مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

عرض كتاب “ألقاب المسيح” للأب متى المسكين

Watch Now

Download

عرض كتاب “ألقاب المسيح” للأب متى المسكين

عرض كتاب “ألقاب المسيح” للأب متى المسكين

ق. بيتر وديع

يأتي عيد الميلاد المجيد في مصر في شهر يناير، وتعم الكنائس الاحتفالات بذكرى ميلاد الرّب يسوع المسيح لأرضنا، كمخلِّصٍ وفادٍ للبشريّة جمعاء. وفي إطار الحديث والاحتفال بذكرى الميلاد رأينا أن نعرض لقرّاء النسور كتاب “ألقاب المسيح” للأب متى المسكين، حتى نلقي الضوء على الجوانب المُتعددة لعظمة وروعة الرّب يسوع المسيح، الذي جاء إلينا مُتفرِّدًا وليس له نظير. فهو المُخلِّص والرّب والسيد والراعي والمسيح والله الظاهر في الجسد، وهذه الألقاب الغنية والمُتعددة التي تُعبّر عن هويّة المسيح، ودوره الفدائي الكفاري والشفاعي والرعوي لنا في رحلة الإيمان والحياة، نجدها في ألقابه المختلفة التي قدَّمها وشرحها الفاضل الأب متى المسكين في هذا الكتاب.

وكما هو واضح لكل قرّاء الأب متى أنه بالفعل يتَّسم بأسلوب يُمكن أن نصفه بـ”السهل الممتنع” فهو بسيط في كتابته، ولكن عميق جدًّا في نفس الوقت، هو أيضًا روحي جدًّا وفي نفس الوقت أكاديميٌّ، وهو عملي جدًّا وفي نفس الوقت لا يخلو من التنظير اللاهوتيّ. لذا فهو السهل الممتنع، الذي عندما تقرأه تشعر أنه قريب منك جدًّا، ولكن عندما تتأمله تجده يأخذك إلى أعماق جديدة لا تستطيع الإلمام بها بسهولة.

ويبدأ كتاب “ألقاب المسيح” بمقدمة عَن ماهية المسيح؟ ويستند الكاتب إلى ما جاء في رسالة العبرانيين والإصحاح الأول عَن الرّب يسوع أنه “بهاء مجد الآب ورسم جوهره” ويقول إننا نفهم صفة المسيح طبيعيًّا بالنسبة للآب هكذا: إن المسيح هو إشعاع يعكس بطبيعته مجد الله. وهذا الوصف قائم أساسًا على علاقة طبيعة المسيح بطبيعة الله على أن طبيعة الله هي مجده، ومجده هو نور. وهذا ما اصطلح عليه الآباء الأوائل بمقولة لاهوتيّة صارت جزءًا لا يتجزأ من إيماننا، أن المسيح هو “نور من نور”.  

ثمّ يأتي الفصل الأول بعنوان “في لاهوت المسيح الذي حدَّد مصير الإنسان” ويُحاج الأب متى هنا أنه بالرغم مِن أن العهد الجديد لا يُعطي المسيح اسم الله مباشرةً، وهو يعتبر أن هذا مقصود لضرورة حتميّة؛ لأن المسيح هو “ابن الله” والابن لا يمكن أن يكون “الله” إلا مع الآب. ولكن يُمكن من تصريحات عديدة ومن أدلة كثيرة نستنتج أن “الله في العهد القديم” هو “المسيح في العهد الجديد” لذا فهو يختم هذا الفصل بتأكيد أن إعلان المسيح “أنا هو” يعطي للإنجيل كله فهمًا جديدًا فائقًا متعاليًا يليق بالمسيح الذي يقول “أنا والآب واحد” فأنا هو اسم واحد لجوهر الآب والابن وهو اسم الألوهة ببيان ووضوح وتأكيد مُفرح.

وبعد هذا الفصل الافتتاحيّ يأتي الكتاب في فصول متتاليّة صغيرة يحمل كلٌّ منها لقبًا من ألقاب المسيح، وعددهم 21 لقبًا، وبذلك يكون إجمالي فصول الكتاب 22 فصل بعد المقدّمة. وسنقوم الآن بعرض أبرز الألقاب في صورة متتاليّة مع شرح سريع لكل لقب حتى يتضح المعنى منه.

المسيح “ابن الله”

هو اللقب المهيب، كان مترسخًا في التقليد اليهودي عَن شخص المسيَّا الآتي، وفي التقليد المسيحي المُبكِّر كان أول مَن نطق بلقب المسيح كابن الله هو القديس بطرس، حينما نال مِن الآب مباشرةً الإعلان الخاص بالمسيح. ونحن لا نبلغ قمة خلاصنا ومصالحتنا مع الله الآب إلا بتوسُّط الابن، باعتباره واحدًا مع الآب. فمن وحدة الابن مع الآب نستلهم ملء الحب والغفران والخلاص والتبنِّي والمجد، والشركة ودوام الحياة.

“ابن الإنسان” اللقب المحبوب عند المسيح

هذا اللقب اختاره المسيح ليُخفي به لقب المسيا، الذي كان اليهود يستخدمونه في تمنياتهم وانتظارهم باعتباره الملك الآتي. وكان يعطي نفسه هذا اللقب ليعبر عن السلطان على مغفرة الخطايا، وهنا نرى بطلان كل أبحاث العلماء الذين قرروا أن لقب “ابن الإنسان” لا يزيد قط عن لقب إنسان. فالمسيح كان يقصد عن حق ويقين أن هذا اللقب هو اللقب التجسيدي الخاص جدًّا بابن الله.

