قانون الأسرة للمصريين المسيحيين في مصر
- Sermon By: المستشار/ يوسف طلعت
- Categories: دراسات متنوعة
إصدار قانونٍ ينظِّم مسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين هو مطلبٌ ناضلت من أجله الكنيسة المصرية لعدَّة قرونٍ، وفى حالة صدوره وإقراره سيكون حدثًا تاريخيًّا غير مسبوقٍ في مصر في العصر الحديث؛ إذ لأول مرَّةٍ تتوافق الطوائف المسيحية على صيغةٍ موحَّدةٍ (وليست واحدةً) تنظِّم شؤون الأسرة المسيحية ومسائل الأحوال الشخصية لهم. إذ يُعدُّ هذا القانون ثمرة نضالٍ طويلٍ بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، وننتظر أن يُكلَّل بالنجاح فور إقراره وصدوره بعد أكثر من أربعة عقودٍ من العمل والمناقشات.
لا يُعَدُّ إصدار قانونٍ للأحوال الشخصية للأسر المصرية من المسيحيين استحقاقًا تاريخيًّا فحسب، بل أيضًا مطلبٌ مهمٌّ للأسرة المسيحية. ومن الجيِّد أيضًا أن الكنيسة المصرية تبنَّت هذا المطلب في الآونة الأخيرة، وذلك لما عانته الأسر وبالتالي الكنيسة المصرية من مشكلاتٍ وتحدياتٍ كثيرةٍ، وجديرٌ بالذكر أن أي مشكلةٍ أسريةٍ تحدث بين زوجٍ وزوجةٍ داخل الأسرة المصرية المسيحية تنعكس بالضرورة على الكنيسة (وبالمفهوم الأعمِّ والأشمل تنعكس على الوطن كلِّه) وهذا ما أثبتته جميع الدراسات، فهي ليست مشكلةً خاصَّةً بفردٍ أو فردين متزوِّجين، بل مشكلةٌ مجتمعيةٌ.
ونظرًا لطبيعة منظومة الزواج الخاصَّة داخل الكنيسة المصرية، التي تراها جميع الكنائس شأنًا خاصًّا (في بعض الكنائس هي سرٌّ مقدَّسٌ وفي الباقي هي رباطٌ مقدَّسٌ) لذلك تتعامل جميع الكنائس المصرية مع مسألة الزواج بشكلٍ خاصٍّ جدًّا ومميَّزٍ (فهو السرُّ الوحيد أو الرباط الوحيد الذي يُنظَّم قانونٌ له) وبالتالي يتعامل الأفراد أيضًا (من المواطنين المصريين المسيحيين) بشأن أي مشكلةٍ متعلِّقةٍ بالزواج بأن الكنيسة طرفٌ في هذه المشكلة، وأنها يجب أن تتدخَّل لحلِّها، ليس من الناحية الدينية فقط، ولكن من الناحية المجتمعية والرعوية أيضًا.
ونظرًا لشعور الكنيسة بهذه المسؤولية بالإضافة إلى حرص الكنيسة على أن يظلَّ تنظيم عملية الزواج وما يتبعه من معاملاتٍ شخصيةٍ تحت إشراف الكنيسة ونظرها أيضًا، فقد أطلقت الكنيسة عددًا من المبادرات للعمل على تطوير منظومة اللوائح المنظِّمة لمسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، وبالإضافة إلى النضال بشأن إصدار قانونٍ للأحوال الشخصية لكافة المصريين المسيحيين وذلك منذ عدة سنواتٍ، سنسرد أهمَّ المحطات التي مرَّت بها منظومة التشريع للقانون على النحو التالي:
الخلفية التاريخية
- بدأ ممثِّلو الطوائف المسيحية (الكنيسة الأرثوذكسية– الطائفة الإنجيلية) أول اجتماعٍ لهم بشأن إعداد وصياغة مسودة قانونٍ للأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر في 16 يونيو سنة 1978، وأُعِدَّت المسودة وقُدِّمت إلى د. صوفي أبو طالب في 29 يونية سنة 1980 (رئيس مجلس الشعب في ذلك الوقت). غير أنه لم يجد السبيل لدخول مجلس الشعب لمناقشته وإقراره.
