مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

الزواج المسيحيُّ

Watch Now

Download

الزواج المسيحيُّ

يُعدُّ الزواج من أقدم الممارسات الاجتماعية لدى البشر، من بداية الحضارة الإنسانية وحتى اليوم؛ وهو ممارسةٌ عابرةٌ ومتجاوزةٌ للعِرق واللون والدين في مُختَلَف الأماكن والعصور، ويتناول هذا المقال الزواج المسيحي بصورةٍ خاصَّةٍ من وجهة نظرٍ إنجيليةٍ مُصلَحةٍ.

يرسم الكتاب المقدَّس ويحدِّد مفهوم الزواج في الإيمان المسيحيِّ وممارسته، سواء في أسفار العهد القديم أو أسفار العهد الجديد؛ فيقدِّم فكرًا كتابيًّا عن الزواج من بداية خلق الإنسان؛ حيث خلق الله لآدم حوَّاء واحدةً وجعل لحوَّاء آدم واحدًا (تكوين 2: 21-22)، وإن كانت ممارسة تعدُّد الزوجات Polygamy قد ظهرت في أسفار العهد القديم بدايةً من لامك،1 من نسل قايين (تكوين 4: 19) وصولًا إلى الملك سليمان بن داود الذي تزوَّج من سبعمئة امرأةٍ وكان له ثلاثمئة سرِّيَّةٍ (ملوك الأول 11: 3)؛ لكن تُعد هذه الممارسة انحرافًا عن القصد الإلهيِّ مثلها مثل الطلاق لكل سببٍ؛ فيقول المسيح: ” مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى… إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا” (متى 19: 4، 8). والنصوص الكتابية المؤسسة للزواج في المسيحية في أسفار العهد القديم هي: تكوين 2، 3؛ لاويين 18؛ ملاخي 2، وفي أسفار العهد الجديد: متى 5، 18؛ أفسس 5؛ 1كورنثوس 7. وتؤكِّد جميعها على أن الزواج عهدٌ بين رجلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ أمام الله مدى الحياة.

ومن الناحية اللاهوتية (التفكير اللاهوتيّ) فالزواج هو تدبير الله للبشر، يقول New dictionary of theology “إن الزواج هو عطيةٌ الله للبشر المؤكَّدة في كلمته والمحفوظة بسلطان شريعته”،2 وهو يعكس الطبيعة الإلهية الثالوثية في الفكر اللاهوتيِّ المسيحيّ؛ فالزواج المسيحيُّ علاقة عهدٍ بين رجلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ أمام الله مدى الحياة.

وكلمة “العهد” هي الكلمة الأساس في فهم الزواج المسيحيِّ؛ فهو عهدٌ يقوم على إرادة الارتباط بين رجلٍ وامرأةٍ، وهو عهدٌ أمام الله ومع الله؛ فالله شاهدٌ على هذا العهد (ملاخي 2: 14) وهذا العهد ليس سرًّا أو سريًّا، بل عهدٌ مُعلَنٌ أمام الناس والذين هم شهودٌ على هذا الزواج.

ويؤسَّس عهد الزواج في المسيحية على أمرَيْن أساسَيْن؛ الأول هو المحبة، والثاني هو الأمانة            (الإخلاص) من كل طرفٍ تجاه الطرف الآخر مدى الحياة؛ المحبَّة لا بمعنى المشاعر، بل الإرادة؛ فالمحبة في الإيمان المسيحيِّ هي فعلٌ؛ فعل أفضل شيءٍ لمن أحبُّ دون مقابلٍ ولا توقُّعاتٍ وباستمرارٍ. أما الأمانة فهي سياج هذه المحبة الذي يحميها؛ فكل طرفٍ يكون ملتزمًا بالطرف الآخر وتجاه الطرف الآخر في عهدٍ، وأيضًا ملتزمًا أمام الله الذي قُطِع هذا العهد باسمه وأمامه واستنادًا على نعمته ولهذا يركز عهد الزواج على هذا:

“يا فلان هل تقبل فلانة الممسك بيمينها الآن أن تكون زوجةً شرعيةً لك؟

وهل تَعِدُ أمام الله وأمام هؤلاء الشهود أن تكون محبًّا ومخلصًا لها مدى الحياة؛ في السعة والضيق، في الصحة والمرض، في الفرح والحزن؟

