مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين: مدخلٌ مفاهيميٌّ

Watch Now

Download

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين: مدخلٌ مفاهيميٌّ

 

تمهيد

تستعرض هذه المقالة المبادئ الأساس لقانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين في مصر؛ إذ يخضع غير المسلمين عادةً لشرائعهم الدينية في ظل غياب قانونٍ مدنيٍّ موحَّدٍ. وفي حال اختلاف الطائفة أو الملة، تُطبَّق أحكام الشريعة الإسلامية، ما يزيد من تعقيد أوضاع المسيحيين. تتناول المقالة توضيحًا عامًّا لخريطة الكنائس المُعتَرَف بها من الدولة والفروق الجوهرية بين القانون المدنيِّ والكنسيِّ.

مقدِّمةٌ

يُعَدُّ قانون الأحوال الشخصية من أهم القوانين في مصر؛ إذ ينظِّم العلاقات الأسرية الحسَّاسة كعقود الزواج والطلاق. ويقوم هذا النظام القانوني على ازدواجٍ دينيٍّ يُنتج منظومةً مُركَّبةً ومُعقَّدةً؛ وتعتمد الجوانب الموضوعية للمسلمين على الشريعة الإسلامية، في حين تخضع التفاصيل الخاصة بغير المسلمين للوائح طوائفهم، أما القوانين السارية فهي مزيجٌ من تشريعاتٍ قديمةٍ وحديثةٍ يغلب عليها الطابع الإجرائيُّ لا الموضوعي.[1] وفي هذه المقالة نتحدث تحديداً عن المسيحيين. 

لم يكن النظام القانوني للأحوال الشخصية في مصر وليد اللحظة، بل نتاج تطورٍ تاريخيٍّ طويلٍ، كانت المحاكم الشرعية هي صاحبة الولاية العامَّة في نظر هذه المسائل للمسلمين، في حين احتكم غير المسلمين لمجالسهم الملِّية. ومع بداية الدولة الحديثة، بدأت الدولة في تقنين بعض الأحكام، فصدر القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة، تلاه القانون رقم 25 لسنة 1929 الذي نظَّم بعض مسائل الأحوال الشخصية كالطلاق والشقاق بين الزوجين.

شهد عام 1955 تحولًا جذريًّا بإصدار القانون 424 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمجالس المِلِّية ودمج اختصاصاتهما في المحاكم الوطنية، بهدف توحيد جهة القضاء. ورغم توحيد القضاء، ظلَّ القانون الموضوعيُّ متعدِّدًا. وفي خطوةٍ تنظيميةٍ لاحقةٍ، صدر القانون رقم 1 لسنة 2000 لتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، في محاولةٍ لتحسين إجراءات التقاضي والحفاظ على خصوصية الأسرة.

شهد القانون المصريُّ تطورًا ملحوظًا من الناحية الإجرائية بواسطة إنشاء محكمة الأسرة بموجب القانون رقم 10 لسنة 2004، والذي جاء استجابةً لحاجة المجتمع إلى جهةٍ قضائيةٍ متخصِّصةٍ تضمن حماية خصوصية الأسرة وتواكب اتفاقيات السيداو[2] الدولية، المختصَّة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وقد منح هذا التطور لقانون الأسرة مكانةً بارزةً؛ إذ وُضِعَ إطارٌ خاصٌّ للنظر في النزاعات الأسرية بعيدًا عن المحاكم العامَّة، ما أسهم في تحسين الإجراءات وتعزيز الخصوصية الأسرية.

