مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

الكاريزماتية

Watch Now

Download

الكاريزماتية

مقدمة عامة

  • يشير مصطلح «الكاريزماتية» إلى الجماعات أو الأشخاص الذين يرجع أصلهم التاريخي إلى حركة التجديد الكاريزماتية في ستينات وسبعينات القرن الماضي، وهي حركة تسعى إلى ممارسة جميع المواهب الروحية المذكورة في العهد الجديد [والتي تتضمن ضمن ما تتضمن التنبؤ، والشفاء، والإتيان بالمعجزات، التكلم بألسنة وترجمة الألسنة وتمييز الأرواح]، كما تجيز الاختلاف في وجهات النظر حول ما إذا كانت المعمودية بالروح القدس تحدث بعد الولادة الجديدة، وما إذا كان التكلم بألسنة هو علامة المعمودية بالروح القدس.
  • وغالبًا ما يحجم الكاريزماتيون عن إنشاء طائفة خاصة بهم، حيث يرون أنفسهم كحركة للتجديد من داخل الكنائس الإنجيلية والكاثوليكية الموجودة.
  • لعل أبرز الناطقين باسم الكاريزماتية هو Pat Robertson من خلال شبكة الإذاعة المسيحية والبرنامج التليفزيوني The 100 club وجامعة Regent Univeristy (جامعة CBN سابقًا).
  • نحو تناول شامل بقدر الإمكان سيدور البحث تحت ثلاثة عناوين رئيسة هي:

(١) نبذة تاريخية

(٢) قضايا محورية

(٣) نظرة تحليلية

أولاً: نبذة تاريخية

  • نتيجة شعور البعض في كنيسة المثودست أن مستوى الحياة الروحية فيها قد هبط ظهرت «حركة القداسة» للتأكيد على اختبار للروح القدس يأتي بعد اختبار التجديد كاختبار ثان، وأطلقت على نفسها اسم «المثودست الأحرار».
  • اجتمعت مجموعة صغيرة من طلبة إحدى مدارس الكتاب المقدس من أعضاء حركة «القداسة الأحرار» في بلدة «قوبيكا» في ولاية كنزاس الأمريكية سنة ١٩٠١ للصلاة ودراسة سفر أعمال الرسل وبصفة خاصة اختبارات الروح القدس. وقادتهم دراستهم إلى استنتاج أن اختبار معمودية الروح القدس كاختبار ثانٍ بعد التجديد، لا بد أن يرتبط بالتكلم بألسنة (لغات غريبة) وبعد فترات في الصلاة تكلموا بألسنة.
  • يمكننا أن نضع تاريخًا محددًا لبدايات الحركة الكاريزماتية في أمريكا بعام ١٩٦٠ من خلال الدعاية الوطنية التي صاحبت أحداثًا معينة تتصل بخدمة Denis Bennett رئيس الأساقفة في ذلك الحين في Van Nays بكاليفورنيا.
  • ومنذ ذلك الحين بدأ نموٌّ مستمرٌّ للحركة داخل العديد من كنائس التيار الرئيسي، وكانت البداية في الكنائس البروتستانتية مثل الأسقفية، اللوثرية والمشيخية [أوائل سنة ١٩٦٠] ثم الكنائس الكاثوليكية الغربية [بدايات ١٩٦٧] ثم الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية [حوالي سنة ١٩٧١].
  • أحدثت الحركة الكاريزماتية تأثيرًا تقريبًا في كل كنيسة تاريخية، وانتشرت في العديد من الكنائس والبلاد خارج الولايات المتحدة الأمريكية، ولقد تجلَّى ذلك في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية والإنتاج الغزير للعديد من المؤلفات، ويكفي الإشارة إلى أنه منذ سنة ١٩٦٠ تم إصدار أكثر من مائة وثيقة طائفية رسمية عن الحركة الكاريزماتية على مستوى الدول والقارات وكل العالم.

