مجلة النسور

اقرأ المزيد عن النسور

آخر الموضوعات

التدين المُعطل للتنمية

Watch Now

Download

التدين المُعطل للتنمية

التدين المُعطل للتنمية

 

إن الأزمة الحقيقية للمجتمعات المتأخرة لا تكمُن في قلة الإمكانات المادية، بل في تحول الأفكار الدينية الحية والديناميكية إلى أفكار ميتة أو قاتلة، تفقد فاعليتها الاجتماعية وتتحول إلى طقوس تُعطل حركة الإنسان بدلًا من دفعها نحو البناء والتنمية.

مالك بن نبي

                                     

 

يؤدي التدين المظهري الخالي من المضمون الأخلاقي إلى خلق ضمير مُزيف لدى الأفراد؛ حيث يمنحهم أداء الشعائر الخارجية شعورًا زائفًا بالرضا والنجاح النفسي مما يُعطل دافعيتهم للإنتاج الفعلي والابتكار، وتحمل المسؤولية الفردية تجاه أزمات المجتمع الاقتصادية.

ماهر صموئيل

مُقدمة:

يُعد مفهوم التنمية عامة، والتنمية المستدامة على وجه التحديد في العصر الحاضر حجر الزاوية في النهوض الحضاري للمجتمع. فلم تعُد التنمية، مثلما كانت في السابق، مجرد مؤشرات رقمية تقيس النمو الاقتصادي والدخل القومي، بل أصبحت عملية حضارية شاملة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والنفسية لإطلاق طاقات الإنسان وتمكينه من السيطرة على مقدراته وتطوير بيئته. وفي قلب هذه العملية المُعقَّدة تبرز الثقافة بمكوناتها المختلفة كعامل حاسم؛ إما كقوة محفزة ودافعة للتغيير، أو ككابح يعيق التحديث. ويأتي الدين بتمظهراته السلوكية المختلفة كأحد أعمق المكونات الثقافية تأثيرًا في صياغة عقلية الأفراد وتوجيه سلوكهم اليومي والانتاجي.

ويُعَدُّ التمييزُ بين الدين في صفائه النصي وقِيَمِه العُليا، وبين التديُّن بوصفه نمطًا من الممارسة البشرية والاجتماعية، مدخلًا مهمًّا لفهم إشكالية التخلُّف الحضاري. فبينما تحثُّ الأديان على إعمار الأرض، وإتقان العمل، وتحصيل العلم، والالتزام بالعدالة والأمان، فإن أنماط التديُّن الواقعية المشوَّهة قد تنحرف بهذه المقاصد إلى مساراتٍ مخالفة. ومن هنا يبرز مصطلح «التديُّن المُعطِّل للتنمية»؛ ليفكِّك تلك البنية السلوكية والفكرية التي تُحوِّل الطاقة الروحية للإيمان من طاقةٍ إنتاجية إلى آليةٍ لتبرير العجز والركود.

إن هذا النمط من التديُّن لا ينبع من جوهر الدين، بل هو نتاج تأويلاتٍ مجتزأة، وسياقاتٍ اجتماعية وتاريخية مأزومة، أنتجت سلوكياتٍ اتكالية، وزهدًا سلبيًّا، وانشغالًا مُفرطًا بالشكليات والجزئيات الطقوسية على حساب الكليات والمقاصد التنموية الشاملة. وتتجلَّى خطورة التديُّن المُعطِّل في قدرته على صياغة «ضميرٍ مُزيَّف» لدى الفرد والمجتمع؛ إذ يمنح السلوكُ المظهري الخالي من المضمون القيمي شعورًا زائفًا بالرضا النفسي والنجاح الأخلاقي، مما يُغني الفردَ عن تحمُّل مسؤولياته الحقيقية تجاه قضايا المجتمع. وينعكس هذا التشوُّه النفسي والمعرفي مباشرةً على مجمل المؤشرات التنموية.