أما بالنسبة للجانب الموضوعي للأحوال الشخصية الخاصَّة بغير المسلمين، فلا تزال تواجه العديدٌ من التحديات والصعوبات. ويعود هذا التعقيد إلى تعدُّد المراجع الدينية والقانونية التي تحكم مسائل الأحوال الشخصية للأسر غير المسلمة، ما يؤدي إلى اختلافٍ وتباينٍ في تطبيق القوانين بين الأديان والطوائف المختلفة. فعلى سبيل المثال، قد يواجه المسيحيون صعوباتٍ في إجراءات الطلاق نتيجة اختلاف اللوائح والتشريعات بين الكنائس. من هنا، تبرز الحاجة إلى دراسة إمكانية وضع تشريعٍ موحَّدٍ للأحوال الشخصية لغير المسلمين (تحديدا للمسيحيين هنا) يراعي خصوصياتهم الدينية والاجتماعية، بما يسهم في تحقيق مزيدٍ من العدالة والمساواة أمام القضاء. وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام الجوهرية في مسائل الأحوال الشخصية غالبًا ما تستند إلى مصادر دينيةٍ ثابتةٍ لكل طائفة، ويظل المبدأ الأساس المعمول به منذ عام 1955 هو أن أفراد الطائفة أو المِلَّة الواحدة تُطبق عليهم الشريعة التي ينتمون إليها.

قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين: مكانةٌ دستوريةٌ

من الناحية الاصطلاحية الأحوال الشخصية هي الأحكام والمبادئ والمسائل المنظمة للعلاقات داخل الأسرة، بما يشمل أحكام الخطبة والزواج، والمهر، ونفقة الزوجية وواجبات الزوجية، والطلاق وتفريق القاضي بين الزوجين والخُلع والنسب والرضاعة وحضانة الأولاد والميراث والوصية والوقف، وتتضمن مسائل الأحوال الشخصية بعض الأمور المالية كالميراث والوصية والوقف.[3] يتَّسم القانون المصري بتعدُّد قوانين الأحوال الشخصية، وقد ساهمت محكمة النقض المصرية في تحديد مجال الأحوال الشخصية؛ إذ قضت في 1934 بالتفرقة بين الأحوال الشخصية والأحوال العينية.[4] ثم جاءت المادة ٢٨ من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المُختَلَطة الصادرة بالقانون رقم ٤٩ لسنة 1937 م ما يلى: “تمثل الأحوال الشخصية المنازعات والمسائل المتعلقة بنظام الأسرة، وعلى الأخص الخطبة والزواج وحقوق الزوجين وواجباتهما المتبادلة والمهر ونظام الأموال بين الزوجين والطلاق والتطليق والتفريق والبنوة والإقرار بالأبوة وإنكاره والعلاقات بين الأصول والفروع، والالتزام بالنفقة للأقارب والأصهار وتصحيح النسب والتبني والوصاية والقوامة والحَجْر والإذن بالإدارة، وكذلك المنازعات والمسائل المتعلقة بالهبات والمواريث وغيرها من التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت وبالغيبة وباعتبار المفقود ميتًا“. وجاءت القوانين الصادرة بعد إلغاء المحاكم المختلطة في مصر، الخاصة بنظام القضاء والسلطة القضائية، لتؤكد هذا التعريف. ويتميز الأحوال الشخصية في الدول العربية باستمداده من الفقه الإسلامي.[5]

ونصَّت المادة الثالثة من دستور 2014 على أن “مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية“. هذه المادة من الدستور ضمانٌ قانونيٌّ للطوائف المسيحية وتمنح الكنيسة سلطة الاحتكام إلى شرائعها الخاصة في الأحوال الشخصية واختيار قياداتها الروحية.

وهنا تبرز أهمية المادة الثالثة من الدستور؛ إذ تضع توازنًا مع المادة الثانية التي تؤكد أن الإسلام دين الدولة، إلا أن المادة الثالثة تعطي المسيحيين وضعًا دستوريًّا خاصًّا يضمن لهم حقوقهم الشخصية بما يتناسب مع شريعتهم. ويجدر بنا أن نوضِّح أن هذا الضمان مشروطٌ بوحدة المِلَّة والطائفة بين الطرفين؛ ويعني ذلك أن الحقوق الشخصية التي يكفلها الدستور للمسيحيين تُطبَّق فقط إذا كان الطرفان ينتميان إلى نفس الطائفة الدينية، ممَّا قد يؤدي إلى اختلافٍ في تطبيق القوانين بين الطوائف المختلفة. ويتجلَّى هنا النظام الدينيُّ المصريُّ؛ إذ يُراعى هذا الشرط في مسائل الأحوال الشخصية، ما يعكس طبيعة التعدُّدية الدينية والتشريعية في المجتمع المصريِّ.