ثانيًا: قضايا محورية

  • نحو مناقشة موضوعية للحركة الكاريزماتية، لابد من البحث في بعض الموضوعات شديدة الارتباط بها سواء في العقيدة أو الممارسة وسأكتفي بأربعة موضوعات أراها الأكثر ارتباطًا بالحركة الكاريزماتية وأيضًا الأكثر إثارة للجدل وهي:

(١) المواهب الروحية

(٢) المعجزات

(٣) معمودية الروح القدس

(٤) التكلم بألسنة

أولاً: المواهب الروحية

  • مصطلح «المواهب الروحية« يمثل الترجمة الإنجليزية المعتادة للاسم الجمع [ليس مؤنثًا أو مذكرًا] في اليونانية »charismata» وهي تحمل معنى «يُظهِر فضلاً، يُعطى مجانًا«. صيغة المفرد منه تستخدم للتعبير عن عطية الله للخلاص في المسيح [رو ٥: ١٥- ٦: ٢٣]، وأيضًا لأي نعمة أو رحمة خاصة [رو ١: ١١؛ ١كو ١: ٧؛ ٧: ٧؛ ٢كو ١: ١١]. بينما صيغة الجمع تستخدم أساسًا بمعنى فني لتشير إلى المواهب فوق الطبيعية [غير العادية] للروح القدس والتي تم منحها للمؤمنين من أجل أداء خدمة خاصة، وفي بعض الحالات القليلة تُوَظَّف صيغة المفرد بمعنى يرتبط بفرد أو جماعة بعينها [١تي ٤: ١٤؛ ٢تي ١: ٦؛ ١بط ٤: ١٠].
  • لم تتضمن كتب اللاهوت النظامي، في أجيال سابقة فصولاً تبحث في المواهب الروحية واستخدامها في الكنيسة، لكن شهد القرن العشرين زيادةً ملحوظةً في الاهتمام بالمواهب الروحية، وذلك بصورة مبدئية يرجع إلى الحركات الكاريزماتية والخمسينية في الكنيسة.
  • وبناءً على التعريف الواسع للموهبة الروحية وهو «أي مقدرة يمنحها الروح القدس لتستخدم في أي خدمة من خدمات الكنيسة« فإنه يتضمن نوعي المواهب..

أ- تلك المتعلقة بالقدرات الطبيعية مثل التعليم، الإدارة، أعمال الرحمة.

ب- وتلك التي تبدو أكثر إعجازًا وأقل ارتباطًا بالمواهب الطبيعية وهي مثل الشفاء، التنبؤ، تمييز الأرواح.

فالرسول بولس حينما يعدد المواهب الروحية [رو ١٢: ٦- ٨؛ ١كو ٧: ٧؛ ١٢: ٨- ١٠، ٢٨؛ أف ٤: ١١] فإنه يشمل نوعي المواهب، ومع ذلك فليست كل موهبة طبيعية يمكن أن ينالها الناس متضمنة هنا؛ لأنه لم يكن معنيًّا بسردٍ حصريٍّ لعدد وأسماء المواهب، لكن بالأحرى بمصدر وهدف ومعايير استخدامها. وغني عن القول إنه حتى المواهب الطبيعية في ظاهرها عندما يضفي عليها الروح القدس قوته الخاصة فإن فاعليتها وقوة تأثيرها تكون أكبر عند استخدامها (١كو ١: ٥- ٧).