  • جدل الدين والتدين:

إن العلاقة بين الدين والبشر علاقةٌ أبدية؛ فالدين هو الذي يُشكِّل سلوك البشر، ويمنحهم قيمًا ومعانيَ لحياتهم وخبراتهم عبر طقوسهم التي يحافظون عليها، ويُشكِّلون من خلالها هويتهم. إذًا، فالدين حاضرٌ حضورَ الوجود نفسه، وهو يتجلَّى عبر معتقداتٍ ثابتةٍ مثاليةٍ لها طابعٌ نهائيٌّ لا مراجعة فيه، مع قابليتها للفهم والتأويل المتجددين. وبهذا الحضور، لم يُصبح الدين، كما يتجلَّى في الواقع، هو الدين بصبغته المعيارية التي توجد في النصوص المقدسة، بل أصبح تديُّنًا يخضع لتفسيراتٍ وتأويلاتٍ عديدةٍ للنصوص الدينية، ويخضع، في الوقت نفسه، لحوارٍ مع التراث الثقافي القائم في المجتمعات والمتوارث منذ القدم. وطالما أن البشر يتسمون بالتعدد والاختلاف في استعداداتهم واتجاهاتهم وميولهم ومعارفهم، فإنهم، بالضرورة، سيختلفون في طرائق تديُّنهم. وهي طرائق تتدرج على متصلٍ يمتد من التديُّن السلبي البسيط إلى التديُّن المتشدد، وتزداد تنوعًا وتشابكًا مع تقاطعات الإقليم، والطبقة، والنوع، والعمر… إلخ. ومن ثم، يُفرز هذا التنوع أشكالًا مختلفةً من الخطاب الديني، قد تكون متصارعةً في بعض الأحيان، كما يُفرز نخبًا دينيةً منتجةً لهذه الخطابات، وناشرةً لها، ومدافعةً عنها. وفي جميع الأحوال، فإن أشكال التديُّن هذه، وكذلك هذه الخطابات، تُنتَج في سياقٍ اجتماعي وتاريخي معين.

هذا، وقد شهد المجتمع المصري، منذ عقودٍ مضت، تغيراتٍ على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، نجم عنها ظهورُ ظواهرَ لم يعهدها المجتمع من قبل، على الأقل في تاريخه الحديث. ولعلَّ واحدةً من هذه الظواهر هي الحالة الدينية، أو تحديدًا: حالةٌ من التديُّن تُثير الدهشة والأسف، وتناقض الحالة التي كان عليها المصريون على مدار التاريخ؛ إذ نجد الفرد حريصًا أشدَّ الحرص على تفاصيل العبادة وشكلياتها، ممتلئًا بالغيرة على المظهر الديني، ولكنه، في الوقت ذاته، لا يجد حرجًا في تعطيل مصالح الناس، أو التحلُّل من أمانة العمل وإتقانه، أو ممارسة الغش بمختلف صوره تحت مسمى «مساعدة المحتاج»، أو الرشوة تحت مسمى «الحسنة» أو «الإكرامية»، وغيرها من السلوكيات والممارسات التي تُنتج حالةً من الانفصام الأخلاقي والعملي. وقد لا يبدو هذا الانفصام مشكلةً إذا كان مجرد سلوكٍ فرديٍّ عابر، لكن عندما يتكرر هذا السلوك ملايين المرات، يتحول إلى مشكلةٍ بنيوية، وإلى تعبيرٍ عن بيئةٍ فكريةٍ مجتمعيةٍ مأزومة، تُنتج مجتمعًا متدينًا ظاهريًّا، وشكليًّا، أو طقوسيًّا، وعاطلًا عن الإنتاج والعمل والتنمية في جوهره، أو تُحوِّل التديُّن من قوةٍ دافعةٍ إلى الإتقان وعمارة الأرض إلى تديُّنٍ شكليٍّ مدفوعٍ بأيديولوجياتٍ ثقافيةٍ وسياسية. وفي ظل هذا الوضع المأزوم، يطرح سؤالٌ جوهري: كيف يتحول التديُّن من ملجأٍ روحي إلى أكبر عائقٍ أمام التنمية؟