- في عام 1998 عادت الكنائس مرَّةً أخرى لفتح ملفِّ المطالبة بإصدار قانونٍ للأحوال الشخصية للمسيحيين وقُدِّم مشروع القانون إلى المستشار فاروق سيف النصر (وزير العدل آنذاك). وهو المشروع المُعدَّل من مشروع سنة 1980 بعد إدخال التعديلات اللازمة عليه وصياغته صياغةً نهائيةً بواسطة اجتماعات اللجنة المشكَّلة من ممثِّلي الطوائف المسيحية، وذلك في 20 يناير سنة 1998.
- في 12 يونيو سنة 2010 شكَّل السيد ممدوح مرعي (وزير العدل الأسبق) لجنةً مُكوَّنةً من ممثِّلي الطوائف المسيحية الثلاث «الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية»، بالإضافة إلى عددٍ من المستشارين والمتخصِّصين التابعين لوزارة العدل لصياغة موادِّ القانون الموحَّد للأحوال الشخصية، ولكن لم يُكتَب للقانون أن يصدر أو يُعرَض على مجلس الشعب لمناقشته.
- في عام 2019 عادت الكنائس الثلاث مرَّةً أخرى للاجتماع والنظر في مسودة القانون الذي سبق إعداده، وذلك بعد أن أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتشكيل لجنةٍ تضمُّ ممثِّلين عن الكنائس المصرية المُعتَرَف بها في مصر “وقد تشرفت بعضويه هذه الجنة منذ عام 2019 وحتى الآن ممثِّلًا عن رئاسة الطائفة الإنجيلية”، وعُقِد أكثر من اجتماعٍ بمقرِّ الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وأُضِيفت بعض التعديلات على مسودة القانون وصِيغ خطابٌ، وأصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتشكيل لجنةٍ ممثَّلةٍ من وزارة العدل وممثِّلي الكنائس المصرية والأجهزة المعنية لإعداد قانون الأسرة للمسيحيين. وهي اللجنة التي قدمت مقترح القانون الحاليّ.
وجديرٌ بالذكر أنه في خلال العقود الماضية، وحتى تاريخ كتابة هذه المقالة، فإن كل كنيسةٍ تعمل وفق لوائحها الخاصة مثل:
- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أصدرت لائحة عام 1938، التي نظمت مسائل الزواج والطلاق والبطلان.
- الطائفة الإنجيلية لديها لائحةٌ للأحوال الشخصية صادرة في عام 1902، وهي لوائح داخليةٌ تنظِّم الزواج والطلاق وفقًا لتقاليدها.
- اعتمدت الكنيسة الكاثوليكية قوانينها المُستمدَّة من القانون الكنسيِّ العالميِّ ولديها لائحةٌ مُعتَمَدةٌ في عام 1990.
- لائحة الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس الصادرة في 1937.
- لائحة الأحوال الشخصية للأرمن الأرثوذكس الصادرة في 1946.
- لائحة الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس الصادرة في 2003.
بالإضافة إلى بعض القوانين الصادرة من الدولة المصرية والتي يُستعان بها وتُطبَّق في بعض مسائل الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين ومنها:
- المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية.
- القانون رقم 25 لسنة 1944 ببيان القانون الواجب التطبيق في مسائل المواريث والوصايا.
- القانون رقم 25 لسنة 19279 بشأن مسائل الأحوال الشخصية.
- قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943.
- قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000.
وأمام هذه التعدُّدية في اللوائح والقوانين، التي تسبَّبت بلا شكٍّ في شعورٍ بعدم المساواة بين المصريين المسيحيين، بالإضافة إلى بعض الارتباك في مسألة تطبيق اللوائح والقوانين بواسطة محاكم الأسرة التي تُعرض عليها هذه النزاعات، التي ليست بالضرورة مُطالَبةً أو مُهيَّأةً لمعرفة الاختلاف العقائديِّ بين كل طائفةٍ والأخرى، وكذلك متى يُلتجأ إلى اللائحة ومتى إلى القانون، الأمر الذي أحدث حالةً من الارتباك داخل الأُسَر، وبالتالي الكنيسة والدولة أيضًا، وهذا هو الدافع بالتحديد لإصرار الكنيسة المصرية على إصدار قانون للأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين ينظِّم كافة هذه المسائل ويوضِّح توضيحًا قاطعًا المرجعية القانونية للفصل في أي نزاعٍ ينشا بين الأسر المصرية المسيحية، وحتى لو حمل هذا القانون بعض الاختلافات في طيَّاته في بعض المواد الخاصَّة بكل كنيسةٍ وما يتعلَّق بإيمانها وعقيدتها، ولكن الأهم هو أن تظل الكنيسة هي المرجعية لمثل هذه الأمور ولا يخرج الأمر عن سلطان الكنيسة وتنظيمها.