فتهدف هذه المقالة إلى دراسة خريطة الكنائس في مصر باعتبارها مدخلًا أساسًا لفهم التحديات التي تواجه إعداد تشريعٍ موحَّدٍ للأحوال الشخصية للمسيحيين، وتعتمد الدراسة على تحليلٍ قانونيٍّ ومقارنٍ للنصوص التشريعية واللوائح الكنسية، بالإضافة إلى مراجعة الأدبيات ذات الصلة. وتبرز أهمية هذه الدراسة في ضرورة شمول كافة الطوائف والكنائس دون استثناءٍ أو إغفالٍ، إذ يُعَدُّ احترام خصوصية كل طائفةٍ شرطًا لا يمكن تجاوزه لتحقيق العدالة التشريعية. ونظرًا لأهمية شمول كافة الطوائف، سيُخصَّص جزءٌ من المقالة لتحليل الفروق التشريعية بين الكنائس المختلفة وكيفية انعكاسها على إعداد التشريع الموحَّد.

أولًا ستُعرض خريطة الكنائس المصرية وتنوعها وعلاقتها بالدولة باعتباره جزء لا يتجزأ من الجانب الإجرائي للقانون، ثم مناقشة المفاهيم القانونية المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية.

الفصل الأول: التعريف بالكنائس في مصر وعلاقتها بالدولة المصرية

تُعد دراسة خريطة الكنائس في مصر خطوةً أساسية لفهم الإطار القانونيِّ والاجتماعيِّ المنظِّم لعلاقة الكنائس بالدولة، خاصَّةً في ضوء التنوُّع الطائفيِّ والدينيِّ الذي يميِّز المجتمع المصريَّ. وتبرز أهمية هذا الفصل في الاعتراف الدستوري بالتعددية الدينية وحق كل طائفةٍ في الاحتكام إلى شرائعها. وانطلاقًا من ذلك، يهدف هذا الفصل إلى الإجابة عن عدة تساؤلاتٍ ومحاور رئيسةٍ، مثل: ما أبرز الكنائس في مصر؟ وما أهم القوانين المنظِّمة لها؟ وما أوجه العلاقة بين الكنائس والدولة؟ رغم هذا التنوع والتباين، سنسعى إلى تقديم هذه الكنائس بإيجازٍ ووضوحٍ مع إبراز الجوانب القانونية والتنظيمية المحيطة بها.

تعريفاتٌ أساسية في القانون المصريِّ والقانون الكنسيِّ

نلاحظ أنه لا مرجع قانوني موحد للكنائس أو حتى يشير إلى تعدُّدها في مصر. كما أنه من الجانب القانوني لا نجد علاقةً واضحةً بين الدولة والكنيسة بوصفها مؤسسةً وشخصيةً اعتباريةً عامَّةً. لا يعرف القانون المصري مصطلح كنيسة إلا للدلالة على الدين أو مكان الصلاة للمسيحيين بشكل منفصل. مما يجعل القوانين المرتبطة بكل معني منفصلةً بعضها عن بعض.

فيتضح هنا أنه لكلمة كنيسة معنيان مما يؤدي إلى استخدام قانوني مختلف لكل منهم: الأول يعني المجتمع الكنسيَّ المسيحيَّ، ويندرج من هذا المعنى استخداماتٌ متعددةٌ لكلمة “كنيسة” وهذا المعني لكلمة كنيسة ليس له صفة قانونية أمام الدولة المصرية ولكن الصفة القانونية أمام القانون الكنسي لكل كنيسة[6]؛ والثاني يعني المؤسسة الكنيسة بمعناها الواسع ومن هذا المنطلق فإن الكنيسة بهذا التعريف المؤسسي تتمتع بالشخصية القانونية الاعتبارية أمام القانون المصري.[7]

