التّعليم اللّاهوتيّ والانتقال من اليأس إلى الرّجاء
تأليف : إيـڤان هَنْتَر
ترجمة: د.ق وجيه يوسف
“إننا نعيش أيامًا غير مسبوقة.” إنّ مثل هذه الكلمات، والّتي يضاف إليها مرّات أخرى كلمات مثل “غريبة،” “فريدة،” “مليئة بالتّحديات،” كثيرًا ما تتردّد على ألسنة النّاس منذ أن ظهر في حيز الوجود تعبير “ڤيروس كورونا الُمستجد.” وربّما لم يشهد العالم في السّنوات الـ ٥٠ الماضية حدثًا ذا تأثيرٍ شمل العالم كلّه بشكلٍ سريعٍ وشاملٍ، كما كان أثر ڤيروس كورونا الُمستجد. وفيما يتعلّق بالتّعليم اللّاهوتيّ، وخاصةً في دول العالم النّامي، فهذه أيام جدُّ مهولةٌ، إذ تتحدّى طرائق كلّ ما نفعل، بل وتهدد وجود المعاهد اللّاهوتية في الأساس.
ومع ذلك، فيمكن أن نعتبر هذه الأيام فرصةً للإبداع والتّجديد أمام كلّيّات اللّاهوت. فبعدما تبدأ الصّدمة الأولى في الانحسار، يمكننا أن نلتفت من حولنا وندرك أنّنا لا نواجه هذه الجائحة بمفردنا. إنّ التّضامن لا يغيّر من الموقف شيئًا ولا يجعله أقلّ صعوبةً. لكن من شأنه أن يعطينا تشجيعًا ومساندةً، إذ نقف بجوار بعضنا البعض. ويأخذنا التّضامن بعيدًا عن عزلتنا، فاتحًا أمامنا بابًا للتّعلم مع بعضنا البعض، ومن بعضنا البعض.
يذكر المقال الآتي التّحديات المشتركة النّاتجة عن هذه الأزمة، ويتحدّث عن بعض المبادرات الجديدة الّتي تعدّ بمثابةِ طاقة أمل للتّعليم اللّاهوتيّ. ويركّز هذا المقال، بشكلٍ خاصٍّ، على قضايا التّعليم اللّاهوتيّ في دول العالم النّامي، ويذكر أمثلةً من كلّيّات ومعاهد لاهوتيّة في إفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبيّة، وأوروپــــــا الشّرقيّة. لا شكَّ، في أنّ الوقت سوف يمنحنا مزيدًا من الفرص لنتعلّم أكثر، إذ تمضي بقيّة شهور هذه السّنة حاملةً معها ما قد يسبّب نقطةَ تحوّلٍ مهمّة في التّعليم اللّاهوتيّ. لكن من المهم في تفكيرنا أن ندرك ما نحن عليه الآن، ونتحرّك إلى الأمام، مُصلّين وممتلئين رجاءً، نحو ما قد تحمل الأيامُ لنا.
تسبّبت الأزمة في خلق مجموعة من التّحديات المتزايدة
لا شكَّ أنّ معظم المعاهد والكلّيّات اللّاهوتيّة تعمل أصلًا وفق ميزانيّة محدودة، وهذا يتّضح بشكلٍ بالغٍ في دول العالم النّامي. وبسبب هذه الجائحة، بدأت كلّيّات اللّاهوت تواجه تحدّيات تتعلّق بتسديد الاحتياجات الإنسانيّة، ومساعدة هيئة التّدريس والموظفين كي يبدؤوا في تبنّي طرق تدريس جديدة، والتّعامل مع معضلات ماليّة متزايدة، وفي بعض الحالات، أن تنجو من هذه الأزمة، إلى جوار بعض الأزمات المحليّة التي سبقت ظهور الجائحة.