في مطلع الألفية الثالثة، أجريتُ بحثًا حول «الإصلاح الاجتماعي في الخطاب الديني»، حاولتُ فيه الإجابة عن هذا السؤال؛ فقمتُ بتحليل الخطاب الديني (الإسلامي والمسيحي) الموجَّه إلى الشباب، باعتباره إحدى القوى الاجتماعية التي كانت، ولا تزال، تؤدي دورًا مهمًّا ورئيسًا في عملية الإصلاح (التنمية) بمختلف أشكالها؛ إذ تُعد هذه القوى صانعةً للتاريخ المصري، انطلاقًا من الدور الذي لعبه الدين عبر التاريخ المصري. فعلى الرغم من أن الدين يتسم بالثبات والاستمرارية في أداء الوظائف المنوط بها، فإن هذه الوظائف قد تزداد كثافةً في ظل نظمٍ وأيديولوجياتٍ معينة؛ فالدين الإسلامي والمسيحية المصرية شكَّلا طرفًا رئيسًا في المناظرات والإشكاليات التي دار صداها، ولا يزال، حول التنمية منذ عهد محمد علي، مرورًا بتجربة ثورة يوليو، وصولًا إلى اللحظة الراهنة. وقد اجتاح الخطاب الديني، بمختلف أنماطه ومنتجيه، مجالات الحياة اليومية كافة، والأسواق اللغوية، والرمزية، والسياسية، والثقافية، مما أدى إلى فوضى في إنتاج الخطاب، وإلى بروز قوى دينية، فردية وجماعية، خارج إطار المؤسسة الدينية الرسمية. لقد استخدمت هذه القوى عدة مفاهيم للتعبير عن الإصلاح، والعدالة، والنهضة، والتنمية، والمجتمع المثالي… إلخ، وذلك للتعبير عن الانتقال من وضعٍ قائمٍ غير مرغوبٍ فيه إلى وضعٍ جديدٍ مستهدفٍ الوصول إليه. كما أنها أفرزت صورًا من التديُّن لم يعهدها المجتمع المصري طيلة تاريخه، رغم أنه مجتمعٌ يُشكِّل الدينُ الأساسَ الذي يقوم عليه.