 ونضيف أيضًا معني ثالث للكنيسة وهو وصفها مكان الصلاة، إذن تصبح من منظور القانون المدني “عين”، خاضعةً لقوانين الملكية أو الوقف الذي يخضع لإدارةٍ مُنظَّمةٍ وقانون مختلف. ومن هذا المنظور نجد أن الدولة المصرية الحديثة تعمل على تنسيقٍ مع الكنائس وتقنين أوضاعها من جوانب مختلفةٍ، فيمكننا ذكر أن الرئيس قد أحيا تشكيل هيئة أوقاف في 2019 التي في الأصل كانت قد تأسست في 1960.[8] ثم في 2020 تأسست هيئتا أوقاف الكنيسة الكاثوليكية والطائفة الإنجيلية.[9] وبموجب هذه القوانين والقرارات أصبحت لكلٍّ منهم الشخصية الاعتبارية، وتدير أملاكها بنفسها الشكل القانوني الذي يحقق لها الاستقلال الكامل تحت سلطة الدولة المصرية.

أما الكنيسة بمعناها الأول بوصفها مجتمعًا كنسيًّا، فإن هذا المجتمع الكنسي يندرج عنه مجموعة من المصطلحات التي يستخدمها القانون المصريُّ، علينا تعريفها وفهم علاقتهم بالكنائس الأخرى.

المِلَّة: تُعرَّف المِلَّة في معجم المعاني الجامع “الشريعةُ أو الدِّينُ، كمِلَّةِ الإِسلام والنصرانية، وهي اسمٌ لما شَرَعَ اللهُ لعباده بوساطة أَنبيائه ليتوصلوا به إِلى السعادة في الدنيا والآخِرة”.

والطائفة في المعجم ذاته “هي جماعةٌ دينيةٌ تنسلخ عن الاتِّجاه الدينيِّ السائد وتشير الكلمة أيضًا إلى مجموعةٍ من الناس لديهم فلسفةٌ واحدةٌ وقيادةٌ واحدةٌ”.

فنجد أن الملة هي الجماعة الأعمَّ والأشمل؛ إذ يُستَخدَم مصطلح “الدين” للدلالة على الديانة المسيحية، والملة للدلالة على الأرثوذكسية أو الكاثوليكية أو البروتستانتية، والطائفة للدلالة على الجماعات التي تنقسم بقيادةٍ واحدةٍ.

ويظهر هذا التعدُّد القانونيُّ والدينيُّ للكنائس في مصر في اختلاف أنظمتها الداخلية ولوائحها المنظمة للعلاقات الأسرية؛ إذ أن كل كنيسة تضع لنفسها لائحةً تحكم مسائل الأحوال الشخصية لأتباعها وفقًا لمعتقداتها وتقاليدها. كما يجب علينا أن نفهم أيٌّ منها مِلَّةٌ وأيٌّ منها طائفةٌ. ويترتَّب على ذلك تعدُّديةٌ في المرجعيات التشريعية التي تستند إليها المحاكم عند الفصل في منازعات الأحوال الشخصية للمسيحيين. كما أن علاقة هذه الكنائس بالدولة المصرية تتَّسم بالتنسيق في الأمور التي تتعلق بتنظيم شؤون رعاياها، مع مراعاة احترام السيادة القانونية للدولة ووحدة النظام القضائي.

[1] القانون الموضوعي: مجموعة القواعد التي تحدِّد الحقوق والالتزامات في المجتمع، مثل قانون العقوبات والقانون المدني، في حين يحدد القانون الإجرائي (أو الشكلي) كيفية تطبيق هذه القواعد وإنفاذها في المحاكم. بمعنى آخر، يُعرِّف القانون الموضوعي ما هي الحقوق والمسؤوليات، ويُعرِّف القانون الإجرائي كيفية الحصول على هذه الحقوق والمطالبة بها في المحكمة.