لذا سعت الكنائس -منذ عام 1978 وحتى اليوم- لتحقيق هذا الأمر، وظل حلم إصدار قانونٍ موحَّدٍ حاضرًا في النقاشات الكنسية والقانونية، إلى أن صدر قرار رئيس مجلس الوزراء عام 2019 بتشكيل لجنةٍ تضمُّ في عضويَّتها ممثِّلين عن الكنائس المصرية المُعتَرَف (وتشرفت بعضوية هذه اللجنة منذ عام 2019 حتى الآن ممثِّلًا عن رئاسة الطائفة الإنجيلية) إضافة إلى عضوية ممثِّلين عن كافة الوزارات والهيئات الحكومية والجهات الرسمية المعنية بالقانون، وذلك تفعيلًا لنصِّ المادة الثالثة من دستور جمهورية مصر العربية والتي تنصُّ على أن “مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية”، وظلَّت هذه اللجنة في العمل والنقاشات الجادَّة منذ هذا التاريخ وحتى كتابة هذا المقال بتشكيلها الموسَّع الذي يضمُّ ممثِّلين عن الطوائف الستِّ المُعتَرَف بها رسميًّا في مصر وهم:
- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
- الطائفة الإنجيلية (وتضم 19 مذهبًا إنجيليًّا).
- الكنيسة الكاثوليكية (وتضم 7 مذاهب كاثوليكية).
- كنيسة الروم الأرثوذكس.
- كنيسة الأرمن الأرثوذكس.
- كنيسة السريان الأرثوذكس.
بالإضافة إلى ممثِّلين عن الوزارات والجهات الحكومية ومنهم:
- مستشارون من وزارة العدل (قطاع التشريع).
- مستشار من مجلس الوزراء.
- مستشارون من الهيئات القضائية.
- ممثلون عن الجهات الأمنية.
ويجدر الإشارة أيضًا إلى أنه ليس أعضاء اللجنة والجهات المذكورة بعالية فقط هم من ناقشوا القانون وأبدوا الرأي فيه بل إن القانون أرسل إلى جميع المجالس القومية من (المجلس القومي للمرأة- المجلس القومية للطفولة…) وكافة المجالس المتخصِّصة وكذلك الوزارات والجهات الرسمية ذات الصلة بالقانون.
ولم يُكتَفَ بآراء هذه المجالس أو الهيئات الرسمية فقط، بل طُرِح القانون للحوار المجتمعيِّ عن طريق دعوة عددٍ من المهتمِّين بالقانون ورؤساء المحاكم وبعض الشخصيات المجتمعية وقيادات الفكر والرأي وعُقِدَ عدة جلسات حوارٍ مجتمعيٍّ تبنَّته وزارة العدل، وخرجت هذه الجلسات بنقاط واقتراحاتٍ مهمَّةٍ أُخِذَت في لاعتبار في أثناء استكمال مناقشة القانون.
أهم ملامح القانون الجديد ومميِّزاته
- يخاطب مشروع القانون الكنائس الستَّ المُعتَرَف بها رسميًّا في مصر.