  • أنماط التدين:
  • النمط الأصلي أو الجوهري: وهو النمط الذي يرى العبادة وسيلةً لتهذيب السلوك، وإتقان العمل، وعمارة الأرض. وقد عرف المصريون هذا النمط من التديُّن فتراتٍ طويلةً من الزمن، وبالرغم من التحولات التي حدثت منذ العقود الأخيرة، فإن هذا النمط لا يزال موجودًا لدى قطاعاتٍ من السكان. ويقوم السلوك الديني في هذا النمط على أداء الواجبات الدينية الأساسية (الصلاة، والصوم، والإحسان) دون وساطة، وأحيانًا دون الذهاب إلى أماكن العبادة. وينخرط الفرد الممارس لهذا النوع من التديُّن في الحياة والعمل انخراطًا كاملًا، دون أن يخلط بين عباداته الدينية والحياة العامة والعملية؛ فالتديُّن، في هذا النمط، مسؤوليةٌ فردية لا يفرضها أحدٌ على الفرد، أيًّا كانت درجةُ قربه منه. كما يُعد هذا النمط مصدرًا مهمًّا للرضا، والقناعة، والأمان؛ فهو قائمٌ على بناء الذات، ويُعد جزءًا منها، ومن ثم لا يظهر للآخرين.
  • النمط الطقوسي: يعكس التديُّن في هذا النمط رؤيةً للعالم تستمد أسسها من المعتقدات الدينية. وهنا يتحول الدين إلى مصدرٍ أساسيٍّ للأخلاق؛ ومن ثم فإن التديُّن لا ينعكس في الحرص الشديد على أداء الفرائض الدينية فحسب، بل أيضًا في السعي إلى التثقيف الديني الذاتي من خلال القراءة، أو سماع المحاضرات والمواعظ، أو مشاهدة البرامج الدينية في التلفزيون. وغالبًا ما يكون ربُّ الأسرة هو مصدر هذه الرؤية المتسقة للعالم، ويتقبل باقي أفراد الأسرة هذه الرؤية، وغالبًا ما يتحول سلوكهم إلى صورةٍ طبق الأصل من سلوك رب الأسرة، الذي يتحول، في هذه الحالة، إلى مثلٍ أعلى. وفي هذا النمط، يتحول أسلوب الحياة برمته إلى أسلوبٍ طقوسي؛ ليترك انطباعًا لدى الآخرين بأن هؤلاء الأشخاص متدينون وأخلاقيون.
  • النمط الشكلي: وهو، مثل سابقه (النمط الطقوسي)، تديُّنٌ يهدف إلى الظهور أمام الآخرين، إلا أن الفرق بينهما يكمن في درجة الاتساق بين المعتقدات الدينية والنظام الأخلاقي للفرد؛ فالمشاعر الدينية في هذا النمط ليست عميقة، إذ يهتم الفرد بأداء الفرائض أمام الناس أكثر من اهتمامه بعلاقته بذاته، بمعنى أن هذه المشاعر لا ترتبط بالنظام الأخلاقي للفرد، بالرغم من تأكيده الدائم على أهمية الأخلاق، وعلى أهمية الدين بوصفه مصدرًا لها. وغالبًا ما يبالغ الشخص الذي يتمثل هذا النمط من التديُّن في إظهار الرموز الدينية التي تؤكد التزامه بالقيم الأخلاقية والدينية، ويوجه اللوم إلى من لا يلتزمون بهذه الرموز أو الطقوس. وقد لا ينعكس كل ذلك على السلوك العملي للفرد؛ فقد يقبل الرشوة أو يمنحها للآخرين، متعللًا بأنها «حسنة»، أو وسيلةٌ لإعادة إنتاج الدخل، أو أنها حقٌّ له، طالما أن الدولة لا تمنحه ما يستحق. وقد يغش، أو يساعد على الغش، وغيرها من مظاهر الفساد التي تتدثر بالدين؛ لتبرير هذه الممارسات.
  • النمط النشط سياسيًّا: ويبدو من اسمه أن هذا النمط أكثر تفاعلًا مع المجتمع وقضاياه، ويسعى إلى تغييره، ومن ثم يبدو وكأنه يدفع التنمية إلى الأمام؛ نظرًا لتمرده على الواقع المعاش. إلا أنه، في واقع الأمر، يرفض التنمية بمعناها الحديث، ويستعيد أنماطًا سلوكيةً ما قبل حديثة (ماضوية)، ويعمل على خلق رموزٍ بديلةٍ خاصة به، ويحاول فرض سلوكيات هذا النمط على الآخرين بالقوة. ويظهر هذا النمط داخل الجماعات الدينية المُسيَّسة التي تتخذ طابعًا تنظيميًّا.
  • النمط الأبوي: ويشبه التديُّن في هذا النمط التديُّن الشكلي، إلا أنه يتميز باستخدام الدين استخدامًا سياسيًّا واقتصاديًّا. فهو يحتفظ بجميع رموز التديُّن الشكلي، ولكنه يبالغ في عمليات التراكم الرمزي من خلال المبالغة في الإحسان، والزكاة، وبناء دور العبادة، وتوزيع الأطعمة والملابس في الأعياد والمناسبات المختلفة. وغالبًا ما يصاحب هذه الممارسات قدرٌ من الإعلان الشخصي، من خلال الأحاديث وثرثرة الحياة اليومية، أو عبر وسائل الاتصال الجماهيري. وتزداد هذه الممارسات في مناسباتٍ معينة، كالانتخابات، وافتتاح المشروعات، وإبرام الصفقات… وغيرها.

والجدير بالذكر أن هذه الأنماط ليست أنماطًا جامدة، وإنما هي متحولة وقابلة للتغيير وفقًا لتغيُّر السياق؛ إذ ينتقل الأفراد من نمطٍ إلى آخر تبعًا للمناخ الاجتماعي والسياسي العام. فالحقل الديني في مصر يتسم بالمرونة من حيث تواصله مع الحقول الأخرى، السياسية والاقتصادية والثقافية، ويحتفظ بقدرةٍ على تنوع المعاني وتعددها، وتنوع الوظائف التي يؤديها. لذلك، فإن المعتقدات الدينية والرسائل الدينية المختلفة تكتسب معانيَ متعددةً عندما تدخل نطاق الحقول الأخرى؛ إذ تُفسَّر في ضوء السياق الذي تنتشر فيه. ويُفرز الحقل الديني منتجين للمعارف الدينية، كما يُنتج مستهلكين لهذه المعارف، وهم الأفراد العاديون الذين يستهلكون ما يُلقى إليهم من الخبراء، كما يستهلكون المواد الثقافية الأخرى، مُكوِّنين بذلك ما أطلق عليه عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو «الهابيتوس الديني»، وهو مجموعة من الاستعدادات والميول والاتجاهات المرتبطة بنمطٍ معينٍ من التديُّن، يكون لها تأثيرها الخاص. إن هذا الهابيتوس الديني في مصر قد حوَّل الدين من ملجأٍ روحي إلى مُعطِّلٍ للتنمية.

