مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

كتاب صليب المسيح

Watch Now

Download

كتاب صليب المسيح

كتاب صليب المسيح

قراءة القس جان إميل

مقدمة

يُعدُّ كتاب (صليب المسيح) لكاتبه الدكتور القس جون ستوت من أكثر المراجع العالميّة المعاصرة تميزًا والتي تختص بجوهر إيماننا المسيحيّ، وقد نُشر بالإنجليزية عام 1986 من خلال دار(Inter-Varsity Press)  للنشر. وظهر بلغتنا العربية، إذ نشرته دار الثقافة عام 1995 وترجمه نجيب جرجور، ليصير المرجع الأهم في مكتبتنا العربية في هذا الشأن. يقع الكتاب في أكثر من 400 صفحة.

يتكون هذا الكتاب من تمهيد وأربعة أجزاء رئيسية تحوي داخلها 13 فصلًا وخاتمة. ليس هذا فقط بل يتميز هذا الكتاب بدليلٍ دراسيٍ في نهايته ليُعين الكنيسة على استخدامه من خلال المجموعات الصغيرة في 14 جلسة.  

يدعونا الدكتور ستوت في تمهيده لهذا الكتاب أن نقترب إلى الصليب اقتراب المتورطين في القضية، لأنَّ “خطايانا وضعت المسيح هناك”، فلذلك ينبغي “أن نقف أمامه برأسٍ منكسٍ وروحٍ منكسرةٍ”، ولهذا أدعو القارئ العزيز لقراءة هذا الكتاب القيم، فهذا الكتاب لا يصحُّ أن يظل حبيسًا لمكتباتنا الخشبيّة، ولا أن يُدرس دون أن يُفجِّر فينا روح التواضع والخشوع. وأقدِّم الآن للقارئ عرضًا سريعًا لما جاء فيه:

الجزء الأول: اقتراب من الصليب

  • مركزية الصليب

يرى ستوت أنَّ الصليب احتل مركز تفكير الكنيسة الأولى، إذ إنها مع بداية القرن الثاني لم تتخذ المذود، المنشفة، أو حتّى الحجر المدحرج رمزًا لها رغم دلالة كل هذه الرموز عن حقائق مجيدة خاصة بالمسيح، بل رأت في الصليب وموت المسيح فقط رمزًا ومركزًا لها، رغم سخرية الثقافات المعادية لها من يهود ووثنيين من حدث الصليب.

يُرجع الكاتب هذه المكانة الخاصة للصليب عند الكنيسة الأولى لمركزية الصليب لدى المسيح نفسه الذي تحدث منذ بداية خدمته عن “ساعته” التي كانت لم تأتِ بعد ولكنه أكد أنَّها ستأتي. وبالرغم من إصرار المسيح مرات عديدة على الاحتفاظ بكون مسيانيته سرًا، إلَّا أنَّه أعلن عن ضرورة تألمه وموته علانية وأنَّه لابد أن يُسلَّم ويتألم ويموت ثم يقوم في اليوم الثالث. 

  • لماذا مات المسيح؟

تعددت الأسباب ولكن الموت واحد، هذه هي الحقيقة التي يُظهِرُها جون ستوت إذ يعتبر أنَّ المسيح مات شهيدًا جرّاء محاكمة غير عادلة تجمَّع فيها جبن بيلاطس وخوفه على زوال منصبه مع كراهية قادة اليهود وغيرتهم من المسيح بالإضافة إلى طمع وجشع يهوذا الإسخريوطي. هذه الخطايا كانت فيهم وهي بالتأكيد موجودة فينا أيضًا، وبذلك نكون نحن وخطايانا السبب في موت المسيح.

لكنَّ الكاتب يُحذِّر أيضًا من الاكتفاء بهذه الأسباب، فالمسيح لم يكن مجرد شهيدٍ بل كان فاديًا، فمحبته لنا هي التي جعلته يذهب طوعًا إلى الصليب. فعند الصليب نجد خطايانا، وعند الصليب نجد محبته أيضًا.  

  • النظر إلى ما تحت السطح

يتناول ستوت ساعات اليوم الأخير في حياة الرب يسوع قبل الصليب ويقف أمام ثلاثة مواقف هي: العشاء الأخير، الكرب في جثسيماني، وصرخة الكرب على الصليب. ومن خلال هذا التناول العميق والمُعزِّي (الذي سيختبره القارئ بنفسه عند قراءة هذا الفصل) يَخلُص بأنَّ الصليب كان فعلًا خالصًا من المحبة؛ محبة اتجهت للبشر داعيةً إياهم أن يشتركوا في أكل جسده وشرب دمه أي أنْ يأخذوا بركات موته لهم شخصيًا، ومحبة كانت طائعة للآب أنْ تشرب كأس الغضب الإلهي والترك الموحش جرّاء حمل خطايا العالم كله على نفسه.

الجزء الثاني: قلب الصليب

  • مشكلة الغفران

يؤكد الكاتب أنَّ الغفران هو أبسط الأمور لمَن ينظر إلى الأمور بسطحيّة وهو أكثر الأمور غموضًا لمَن ينظر بعمق. فلا نستطيع أنْ نفهم فاعلية صليب المسيح في غفران الخطايا دون أنْ نحصل على الإدراك العميق للحقائق الأربعة التي يقدمها هذا الفصل بشرحٍ مستفيض وهي: جسامة الخطية، مسؤولية الإنسان الأخلاقية، شعور الإنسان الحقيقي بالذنب حيال الخطية، قداسة الله وغضبه.   

  • التكفير عن الخطية

استعرض ستوت حقيقة التكفير والإرضاء في كلمة الله، وكيف فهمت الكنيسة عبر العصور هذا المفهوم، لكنه استبعد مفهوم الآباء عن إرضاء الشيطان لأنَّ ليس ثمة حقوق للشيطان عند الله أو صفقة بين الله والشيطان.

وبالرغم من موافقته لحقيقة أنَّ الصليب كان إرضاءً للناموس، عدالة الله، كرامة الله، أو نظامه الأخلاقي، لكنَّه حذَّر من أنْ نعتبر هذه جميعها أشياءً منفصلةً عن الله ونظن أنَّ الله بات مضطرًا بأن يُرضي صفاته. بل لأنَّ الله متسقًا في صفاته ولأنَّه لا يقدر أنْ يُنكر نفسه، نرى في محبته غاية القداسة وفي قداسته غاية المحبة، وهذا ما كان في الصليب.

  • إبدال الله الذاتي

يطرح الكاتب نماذج عديدة (كالذبائح والفصح وتيس عزازيل وعبد الرب المتألم في إشعياء 53) ليؤكد من خلالها مشروعية الاعتقاد في الكفارة البدليّة.

ينفي ستوت من خلال هذا الفصل كل الأفكار المشوهة عن الكفارة؛ فالمسيح لم يكن ضحية إبدال الله الآب لنا به لحسابنا، والمسيح لم يكن شفيعًا لحسابنا أمام إله ممتنع رافضًا للمصالحة. كما أنَّه لا يصح القول بأنَّ الله الآب مات منكرين فهمنا الثالوثيّ لله غير مميزين الأقانيم، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن ننكر أنَّ الله في المسيح مات عنّا. بل نخلص إلى أن الله الأزلي نفسه بذل نفسه في ابنه ليصير إنسانًا وليحمل على عاتقه كإنسان هذه الآلام البشرية التي انتهت بالموت، الموت بدلًا منّا.