- اتَّفقت الكنائس في مشروع القانون على حوالي 90% من موادِّه وهذه الموادُّ متطابقةٌ لكافة الكنائس ومن الموادِّ المتطابقة والمُتَّفق عليها (منقولات الزوجية- النفقات- الحضانة- الولاية التعليمية- الرؤية- الاستزارة- ثبوت النسب- المواريث عدا تركات البطاركة- أغلب موادِّ الخطبة- كثير من مواد إجراءات الزواج- بعض موادِّ بطلان الزواج وانحلاله وانتهائه وموانع الزواج) والموادُّ غير المتطابقة تنحصر في موادِّ (موانع الزواج- انحلاله- بطلان الزواج- انتهاء الزواج- الخطبة- تركات البطاركة). وتشمل هذه الموضوعات بعض النصوص تخص كل كنيسةٍ على حدة؛ لارتباط هذه المواد بإيمان كل كنيسة وعقيدتها وطقوسها. ونستطيع القول إنه لا اختلاف في هذه المواد أو تضادَّ، وهذا الأمر مهمٌّ جدًّا ويجب توضيحه، وإنما الموادُّ المختلفة الخاصَّة بكل كنيسةٍ هي موادُّ تميِّز كل كنيسةٍ عن الأخرى ومرتبطةٌ -كما قلنا- بإيمان كل كنيسة وطقوسها.
- يُعدُّ مشروع القانون أول قانونٍ للأحوال الشخصية للأسرة المسيحية يضم كافة الكنائس، ونستطيع أن نطلق عليه القانون الموحَّد للأحوال الشخصية للأسرة المسيحية وليس قانونًا واحدًا، إذ إن مشروع القانون يجمع المواد الخاصَّة بكل كنيسةٍ وينتهي إلى قانونٍ موحَّدٍ ينظِّم الأحوال الشخصية للأسرة المصرية المسيحية.
- بمجرد إصدار القانون تُلغى كافة اللوائح المعمول بها أو القوانين الأخرى التي كانت تُطبَّق على المصريين المسيحيين.
- ينهي مشروع القانون حالةً من العبث المرتبطة بتطبيق قوانين مخالفةٍ للشريعة المسيحية في أمورٍ مهمَّةٍ مرتبطةٍ بالشريعة المسيحية، ومنها إجراءات الطلاق والتي كانت ومازالت حتى وقتنا هذا تطبِّق الشريعة الإسلامية في إتاحة الطلاق بالإرادة المنفردة خلعًا في حالة اختلاف الملَّة والطائفة لأحد الزوجين، وهو ما نصَّت عليه المادَّة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، وجديرٌ بالذكر أن هذه المادَّة بالتحديد فتحت الباب على مصراعيه لكثيرٍ من حالات التلاعب والغشِّ، بل أستطيع القول إنها تسببت في حالةٍ من الفساد داخل الأسر المسيحية، نظرًا لاستغلال بعض الناس مشاكل وأوجاع الأسر، وإيهامهم بأن الحلَّ يكمن في الحصول على شهادات تغيير ملَّةٍ وطائفةٍ، وظهر هنا ما يُسمَّى بـ”تجارة الشهادات” وظهر كثيرٌ من المتاجرين بأوجاع الأسر المصرية المسيحية في إصدار شهاداتٍ مزوَّرةٍ، ومنهم من ادَّعى لنفسه صفة رجل دينٍ مسيحيٍّ على خلاف الحقيقة حتى يضفي الشرعية على مثل هذه المستندات المزوَّرة. وكان للطائفة الإنجيلية السبق في محاربة هذه الشهادات بواسطة إرسال خطابٍ إلى مساعد وزير العدل للتفتيش مفاده أن الطائفة الإنجيلية لا تُصدِر شهادات تغيير ملَّةٍ وطائفةٍ، وأنه ظهرت كياناتٌ وهميةٌ وأشخاصٌ محتالون ينتحلون صفة رجال دينٍ على خلاف الحقيقة، ويصدرون شهادات تغيير ملَّةٍ وطائفةٍ، والذي بدوره مشكورًا أرسل تعميمًا على كافة محاكم الأسرة بمضمون الخطاب المُرسَل من الطائفة الإنجيلية.