وهل تقدِّم هذا الخاتم دليلًا على تعهُّدك هذا”.3

وتنظِّم الكنيسةُ الزواجَ وفق أصولٍ وقواعدَ دقيقةٍ واضحةٍ؛ إذ تضع إقراراتُ إيمان الكنيسة بنودًا محددة بشأن الزواج؛ فيذكر إقرار إيمان وستمنسترThe Westminster Confession of faith  في الفصل الرابع والعشرين ما يلي:

“يجب أن يكون الزواج بين رجلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ؛ فليس شرعيًّا لأيِّ رجلٍ أن تكون له أكثر من زوجةٍ واحدةٍ، ولا لأيِّ امرأةٍ أن يكون لها أكثر من زوجٍ واحدٍ في الوقت نفسه”.4

وفي دستور الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر المادة 83 فيما يخصُّ الزواج يقول:

“الزواج ارتباطٌ وعقدٌ مقدسٌ بين رجلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ مدى الحياة. وضعه الله وصادقت عليه الشرائع المدنية، واعترفت به، ومع أن الزواج ليس خاصًّا بكنيسة المسيح وحدها، إلا أنه يجب على المسيحيين أن يتزوَّجوا في الربِّ. ويجب أن يتقدَّس الزواج بخدمةٍ دينيةٍ على يد خادمٍ مُرتسَمٍ”.5

كذلك يشير إقرار الإيمان الإنجيلي للكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر فيقول:

“كما أننا نؤمن أن قصة الخليقة تقدِّم لنا المفهوم الصحيح للزواج وللأسرة، فالله الذي قال: “اثمروا واكثروا واملأوا الأرض” (تكوين 1: 28) قدَّس الغرائز الجنسية، ورسم الزواج ليكون ارتباط رجلٍ واحدٍ بامرأةٍ واحدةٍ في شركةٍ دائمةٍ، وحبٍّ متبادَلٍ، وأمانةٍ كاملةٍ، تجعل من الاثنين جسدًا واحدًا، أي كيانًا واحدًا، لا يقبل النقصان ولا يقبل الزيادة (تكوين 2: 24، متى 19: 4-6، أفسس 5: 31)؛ لأن مَنْ جمعهما الله؛ أي قرنهما معًا لا يفرِّقهما الإنسان (متى 19: 6)؛ لذلك نرفض تعدُّد الزوجات أو الأزواج ليكون الزواج مُكرَّمًا، دون إهدارٍ لشخصية المرأة أو شخصية الرجل (1كورنثوس 7: 10-11؛ 11: 11، عبرانيين 13: 4).6

وعلى المستوى القانونيِّ، تشترك الكنيسة مع الدولة في صياغة القوانين التي تنظم الزواج مدنيًّا، ووفقًا للائحة الأحوال الشخصية للطائفة الإنجيلية بمصر والصادرة عن المجلس الملِّيِّ الإنجيليِّ العامِّ في عام 1902، في الباب الثاني مادة 6 تقول: “الزواج هو اقتران رجل واحد بامرأة واحدة اقترانًا شرعيًّا مدة حياة الزوجين”.7 وتقول مادة 7: “في حالة خلوِّ الشرائع الروحانية للكنيسة التابع لها الطرفان من نصٍّ صريحٍ يحدِّد درجات القرابة المحرَّمة للزواج؛ لا يحلُّ للرجل أن يتزوج (1) بأم أبيه (2) أم أمه (3) أم زوجته (4) أمه (5) أخت أبيه (عمته) (6) أخت أمه (خالته) (7) أخت زوجته (8) أخته (9) زوجة جده (10) زوجه أبيه (11) زوجة عمه (12) زوجة خاله (13) زوجة أخيه (14) زوجة ابن أخيه (15) زوجة ابن أخته (16) زوجة ابنه (17) بنت أمه (18) بنت أبيه (19) بنت أخيه (20) بنت أخته (21) بنت أخي زوجته (22) بنت أخت زوجته (23) بنته. ولا يحل للمرأة أن تتزوج (1) بأبي أبيها (2) بأبي أمها (3) بأبي زوجها (حميها) (4) بأبيها (5) بأخي أبيها (عمها) (6) بأخي أمها (خالها) (7) بأخي زوجها (8) بأخيها (9) بزوج جدتها (10) بزوج أمها (11) بزوج عمتها (12) بزوج خالتها (13) بزوج أختها (14) بزوج بنت أخيها (15) بزوج بنت أختها (16) بزوج بنتها (17) بابن أمها (18) بابن أبيها (19) بابن أخيها (20) بابن اختها (21) بابن أخي زوجها (22) بابن أخت زوجها (23) بابنها.