القانون الإجرائي: مجموعة القواعد التي تحدِّد كيفية تنفيذ القانون الموضوعي، أي أنه يبين الإجراءات والأساليب المتبعة لتطبيق الحقوق والالتزامات، ويشمل ذلك تحديد كيفية رفع الدعاوى، والتحقيق فيها، وتقديم الأدلة، والطعن في الأحكام، وتنفيذها. هدفه تحقيق العدالة بكفاءةٍ وفاعليةٍ وضمان سير العمل القضائيِّ بنظامٍ وإنصافٍ.

[2] اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو CEDAW): معاهدة دولية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979، دخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981، وتوصف بأنها “وثيقة الحقوق الدولية للمرأة”. تلتزم الدول الموقِّعة بموجبها بالقضاء على التمييز ضد النساء والفتيات في كافة المجالات، وضمان المساواة بين الجنسين. (المحرر).

[3] الصفحة الرسمية لوزارة الأوقاف.

[4] حكم محكمة النقض في تاريخ ١٩٣٤/٦/٢١م ونص الحكم على أن: (الأحوال الشخصية هي مجموع ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التي رتب القانون عليها أثرًا قانونيًّا في حياته ككونه إنسانًا ذكرًا أو أنثى وكونه زوجًا أو أرمل أو مطلقًا أو ابنًا شرعيًّا، أو كونه تامَّ الأهلية أو ناقصها لصغر سنٍّ أو عتهٍ أو جنونٍ أو كونه مُطلَق الأهلية أو مُقيَّدها بسببٍ من أسبابها القانونية، أما الأمور المتعلقة بالمسائل المالية فكلها بحسب الأصل من الأحوال العينية، وإذن فالوقف والهبة والوصية والنفقات على اختلاف أنواعه ومناشئها من الأحوال العينية لتعلقه بالمال وباستحقاقه وعدم استحقاقه، غير أن المشرِّع المصري وجد أن الوقف والهبة والوصية وكلها من عقود التبرعات تقوم غالبًا على فكرة التصدق المندوب إليه ديانةً، فألجأه هذا إلى اعتبارها من قبيل مسائل الأحوال الشخصية، فيما يخرجه عن اختصاص المحاكم المدنية التي ليس من نطاقها الظرفي المسائل التي قد تحوي عنصرًا دينيًّا ذا أثرٍ في تقرير أحكامها).

[5] الحقوق الشخصية هي الحقوق المرتبطة بالشخص وعندما نتحدث عن الأحول الشخصية، وهي رابطة قانونية بين شخصين، وهي فقط في مواجهة هذا الطرف الآخر، وتخلق التزامات بين هذين الشخصين، وقد تكون هذه الالتزامات ماديةً، ولكنها تختلف عن الحقوق العينية في أن الحق العيني في مواجهة الكافة. لذلك فإن الميراث على الرغم من أنه من الحقوق العينية إلا أنه من الحقوق الشخصية لأنها تنتقل من شخصٍ مُتوفَّى إلى آخر على قيد الحياة ويحددها شريعة الشخصين. لذلك من هنا تظهر أهمية التمييز بين هذه الحقوق العينية والشخصية وما يندرج تحت الأحوال الشخصية، فهي تحدد طرق حماية الحق أمام القضاء، ونوع الدعوى التي يمكن رفعها. وفيما يخص الضمانات فإن الحقوق العينية أقوى لأنها تتيح لصاحبها تتبع الشيء وأخذ الأفضلية، بينما الحقوق الشخصية تعتمد على ذمة المدين فقط. في العقود: التفرقة تساعد في صياغة الالتزامات بدقة، وضمان حقوق الأطراف.

[6] VALDRINI Patrick, et al., Précis de droit canonique, (2ème édition Dalloz, 1999). p. 127.

[7] D’ONORIO Joël-Benoît, Le pape et le gouvernement de l’Église, (édition Fleurus-Tardy, 1992), pp. 30-35.

[8] القانون رقم 264 لسنة 1960 بإنشاء هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس، ومنحها الشخصية الاعتبارية الكاملة.

[9] القانون رقم 190 لسنة 2020 بإنشاء هيئتي أوقاف الكنيسة الكاثوليكية والطائفة الإنجيلية.