تسبَّبت هذه التجارة في حدوث حالات طلاقٍ مخالفةٍ للشريعة المسيحية، ومنهم من طلق زوجته دون علمها وتزوَّج بأخرى بعد هذا الطلاق المزيَّف، ومنهم من رفعت دعاوى بطلان لهذا الطلاق لاستناده على مستندٍ مزوَّرٍ، وحصلوا على أحكامٍ بالبطلان ووجدوا أنفسهم أمام رجال جمعوا بين زوجتين (الزيجة الأولى التي حكم ببطلان طلاقها والزيجة الثانية التي ترتبت على حكم الطلاق للخلع) بالإضافة إلى لجوء عديدٍ من الأزواج لرفع دعاوى تزوير على الطرف الآخر، الذي تقدَّم بشهادة تغيير ملَّةٍ وطائفةٍ مزوَّرةٍ، وصدرت أحكامٌ على بعض الأزواج، وللأسف على بعض المحامين أيضًا بمعاقبتهم نتيجة ارتكابهم جريمة التزوير، لذا نستطيع القول إن هذه المادة تسببت ومازالت في إحداث حالةٍ من الفساد الأسري، وكانت ومازالت تُطبَّق تطبيقًا خاطئًا.
هذا بالإضافة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في مسائل المواريث والتي تبيح للرجل الحصول على ضعف نصيب المرأة وهو الأمر المخالف للشريعة المسيحية أيضًا، ونادت به الكنيسة مرارًا وتكرارًا، إلى أن أتى مشروع القانون بنصوصٍ واضحةٍ تنهي حالة الجدل في هذا الأمر وتساوي بين الرجل والمرأة في الميراث دون أي تفرقةٍ.
- من مميِّزات مشروع القانون أيضًا أنه مُقسَّمٌ إلى عدة أبوابٍ مُصنَّفةٍ بشكلٍ متخصِّصٍ، ومنها بابٌ ينظِّم كافة إجراءات الزواج، بدايةً من الخطبة وحتى انتهاء الزواج للأسباب الموضَّحة بالقانون، ويتحدَّث بالتفصيل عن (إجراءات وشروط الخطبة- أركان الزواج وشروطه- إجراءات الزواج- المنقولات الزوجية- موانع الزواج- بطلان الزواج- انتهاء الزواج- انحلال الزواج) وباب آخر متعلِّقٌ بالنفقات، وباب آخر متعلِّقٌ بالحضانة والوِلاية التعليمية والرؤية والاستزارة، والباب الآخر متعلِّقٌ بالنسب وثبوته، وبابٌ متعلِّقٌ بالمواريث والأخير متعلِّقٌ بالعقوبات.
- عمل مشروع القانون على حصر أغلب أسباب الطلاق، التي تتوافق مع الشريعة المسيحية، وصِيغَت بشكلٍ متخصِّصٍ في عدَّة أبوابٍ بحسب طبيعة الأسباب التي تؤدِّي إلى انتهاء الزواج، وحُصِرَت هذه الأسباب في مسمَّياتها الصحيحة ومنها (الأسباب الخاصَّة بالانحلال وأخرى تتسبَّب في بطلان الزواج وأخرى يقع التطليق في حالة حدوثها) وبطلان الزواج يكون لأسبابٍ مخالفةٍ لشروط الزواج الصحيح وحدثت قبل إتمام الزواج واكتُشِفَت بعد الزواج وتتسبَّب في بطلانه، أما انتهاء الزواج يكون لأسبابٍ حاصلةٍ بعد الزواج وتتسبَّب في انتهائه مثل موت أحد الزوجين أو زنا أحد الزوجين أو تركه الدين المسيحي أو المثلية الجنسية… أما الانحلال المدنيُّ للزواج فيكون بسبب هجر أحد الزوجين دون علم الطرف الآخر لمدة ثلاث سنواتٍ على الاقلّ.
- أخيرًا فإن من أهمِّ مميزات مشروع القانون هذا هو اسمه الذي اختير باحترافيةٍ وذكاء، وهو “قانون الأسرة للمسيحيين في مصر” وعلى الرغم من تفضيلي دائمًا عندما أشير إلى المسيحيين أن أذكر قبلها “المصريين”؛ إذ إن أي إنسانٍ عندما يولد يكتسب الجنسية المصرية فور ولادته وتُستَخرَج شهادة ميلادٍ له مُوضَّحٌ بها أن جنسيَّته مصريٌّ، ثم يصبح رسميًّا مسيحيًّا في وقتٍ لاحقٍ على اكتسابه الجنسية المصرية، لذا فان مُسمَّى القانون فيه شيءٌ من العبقرية؛ إذ إنه بالفعل قانونٌ يخصُّ الأسرة من كافة الجوانب وليس مسائل الأحوال الشخصية فقط.