لماذا تحول الدين من ملجأ روحي لأتباعه إلى أكبر عائق أمام التنمية؟

  • يُمثل التحول نحو الثقافة الحديثة، التي تقوم على الفردانية والعلمانية، أحد المداخل التي يمكن من خلالها فهم التحولات التي حدثت في علاقة الإنسان بالدين. فعلى الرغم من أن الثقافة الحديثة عملت على تخليص الدين من الخرافة والسحر، وجعلته أكثر تمثلًا للحياة المؤسسية الحديثة، فإن الحداثة في ثوبها الجديد (العولمة) غيَّرت علاقة الناس بالدين؛ فأصبح الدين ميدانًا خاصًّا لا تحتكره مؤسسات تفرضه على الناس، بل ميدانًا حرًّا يعتنقه الأفراد بإرادتهم، وبالطريقة التي يرونها مناسبةً لهم، فيما يُعرف بـ«شخصنة الدين» أو «خصخصته»، أي تحويله إلى نطاقٍ شخصيٍّ بحت. وتعني شخصنة الدين إيجاد حدودٍ واضحة بين ميدان التديُّن على المستوى الشخصي، وبين استخدامه في المجال العام. وهنا أصبح هناك فرقٌ بين الدين والتديُّن.
  • يمنح التديُّن الفردَ راحةً نفسيةً وشعورًا بالرضا والصلاح، ومن ناحيةٍ أخرى يجعله يتعامل بصورةٍ براجماتيةٍ نفعية، متحللًا من أي التزامٍ قيمي، ظنًّا منه أن طقوس التديُّن تكفي لمحو آثار هذا التحلل.
  • سهولةُ تكلفةِ التديُّن؛ إذ لا يتطلب جهدًا عقليًّا أو التزامًا أخلاقيًّا، في حين تتطلب جهودُ التنمية، والالتزامُ بقيمها، جهدًا حقيقيًّا ونقدًا للذات.
  • البحث عن صكِّ غفرانٍ اجتماعي؛ ففي المجتمعات التقليدية تمنح المظاهر الدينية الفردَ رأسَ مالٍ رمزيًّا (مكانةً) بصورةٍ فورية، وثقةً عمياء من الآخرين، مما يُسهِّل استخدامها قناعًا لإخفاء جوانب القصور التنموي.
  • فصلُ العبادة عن السلوك في المجال الاجتماعي؛ فقد نجد موظفًا، على سبيل المثال، يتقدم الصفوفَ الأولى في الصلاة، لكنه يرتشي، أو يُعطِّل مصالح الناس، أو يغش في مواصفات الإنتاج، أو يُدمِّر بيئة الاستثمار والعمل.
  • سيادةُ الفكر التواصلي بدلًا من التفكير الإيجابي؛ إذ تُحوَّل الأزمات التنموية، مثل الفقر والجهل والتلوث، إلى قدرٍ حتمي يُواجَه بالدعاء وحده، دون الأخذ بالتفسيرات العلمية والأسباب المادية، مما يُعطِّل حركة التغيير الإيجابي.
  • تضخيمُ الاهتمام بصغائر الأمور والشكليات على حساب كليات التنمية؛ إذ تنشغل النخب الدينية وأفراد المجتمع بتفاصيل شكلية تتعلق بالملبس والمظهر وغيرهما من الممارسات، دون الانتباه إلى القضايا المجتمعية الكبرى، مثل: الأمية، والأمن الغذائي، والتخلف التكنولوجي.
  • الارتهانُ للماضي بدلًا من التطلع إلى المستقبل؛ خوفًا من المستقبل، واحتماءً بأمجاد الماضي، وتوجسًا من كل تحديث أو فكرٍ نقدي، مع اعتبار الحداثة تهديدًا للهوية، بدلًا من النظر إليها بوصفها أدواتٍ ينبغي امتلاكها.