مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

قانون نيقية وعقيدة الكنيسة: رجاء لحوار مسكوني متجدّد

Watch Now

Download

قانون نيقية وعقيدة الكنيسة: رجاء لحوار مسكوني متجدّد

يشهد عام ٢٠٢٥م احتفال الكنيسة المسيحية بكافة طوائفها وفي أرجاء المسكونة بالذكرى الـ١٧٠٠ لصياغة وإقرار قانون الإيمان النيقوي، الذي وُلِد عام ٣٢٥م. يُعدُّ قانون الإيمان النيقوي وثيقة هامة صاغت ملامح الفكر اللاهوتي للكنيسة المسيحية في بداية القرن الرابع الميلادي، وقدّم بشكلٍ دقيق اللاهوت المسيحي للعالم كما دحض بعض البدع اللاهوتية والتعاليم غير الأرثوذكسية “غير الكتابية” مدافعًا عن الإيمان المسيحي الرسولي “الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ” (رسالة يهوذا ٣).

 

تناقش هذه الدراسة عقيدة الكنيسة أو الـEcclesiology طبقًا لوثيقة نيقية، كما تلقي الضوء على بُعدين هامين مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالفكر اللاهوتي الخاص بالكنيسة هما، أولًا: أهمية هذا الفكر للحوار المسكوني في القرن الحادي والعشرين؛ وثانيًا: أهمية هذا الأمر للفكر المرسلي. لكن قبل أن أعرض للفكر اللاهوتي الخاص بالكنيسة وفقًا لفكر مجمع نيقيّة وأهميته للحوار المسكوني والفكر المرسلي اليوم، أريد أن أقدم بإيجاز سريع نبذة مختصرة عن الظروف التاريخية التي قادت لعقد مجمع نيقية.

 

الظروف التاريخية لمجمع نيقيّة

في عام ٣٢٤م وحّد الإمبراطور الروماني قسطنطين الإمبراطورية الرومانية تحت راية واحدة بعدما بسط سيطرته على بعض المناطق الصغيرة التي أرادت الانفصال عن روما. هدأت أيضًا أمواج الاضطهادات التي لاقتها الكنيسة لأكثر من ثلاثة قرون بعد أن تحول قسطنطين واعتنق الديانة المسيحية في عام ٣١٢م وأصدر مرسومًا سُمِّي بـ”مرسوم ميلانو” الذي اعترفت فيه الإمبراطورية الرومانية بالمسيحية ديانةً مسموحًا بها رسميًّا، وبالتالي وقف كل أشكال الاضطهاد ضد المسيحيين بعد أن أعطاه الله انتصارًا في إحدى معاركه الرئيسية –معركة ميلڤيان بريدج Milvian Bridge– بعد أن رأى علامة الصليب في السماء وتحته عبارة “بهذه العلامة –أي علامة الصليب– سوف تنتصر.”[1]

 

يصعب الجزم بأن السبب وراء دعوة الإمبراطور قسطنطين لانعقاد مجمع نيقّية كان سببًا سياسيًّا -توحيد الإمبراطورية سياسيًّا عن طريق وحدتها لاهوتيًّا، أم أنَّ السبب لاهوتي -محاربة بدعة أريوس المتعلقة بطبيعة المسيح التي هدّدت بانقسام الكنيسة، أم الأمران معًا، لكن الأمر المؤكد منه أنَّ الإمبراطور قسطنطين هو من دعا لعقد أول مجمع مسكوني في تاريخ الكنيسة بعد مجمع الرسل الوارد ذكره في سفر أعمال الرسل الإصحاح الخامس عشر. اشترك في مجمع نيقية (مدينة إزنبق التركية حاليًا) ٣١٨ أسقفًا من أصل ١٨٠٠ أسقفًا كانوا يمارسون خدمتهم في أنحاء الإمبراطورية الرومانية آنذاك.