المسيح والمسيَّا

المسيا بالمفهوم العبري هو الشخص الممسوح من الله، والمسيح هو انتظار اليهود الذي كانوا يترجونه لكي يخلص من عبودية الأمم. وفي الحقيقة تحقق هذا الأمر في يسوع المسيح ولكن اليهود لم يؤمنوا به لأنه جاء مخالفًا لآمالهم. وبعد قيامة الرّب يسوع بدأت الكنيسة الأولى تستخدم هذا اللقب حتى صار لقب “المسيح” هو الطاغي عن شخصية يسوع، فلم يعُد يذكر اسم يسوع إلا تلميحًا بالمسيح تعبيرًا عن الإيمان بحقيقة المسيح ومعيارًا للعبادة. 

المسيح “رب”

أول اسم عرفناه عن الله كان يهوه “YHWH”، ويُكتب بحروف لاتينيّة بدون تشكيل، وهو مجهول النطق الصحيح الذي ضاع على مر الزمان بسبب الخوف من المجهول. وبسبب التحذير الوارد في سفر التثنية بنطق اسم الله تمّ استبداله بكلمة “أدوناي”. ومع التطور ظهر اسم “الرب” “Κύριος” أي “السيد” فهو اسم علاقة ومناسبة وذلك لأن الله اقتنى لنفسه شعبًا، وهم له وهو أصبح سيدًا عليهم، وهم عبيده لأنهم يعبدوه كرب أو كسيد أعظم.

المحبوب

ورد هذا اللقب في رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس، بقصد أن ينبِّه أذهاننا إلى صفة للمسيح ترقى إلى طبيعته، لمشاغلة قلوبنا. ففي المحبوب بكل ملء حب الآب وحبه تنازل في طاعة حب الآب ورضي أن يحل بالإيمان في قلوبنا، فإذا آمنا بالمسيح أنه هو “محبوب الآب الوحيد” وتيقنَّا من وجوده، استطاع أن ينقل وجوده داخل قلوبنا، ويُحقق لقب المحبوب بداخلنا.  

الفدية والكفَّارة

يُقال في اللاهوت أن المسيح هو الفدية التي قدمها أبوه الكلي المجد والكرامة، ولكن لا يقال إنه الفادي؛ فالآب افتدانا بابنه. فالآب هو الفادي والابن هو الفدية، لذلك لم يأتِ لقب الفادي بالنسبة للمسيح في جميع الأسفار بالعهد الجديد، وذلك من وعي لاهوتي دقيق ومُلفت للنظر. فالله الآب في الأزل أكمل الفداء، والابن أتم الفداء في الزمن. وأما بالنسبة لمصطلح “الكفارة” فلقد أدخله الرسول بولس في علم اللاهوت كوسيلة عملية لشرح مفهوم الصليب والدم المسفوك وقوته في غفران الخطايا.

 

عمانوئيل

يُنطق هذا اللقب بكسر العين، وترجمته الصحيحة “الله يكون معنا” باعتبار المستقبل. و”عمانوئيل” الله معنا لم يعُد اسمًا ولقبًا للرّب يسوع المسيح المولود من عذراء، ولكنه كيان حقّقه تحقيقًا ثابتًا أبديًّا بأخذه جسدًا لنفسه من العذراء بروح الآب. فبلبسه جسدنا صار معنا بل صار فينا بل صار لنا، وأدخلنا في كيانه فصرنا وكأننا من لحمه وعظامه. 

رئيس الحياة

لا يوجد كائن حيٌّ بذاته إلاَّ الله! والحياة الأبدية طبيعة إلهية مطلقة أي أزلية وأبدية معًا. ونحن لم نكن نعرف الحياة التي يحياها الله، وهي المنزّهة عن الموت والتغيير، حتى تجسّد ابن الله؛ ولكنه عاش بيننا بالجسد حياةً بشريةً حتى إلى الصليب والقبر، ولكنه في اليوم الثالث قام من بين الأموات حيًّا بذات الجسد. وهكذا لأول مرة عرف الإنسان وشاهد ولمس الحياة الأبدية في اسم المسيح القائم من بين الأموات بقوة لا تزول ولا يسود عليه الموت بعد. وهكذا أدرك الإنسانُ الحياةَ الأبدية، حياة الله.

العريس

أن يدخل هذا اللقب ضمن ألقاب المسيح اللاهوتيّة، فهذا أمر غريب يَدهش له العقل، خاصةً أنه هو الذي اختاره لنفسه، وقد كرره في الثلاثة الأناجيل. وما التقطناه من فم الرّب يسوع عن وصفه لنفسه أنه عريس، حيث العروس وإن كانت مخفية ضمنًا في كلامه فهي الكنيسة، كما كشفها القديس بولس الرسول في رسالة أهل أفسس على مستواها الزيجي الحقيقي: “من أجل ذلك يترك الرجل أباه وأُمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسدًا واحدًا. هذا السرُّ عظيمٌ، ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة” (أف5: 31- 32)  

وهذا يرينا أصل الزيجة التي تمّت باتحاده أولًا بجسدنا في العذراء الذي أخذ منها عروسه، الذي هو الجسد، فولد متحدًا بها بلاهوته، أي ولدت الكنيسة متحدة بالمسيح يوم وُلد المسيح، وبالتالي وُلد كل فرد منّا في بيت لحم فصارت مسقط رأس البشريّة المفتدية.