين للهدايا ليقول بحزن : ليس لديّ هدية يمكنني تقديمها للطفل يسوع! ثم يطوي كتابه المقدس، ويتناول صندق محفوظ فيه حذاء كان قد صنعه بنفسه بمهارة مقررًا اعطائه كهدية ليسوع، ثم داعبه النوم فإستغرق فيه، ليحلم بيسوع يقول له : كنت تتمنى أن تتمكن من رؤيتي ! إبحث عني غدًا سيكون يوم عيد الميلاد، وسأزورك لكن أنظر بعناية لأنني لن أخبرك من أنا ؟ يستيقظ العجوز على صوت آجراس عيد الميلاد، ويتأهب منتظرًا يسوع، ففتح بابه ليرى أحد عمال النظافة البائسين الذي يعمل في طقس شديد البرودة، فيدعوه ليتناول القهوة الساخنة لتدفئته، ليسعد ذلك العامل بهذه الدعوة ويخرج داعيًا للعجوز بتحقيق حلمه الذي ينتظره فهو يستحقه! بعدها يتطلع العجوز إلى الشارع مترقب مجيء يسوع، لكنه يرى أم تحمل طفل بين ذراعيها قد انهكها الإعياء، فيدعوها لتلتقط انفاسها ويرى ان الطفل بحاجة إلى حذاء لكن الأم تعلل ذلك بعدم امتلاكها للمال، حيئذ يقدم العجوز الحذاء الذي كان يرغب في تقديمه ليسوع إلى ذلك الطفل، لتغادر الأم قائلة للعجوز : لقد كنت لطيفًا معنا أتمنى ان تتحقق رغباتك في عيد الميلاد !ترى أي أبواب مغلقة امام المسيح ؟