 

صحيح أنَّ الأريوسية كانت هي الشغل الشاغل لمجمع نيقية وعلى قمة أجندته، لكنَّ المجمع أيضًا ناقش قضايا أخرى مثل تحديد موعد نهائي لعيد القيامة وقبول معمودية الهراطقة من عدمها. لكن تظل الأريوسية هي شغل نيقية الشاغل. أريوس هو قس ليبي الجنسية وُلد عام ٢٥٦م في مدينة بطلميس الليبية، من أصل أمازيغي، درس اللاهوت في مدرسة أنطاكية على يد لوشيانوس. ترك آريوس أنطاكية وجاء إلى الإسكندرية وسيم كاهنًا بها على كنيسة بنكاليس. كان أريوس عالمًا مثقفًا وواعظًا مفوّهًا وخطيبًا ماهرًا، وزاهدًا متقشفًا، وبسبب أسلوبه جذب حوله الكثير من أهل الإسكندرية. هاجم أريوس في عظاته وتعاليمه عقيدة أزلية الابن وانبثاق جوهرهِ من الآب.

 

نادى أريوس أنَّ الابن، يسوع المسيح، ليس أزليًّا؛ إذ أنه يوجد وقت ما لم يكن الابن موجودًا فيه مع أنه موجود قبل وجود الخليقة ذاتها، وأنَّ هذه الأخيرة قد وُجدت به، إلا أنه غير أزلي. نادى أريوس أيضًا أنَّ الابن ليس من جوهر الآب، بل من جوهر آخر وأنَّ معرفته للآب محدودة وليست مطلقة، ولا يستطيع الابن أن يُعلن لنا مَن هو الآب بطريقة كاملة.  ولأن الابن ليس أزليًّا، فهو لا يملك الصفات الإلهية المطلقة مثل كونه كلي القدرة والعلم والحكمة.  نادى أريوس أيضًا بأن الروح القدس هو أدنى من الآب وهو مخلوق أيضًا غير أزلي.

 

لا أريد أن أستفيض في الكريستولوجي أو عقيدة المسيح في تعاليم أريوس؛ إذ أنها ليست موضوع هذه الدراسة، لكن، كما ذكرت، هذه الدراسة تعنى بعقيدة الكنيسة في فكر مجمع نيقية وأهميتها للحوار المسكوني اليوم وكذا للفكر المرسلي. “نؤمِنُ بكنيسَةٍ واحِدَةٍ مُقدَّسَةٍ جامعةٍ رَسوليَّةٍ…”  هكذا صاغ قانون الإيمان النيقوي عقيدة الكنيسة في عبارة قصيرة جامعة مانعة. قدَّم قانون الإيمان النيقوي عقيدة الكنيسة في أربعة محاور رئيسية:

 

أولًا: نؤمن بكنيسة واحدة

عانت الكنيسة طوال تاريخها من التشرذم والانقسام والفرقة، لكن تظل كنيسة الرب يسوع واحدة. قد تختلف الكنيسة في كيفية التعبير عن إيمانها وفقًا لمعطيات زمانها ومكانها، لكنها تظل كنيسة واحدة. في صلاتهِ الشفاعية، صلى الرب يسوع من أجل وحدة واتحاد جسده، الكنيسة، قائلًا: “كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ. وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي” (يوحنا 17: 18-٢١).

 

الكنيسة واحدة؛ في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب، في الماضي والحاضر والمستقبل، بكل طوائفها المختلفة والمتعدّدة هي كنيسة واحدة. لم تخلق الكنيسة هذه الوحدة من ذاتها، لكنها مدعوّة أن تبذل كل جهدها للحفاظ عليها. كتب الرسول بولس هذه الكلمات للكنيسة في أفسس: “فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَد وَاحِد، وَرُوح وَاحِد، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبّ وَاحِد، إِيمَان وَاحِد، مَعْمُودِيَّة وَاحِدَة، إِله وَآب وَاحِد لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ” (أفسس 4: 1-٦).