  • لقد أعطيت المواهب الروحية لكي تجهز الكنيسة؛ بحيث تقوم بخدمتها في العالم الذي تعيش فيه حتى يجيء المسيح ثانيةً (١كو ١: ٧)، يطلب الرسول بولس من مؤمني كنيسة كورنثوس -وفق ترجمة كتاب الحياة- «أن يسعوا في طلب المزيد منها لأجل بنيان الكنيسة» (١كو ١٤: ١٢)، ويؤكد نفس المعنى في رسالته إلى كنيسة أفسس حيث يذكر بالتحديد أن المسيح بعدما صعد إلى السماء أعطى للكنيسة عطايا «لأجل تكميل [إعداد وتجهيز] القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح» (أف ٤: ١٢).
  • لا يجب أن نرى في امتلاك الكنيسة وفرة في المواهب الروحية علامةً على النضج الروحي، ولعل أوضح صورة لذلك هي كنيسة كورنثوس كما وصفها بدقة الرسول بولس، فمع كونها كان بها مواهب روحية بوفرة ١كو ١: ٧ لكنها في نفس الوقت كانت على مسافة بعيدة جدًّا من النضج سواء في مجال التعليم أو السلوك كما يتضح في ١كو ٣: ١ «وأنا أيها الإخوة لم أستطع أن أكلمكم كروحيين بل كجسديين كأطفال في المسيح«، فالنضج الحقيقي يأتي فقط من خلال العلاقة المستمرة المتجددة الوثيقة بالرب يسوع (١يو ٢: ٦).
  • بل الأمر يمكن أن يصل إلى استطاعة حتى الأشخاص غير المؤمنين على الإتيان بمعجزات والتنبؤ وإخراج الشياطين، تابع وراجع، عزيزي القارئ، ما سجله البشير متى في مت ٧: ٢٢، ٢٣ وقول يسوع الصريح عن هذه الشريحة.. «إني لم أعرفكم قط.. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم«.
  • وأختم حديثي عن المواهب الروحية بما دار ويدور في العالم الإنجيلي اليوم من مناقشات وجدل حول سؤال “هل كل المواهب المذكورة في العهد الجديد متاحة للاستخدام في الكنيسة اليوم؟” وبكل تركيز واختصار يمكن تبويب وجهات النظر المختلفة والمتعددة في ثلاثة اتجاهات أساسية: الأول يؤكد استمرارها وبالطبع يقدم أصحابه أسانيدهم من وجهة نظرهم، الثاني يؤكد توقفها مفسرًا ذلك بأن بعض المواهب المعجزية كالنبوة والألسنة والترجمة والشفاء وإخراج الشياطين تم منحها في عهد الرسل فقط «كآيات» لإثبات أصالة ومصداقية الرسل خلال مرحلة الكرازة المبكرة بالإنجيل، وإنها بالتالي توقفت في نهاية العصر الرسولي أو على الأرجح في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني الميلادي.

إلا أنه بين هذين التيارين النقيضين يوجد اتجاه ثالث وهو فريق يمثل في أغلبه «إنجيليو التيار الرئيسي«، الذين ليسوا كاريزماتيين أو خمسينيين من جهة، ولا هم أيضًا «توقفيين« من جهة أخرى. ويرى هذا الاتجاه الثالث أنه من خلال فهمه للنصوص الكتابية في هذا الشأن لا يمكنه الجزم المطلق بالاستمرارية أو التوقف، فلا يوجد ما يحول دون أن يعطي الله وفق سلطانه المطلق هذا النوع من المواهب إذا رأى الاحتياج لها في زمان ما في مكان ما، ولا يوجد أيضًا ما يلزم بضرورة استمرارها في كل مكان وزمان. فالمواهب الروحية مرتبطة بحاجة الكنيسة وحاجة الناس وبحسب «المنفعة في كل عصر وإلا تجمدت المواهب الروحية في قالب معين بمعزل عن حرية عمل روح الله وعن احتياج الناس. فتصبح هدفًا في حد ذاتها أو تنحرف عن الهدف الذي قصده الله بها [كنيسة كورنثوس مثال واضح على ذلك]. روح الله لديه الحرية والقدرة المستمرة على الخلق والإبداع، وكما صنع في الماضي الذي سدد احتياج الكنيسة في خدمتها قادر أن يصنع نفس الشيء في احتياجات الحاضر وفي أحلام وطموحات المستقبل.