مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

المحكمة الجنائية الدولية وجرائم إسرائيل

Watch Now

Download

المحكمة الجنائية الدولية وجرائم إسرائيل

المحكمة الجنائية الدولية وجرائم إسرائيل

بقلم

دكتور نبيل أحمد حلمي

أستاذ القانون الدولي

عميد كلية الحقوق الأسبق

 

إن ما تقوم به إسرائيل وقيادتها، وخاصة رئيس الوزراء نتنياهو، يمثل مثالًا واضحًا على الجرائم الدولية المنصوص عليها في لائحة المحكمة الجنائية الدولية، والتي تحاكم الأفراد الذين يرتكبون هذه الجرائم، وتشمل هذه الجرائم جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان.

وفي نفس الوقت لم تلتفت إسرائيل إلى محاولات كافة الوسائل السلمية التي قام بها المجتمع الدولي لوقف نزيف انتهاكات إسرائيل لقواعد القانون الدولي؛ حيث تدخلت معظم الدول المحيطة بفلسطين للوصول لحلٍّ سلميٍّ لوقف العدوان على فلسطين من خلال الوسائل السلمية، وهي -على سبيل المثال- الوساطة والتوفيق بين الأطراف، وغيرها. ثم تم الانتقال للوسائل القضائية، فاتجه المجتمع الدولي إلى طرح القضية الخاصة بالتصدي قانونًا لجريمة الإبادة الجماعية. وتقدمت جنوب إفريقيا برفع قضية أمام محكمة العدل الدولية، وما زالت منظورةً أمامها، على الرغم من صدور حكم ابتدائي واضح يثبت انتهاك إسرائيل لقواعد القانون الدولي، وخاصةً نصوص معاهدة عدم قانونية استخدام الإبادة الجماعية في أي نزاع بين الأطراف.

ولذلك، ولتحقيق العدالة القانونية الدولية، فإن المجتمع الدولي لجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية لإيقاف الانتهاكات ومحاكمة الأفراد الذين يمارسون هذه الجرائم، وعلى رأسهم اليوم نتنياهو الذي يعيش الآن في حالة قلق وتخبط ورعب، وخاصةً بعد أن بدأت المحكمة في ٢٦ أبريل ٢٠٢٤ إجراءاتها. وعلق نتانياهو في محاولته للهروب من هذا التحرك بأن بلاده لن تقبل إجراءات المحكمة لأنها تقوم بممارسة حقها في الدفاع عن النفس!

ومن هنا يثور التساؤل عن ما هي أهم الإجراءات القانونية التي يمكن أن تتخذها المحكمة ضد نتنياهو؟… إن فلسطين كعضوٍ من أعضاء المحكمة الجنائية، من حقها إحالة الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل على أرض فلسطين للمحكمة، ويتولى المدعي العام دراستها أو التحقيق فيها، وقد يستغرق ذلك وقتًا طويلًا بعد الحصول على موافقة الدائرة التمهيدية لقضاة المحكمة. ولتحقيق الصورة العادلة، فإن المحكمة ستقوم بنفس التصرف والاتهام مع مقاتلي حماس، على الرغم من أن الأخيرة هي قوات تحت الاحتلال.

وإذا تحدثنا عن مذكرة اعتقال دولية ضد نتنياهو، فلابد أن نعرف أن مذكرة الاعتقال ليست حكمًا، بل تدل على أن المحكمة ترى أن هذا الشخص مُشتَبَهٌ فيه ويستدعي إحالته للتحقيق معه، وفي نفس الوقت لا يتم اعتقاله إلا إذا رأى قضاة المحكمة مثوله أمامها وإصدار الأمر باعتقاله. وفي نفس الوقت، فإن هذا لا يعني ولا يؤدي حتمًا إلى اعتقال رئيس وأعضاء الحكومة الإسرائيلية ولكن تقييد حركتهم بما فيهم نتنياهو من وإلى الدول التي انضمت للمحكمة الجنائية الدولية ومن ثم يمكن لهذه الدول اعتقالهم وترحيلهم للمحكمة لينظر في أمرهم قضاة المحكمة.

ومع ذلك نجد أن نتنياهو لا يزال يستنجد بالولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية اعترفت بها ١٢٤ دولة، بما في ذلك جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومعظم دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأستراليا ونيوزيلندا والأردن وتونس، وهذا علاوةً على أن إسرائيل تواصل الحرب على غزة حتى الآن، رغم صدور قرارٍ من مجلس الأمن بوقف القتال فورًا، وصدور حكمٍ مبدئيٍّ من محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير فوريةٍ لمنع وقوع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني في غزة.