 

يجب أن تتذكر كنيسة الرب يسوع دومًا وتحيا المبدأ القائل: “في الأساسيات وحدة، في الثانويات حرية، ولكن في كل شيء محبة.”  إنَّ وحدة الكنيسة لا تعني أن نكون نسخًا طبق الأصل بعضنا من بعض كأفراد وكطوائف، لكنها الوحدة في غنى وتنوع. هل تشعر الكنيسة المسيحية اليوم بوحدتها رغم تنوع طوائفها؟ ما الذي يمكن أن تفعله الكنائس المختلفة وقادتها لتعميق روح الوحدة؟

 

ثانيًا: نؤمن بكنيسة مقدسة

الكنيسة الحقيقية هي كنيسة مقدسة. يحمل هذا الوصف لطبيعة الكنيسة أمرين هامين. أولًا: تنبع قداسة الكنيسة من عمل روح الله القدوس فيها. لا عجب أنَّ الجزء الخاص بعقيدة الكنيسة في قانون الإيمان النيقوي يتبع مباشرةً الجزء الخاص بعقيدة الروح القدس حيث نقرأ: “ونُؤْمِنُ بالروحِ القدُسِ، الربِّ المُحيِي، المنبثِقِ من الآبِ والابْنِ، نسجُدُ لَهُ ونمجِّدُهُ معَ الآبِ والابْنِ، الناطِقِ بالأنبياءِ، ونؤمِنُ بكنيسَةٍ واحِدَةٍ مُقدَّسَةٍ جامعةٍ رَسوليَّةٍ”. جاءت الكنيسة للوجود بعمل الروح القدس في إحياء أنفسنا المائتة، ويستمر عمل الروح القدس في تنقية وتقديس الكنيسة في رحلة لا تنتهي حتى نتحد بذاك الذي طهرنا وغسّلنا من خطايانا بدمه، شخص ربنا يسوع المسيح.

 

الأمر الثاني الذي يجب أن نلاحظه بخصوص قداسة الكنيسة –الإكليسيا– الجماعة المدعوة، هو أنَّ الكنيسة مخصّصة، مكرّسة، ومفرزة “set apart” لخدمة سيدها، فالقداسة ليست امتيازًا، بل بالحري مسؤولية. إن فقدت الكنيسة هذا البُعد فقدت كل شيء، فالملح عديم الفائدة إن فسد، والنور لا جدوى منه إن وُضِع تحت المكيال. “أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ. أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَة مَوْضُوعَة عَلَى جَبَل، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” (متى 5: 13-١٦). هل الكنيسة مقدسة بالفعل اليوم؟ هل تحيا الكنيسة القداسة قولًا وعملًا؟ هل تعكس الكنيسة حياة القداسة في العقيدة والسلوك؟

 

ثالثًا: نؤمن بكنيسة جامعة

للكنيسة المسيحية طبيعة شمولية، جامعة، كاثوليكية Katholikos. عكست الجماعة المسيحية الأولى –جماعة التلاميذ– هذه الطبيعة الشمولية، الجامعة، للكنيسة. اختار الرب يسوع المسيح الاثني عشر رسولًا من اليهود والأمم، المثقفين والبسطاء، الصغار والكبار، المتدينين وغير المتدينين. من كان يتخيل أن يجلس حول مائدة واحدة سمعان الغيور -الذي قاوم المحتل الروماني لبلاده وحاربه– مع متى العشار، جابي الضرائب الذي عمل لصالح الإمبراطورية الرومانية؟ يكفي أن نقرأ سفر أعمال الرسل لنرى تلك الطبيعة الجامعة للكنيسة المسيحية.

 

ينبغي أن ندرك جيدًا هنا أنَّ تحقيق هذه الطبيعة الشمولية للكنيسة على أرض الواقع ليست بالأمر الهين؛ فالبشر يجدون انسجامًا وتناغمًا وأمانًا مع من يشابهونهم في اللون واللغة، الثقافة والفكر، المعتقد والإيمان؛ والعكس صحيح، فنحن نتجنب من يختلف عنَّا. لديَّ خبرة شخصية أريد أن أشارك بها في عجالة هنا. في عام ٢٠٢٣م دُعيت بصفتي راعيًا أصيلًا للكنيسة المشيخية بلاكرسانتا، كاليفورنيا، وهي كنيسة كبيرة نسبيًّا تبعد حوالي ١٥ كيلو متر فقط عن مدينة لوس أنجلوس. كُلِّفت في السنة الأولى بصفتي راعيًا للكنيسة أن أقدّم رؤية استراتيجية مكتوبة للمجلس تتضمن خطة شاملة لنمو الكنيسة وكيف أرى الكنيسة والخدمة بعد خمس سنوات. عكفت على هذا الأمر لعدة شهور، دوَّنت ملاحظاتي، فتحت عينيَّ على كل ما رأيت من حولي، وبنهاية عامي الأول، قدّمت بالفعل رؤيتي للكنيسة للسنوات الخمس القادمة بأهداف واضحة وخطوات محدّدة لتحقيق هذه الرؤية. 

 

بنيتُ رؤيتي على حقيقة التنوع الديمغرافي (التنوع السكاني) الموجود بهذه البلدة. منذ خمسين عامًا فقط، كان سكان هذه البلدة الصغيرة من الأوروبيين ذوي البشرة البيضاء، وكذا الكنيسة المشيخية بالبلدة. في العقود الأربعة الماضية –مثلما حدث في كثير من البلدان في الولايات المتحدة– تغيرت التركيبة السكانية تمامًا وأصبح اليوم ثلث السكان من ذوي البشرة البيضاء، وثلث من المهاجرين الأرمن “أرمن من الشرق الأوسط، وأرمن من أرمينيا ومن إيران”، والثلث الأخير من الكوريين من الجيل الثاني والثالث. تغيّر المجتمع تغيرًا جذريًّا وتغيّرت التركيبة السكانية للبلدة، لكن لم تتغير الكنيسة؛ فهي إلى الآن ٩٠٪ من البيض ولم تقم بالكثير لجذب أصحاب الثقافات الأخرى. كانت رؤيتي هي خلق كنيسة واحدة متعددة الثقافات –كنيسة جامعة– يشعر فيها الجميع بالترحاب والتقدير بغض النظر عن اللون والثقافة واللغة، والمستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والمهني. كانت الرؤية صادمة للبعض؛ إذ إنها كسرت حاجز المألوف وتحدّت فهم الجماعة المسيحية للاهوت الكنيسة. النموذج السائد في الولايات المتحدة أنه عندما يتواجد هذا التنوع الثقافي في منطقة ما فإن كل مجموعة عرقية تعقد اجتماعات خاصة بها، كل بلغتهِ، مع أنَّ هذه الجماعات تتشارك فقط في مكان العبادة لكن ليست لها علاقة مباشرة بعضها ببعض. لم أقدم هذا النموذج لكنني قدمت نموذجًا تتشارك فيه الثقافات المختلفة العبادة والخدمة والإرسالية معًا. تبنَّى المجلس هذه الخطة وأصبحت بالفعل رؤيتنا للخدمة في السنوات الخمس المقبلة.

 

تتخطى الكنيسة بحسب فكر الله كل الحدود الجغرافية واللغوية والعرقية والثقافية فهي كنيسة جامعة، كاثوليكية. قدّم يوحنا الرائي رؤيته الإسخاتولوجية للكنيسة، الكنيسة المنتصرة في السماء، بهذه الكلمات: “وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: “مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ” (رؤيا 5: 9). إنَّ الكنيسة الظافرة في السماء هي كنيسةٌ من كل الأمم، والقبائل، والشعوب، والألسنة.  تتحدَّى طبيعة الكنيسة الجامعة، الكاثوليكية، خدمة الكنيسة في مصر في محاور عديدة أذكر منها اثنين على الأقل. أولًا: ماذا قدمت الكنيسة للمهاجرين المسيحيين من السودان وسوريا وفلسطين في الأعوام الخمسة عشر الماضية لكي تحيا طبيعتها الجامعة؟ ثانيًا: ماذا يمكن أن تفعل الكنيسة المشيخية في مصر لتكون تعبيرًا صادقًا عن مجتمعاتها بأطيافه المختلفة؟ لوقت طويل كانت الكنيسة المشيخية هي كنيسة أصحاب الياقات البيضاء.

[1] John Behr, The Nicene Faith: Formation of Christian Theology (Crestwood, NY: St. Vladimir’s Seminary Press, 2004), 49.